إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة لمبادرة قطر تقرأ 2020

أكدت السيدة مشاعل النعيمي رئيس تنمية المجتمع بمؤسسة قطر لـ الشرق أنّ الدعم الذي توليه قطر للمؤسسة أسهم في تنوع مسيرتها التعليمية والعلمية والأكاديمية والتنموية، وأنّ تنمية المجتمع ركيزة أساسية في إحداث تأثيرات إيجابية، وبناء مجتمع قوي. وتاليا نص الحوار:

  • في البداية حدثينا عن دور منظومة تنمية المجتمع في تحقيق ما تسعى إليه مؤسسة قطر؟
    بعد مرور نحو 25 عاما على تأسيسها، تستمر مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في توفير الدعم لدولة قطر في مسيرتها الرامية إلى بناء اقتصاد متنوع ومستدام قائم على المعرفة؛ وذلك من خلال إطلاق قدرات أبنائنا، وتوفير فرص التعلّم مدى الحياة، وتبني ثقافة الابتكار، وتمكين المجتمع المحلي، في سبيل تحقيق التنمية المستدامة لدولة قطر، وإحداث التأثيرات الإيجابية في مجتمعنا، والمنطقة، والعالم.

صحيح أن مؤسسة قطر انطلقت من التعليم كركيزة أساسية، ولكن تنمية المجتمع تعد محور كل ما نقوم به، وذلك من أجل بناء مجتمع قوي، متماسك، قادر على التعامل بمرونة وجدارة مع التحديات، وإنما أيضا تحويل هذه التحديات إلى فرص. وهذا يتطلب الالتزام الدائم منا بالتمسك بهويتنا الوطنية، وتعزيزها، والانفتاح دوما على الثقافات الأخرى، بما يضمن مواكبة التحديث، وتعزيز المشاركة المجتمعية، وتكريس ثقافة الحوار البناء، وترسيخ القيم الأخلاقية. وبالطبع، تمكين المرأة من المشاركة في صناعة القرار، إلى جانب تمكين الشباب وتزويدهم بالمهارات التي تلبي التطلعات الوطنية.

إنجازات طموحة

  • ما أهم إنجازات منظومة تنمية المجتمع التي تفخرون بها؟
    نحن فخورون بإنجازات مؤسسة قطر التي تعد جزءا من إنجازات دولة قطر على مستوى العالم، التي نعتز بها، ونعمل للحفاظ على الإنجازات التي حققناها في شتى المجالات، ولا سيما تلك التي تقع في دائرة اهتمام مؤسسة قطر، ورؤيتنا، ورسالتنا.

نحن نؤمن بأن الإنجازات لا حدود لها، بل هي قد تكون الرحلة التي لا نهاية لها، ننقلها من جيل إلى جيل، ونؤمن بأن تحقيقها يُستمد من العزم على مجتمع يقدر ثقافة التعلم مدى الحياة، وتمكين جميع أفراده، ليكون لهم دور فاعل، باتجاه القضايا المعاصرة التي تواجه عالمنا اليوم.
وأعتقد أن نموذج المدينة التعليمية بحد ذاته، والديناميكية التي يتمتع بها، والشمولية، والتنوع، هو مصدر فخر لنا جميعا، لأنه فريد من نوعه على مستوى العالم، حيث تعمل المراكز التعليمية، والبحثية، والمجتمعية جنبا إلى جنب. هذا النموذج هو بمثابة إنجاز وإرث وطني نعتز به.

  • وما أهم المشاريع والمبادرات الحالية؟
    فيما يتعلق بالمشاريع والمبادرات الحديثة فهي متنوعة، وبالشراكة مع جهات وطنية متعددة، على سبيل المثال التعاون مع وزارة الثقافة والرياضة في العمل معًا على مبادرة “قطر تقرأ” التي أطلقناها في 2019؛ وإطلاق النسخة الثالثة من “جائزة أخلاقنا”؛ وافتتاح نادي باريس سان جيرمان رسميًا لأكاديميته الرياضية بالمدينة التعليمية؛ كذلك في إطار تعاوننا مع متاحف قطر تم عرض جزأين من جدار برلين في المدينة التعليمية، ومؤخرًا تم الكشف عن آخر أعمال الفنان الراحل مقبول فدا حسين “سيروا في الأرض”.
    كما شهدنا جولات من المناظرات الشبابية في فيينا، وتنظيم البطولة الأولى باللغة العربية في جامعة “هارفارد” وغيرها العديد من الإنجازات، وأبرزها كذلك احتفالنا بالذكرى السنوية العاشرة لتأسيس أوركسترا قطر الفلهارمونية.

الترابط المجتمعي

  • كيف ترين دور مؤسسة قطر في تحقيق الترابط المجتمعي البناء وتعزيز روح المشاركة؟
    أعتقد أنه من الصعوبة هنا الفصل بين مفهوم الترابط المجتمعي والمشاركة المجتمعية، لأن العلاقة بينهما متكاملة ومتداخلة إلى حد بعيد. فالمشاركة المجتمعية تعتبر من أهم السبل التي تؤدي إلى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، لأنها تعكس الثقة بيننا وبين المجتمع، وتساعدنا على تلبية الاحتياجات الوطنية، وتوظيف مواردنا في سبيل ذلك. المشاركة المجتمعية بالنسبة لنا هي المحور الذي نعمل من خلاله على تحقيق رسالتنا وهي إطلاق قدرات الإنسان، وهي أيضا المقياس الذي نتخذه مرجعا لتقييم التأثيرات الإيجابية التي تمكنا من تحقيقها. فترابط المجتمع وتضامنه يتطلب ضمان إشراك مختلف الفئات المجتمعية، ولهذا فإن مختلف أنشطتنا ومبادراتنا صممت خصيصا لتناسب جميع أفراد المجتمع. على سبيل المثال فعاليات جولة الأبطال التي ينظمها مركز دراجي قطر والتي شهدت نجاحًا كبيرًا خلال نسختها الثانية والتي أقيمت في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، مع مشاركة أكثر من 1000 دراج، من أكثر من 57 جنسية مختلفة، من بينهم أكثر من 200 دراج قطري، وكانت المشاركة مفتوحة للجميع من دراجين مبتدئين ومحترفين.
    ويمكن هنا ذكر الأنشطة الاجتماعية والتعليمية الهادفة التي تنظمها المؤسسة في المدينة التعليمية بهدف تلبية الحاجة المتنامية لتوفير المرافق الاجتماعية والرياضية للأطفال المتعايشين مع التوحد. واشتملت تلك الأنشطة على دورات تدريبية لتعليم السباحة وركوب الخيل، والمشاركة في حصص تدريبية خاصة في رياضة كرة القدم، بالإضافة إلى أنشطة التوعية المجتمعية، وقد لاقت هذه الفعاليات إقبالًا هائلًا، في إطار التأكيد على أن المدينة التعليمية وجهة مفتوحة للجميع.
  • حملة قطر تقرأ
  • حدثينا عن مبادرة حملة “قطر تقرأ” بين المؤسسة ووزارة الثقافة والرياضة؟
    تأتي شراكتنا مع وزارة الثقافة والرياضة في إطار حرصنا على توحيد الجهود الوطنية لبناء مجتمع قائم على المعرفة، ونحن نتطلع دوما إلى تعزيز شراكاتنا مع الجهات الرائدة في الدولة. تتضمن شراكتنا مع وزارة الثقافة والرياضة من خلال “قطر تقرأ” بناء مجتمع يعتمد القراءة كنمط حياة، ويتبنى ثقافة الاكتشاف. نحن نعتقد أن القراءة غير قابلة للفصل عن المعرفة، وأنها حافز لإطلاق قدرات الإنسان.

وهنا لا بد من الإشارة إلى أن مبادرة “قطر تقرأ”، استمدت مساعيها من المكتسبات التي حققتها “الحملة الوطنية للقراءة” منذ إطلاقها عام 2016، وهي إحدى مبادرات مؤسسة قطر. وجاءت مبادرة “قطر تقرأ” عام 2019 في إطار التطور الإيجابي لهذه الحملة التي كانت موجهة لمن هم تحت الـ 18 عامًا.
اليوم، نتطلع من خلال التعاون مع الوزارة إلى استقطاب كافة الفئات العمرية، ومختلف الشرائح المجتمعية، التي تركز على جميع أفراد الأسرة، من طلاب مرحلة ما قبل التعليم العالي، وطلاب التعليم العالي، والأساتذة والمعلمين، وأولياء الأمور، بمساعدة المثقفين، والمفكرين، والمعنيين.

معرض الكتاب

  • وماذا عن المشاركة الأخيرة في معرض الدوحة الدولي للكتاب؟
    حازت مبادرة “قطر تقرأ” هذا العام على إقبال كبير من الجمهور خلال معرض الدوحة الدولي للكتاب، فقد تشرفنا باستقبال أكثر من 9200 زائر بجناحنا. كانت مشاركتنا في هذا العام متعددة حيث سلطنا الضوء على أهم البرامج التي تقوم بها “قطر تقرأ” لزيادة الوعي بالمبادرة، كما حرصنا على المشاركة في الحلقات إلى جانب شركائنا في المعرض لمناقشة أهمية تحقيق أهداف هذه المبادرة، وتعزيز الجهود المشتركة في هذا المجال. كذلك قمنا بالتواصل مع رواد المعرض من خلال “مدرسة قطر” وهي مساحة مخصصة للأطفال وطلاب المدارس، حيث أقمنا العديد من الأنشطة الترفيهية الهادفة التي تنمي فضولهم وتشجعهم على القراءة وتجعل منها نمط حياة بالنسبة لهم وعادة يومية.

برامج جديدة

  • ما هي البرامج الجديدة التي تطرحها المبادرة؟
    مع تطور أهدافنا المرتبطة بمبادرة “قطر تقرأ”، وتصوراتنا حول الطرق التي تخولنا من الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع، حرصنا على أن تقدم “قطر تقرأ” مجموعة متنوعة من البرامج للعائلات والشباب لتمكّنهم من التفاعل في عالم القراءة. وذلك بالتعاون مع شركائنا في هذه الحملة، وفي مقدّمتهم وزارة الثقافة والرياضة، ووزارة التعليم والتعليم العالي، ومكتبة قطر الوطنية، ومؤسسة التعليم فوق الجميع، وبيت النشر العالمي “سكولاستك”، وعدد من الجامعات الشريكة لمؤسسة قطر، مثل جامعة جورجتاون في قطر، وجامعة نورثوسترن في قطر.

ومن هذا المنطلق، تنوعت برامجنا ضمن هذه المبادرة لتتضمن برنامج “القراءة للعائلة” والذي لاقى في مرحلته التجريبية صدى واسعا، بمشاركة 670 طفلا، مما دفعنا إلى فتح باب التسجيل للبرنامج بشكل أكبر ابتداء من هذا الشهر، وأهم ما يركز عليه هذا البرنامج هو تطبيق المعرفة ومعايشة الكتب والقصص من خلال المشاركة في فعالية الشهر سواء كانت زيارة لمتحف أو تنظيف للشواطئ، فهذا البرنامج تجربة متكاملة تبدأ بالكتاب وتنتهي بعيش قيمه وتأصيلها بالفعل.
وتستعد “قطر تقرأ” إلى إطلاق مجموعة من البرامج الجديدة خلال العام 2020، التي تتوجه إلى كافة شرائح المجتمع، وتقدم جميعها بأسلوب ممتع وشيق يحفز جميع أفراد المجتمع على حب القراءة، والمعرفة والاستكشاف ويعزز المشاركة المجتمعية في هذه المبادرة.

في نهاية هذا الشهر، سينطلق كل من برنامج “القراءة للمدارس” بالتعاون مع وزارة التعليم والتعليم العالي كمرحلة تجريبية وبرنامج “اقرأ وارتق” الخاص بالمؤسسات، ويليهم في شهر مارس 2020 إنطلاق برنامج “الأم المستقبلية” بالتعاون مع مكتبة قطر الوطنية، إضافة إلى “برنامج مؤسسة قطر لمحو الأمية والتمكين” الموجه للعمال الوافدين محدودي الدخل بالتعاون مع مؤسسة التعليم فوق الجميع.

تشجيع الأفراد

  • كيف تسهم المبادرة في تشجيع الأفراد على القراءة في ظل العزوف عنها؟
    يعد تحفيز الناس على القراءة اليوم تحديًا حقيقيًا في إطار تحقيق أهداف التنمية المستدامة العالمية، ولا ينحصر هذا في تحقيق هدف واحد يتعلق بالحصول على تعليم جيد، وإنما في مجمل هذه الأهداف التي تتضمن القضاء على الفقر والجوع، وبناء السلام والمؤسسات القوية؛ حيث لا يزال تشجيع الناس على القراءة وتمكينهم يمثل تحديًا جديًا سواء بسبب الاهتمامات الأخرى المرتبطة بقراءة محتويات وسائل التواصل الاجتماعي، أو تراجع الدافع الذي يحثهم على القراءة، وفي كثير من الأحيان التصورات المسبقة بأن القراءة مرتبطة فقط بالمجال الأكاديمي، وواجب أكثر منها مصدرًا للاستكشاف.

ولهذا نسعى من خلال هذه المبادرة إلى جعل القراءة ثقافة مجتمعية وجزءا لا يتجزأ من الوعي الوطني، وتكريسها كعادة يومية، وتقديمها على أنها مصدر للترفيه، واعتبارها الوسيلة المثلى لقضاء وقت نوعي بين جميع أفراد العائلة، والأهم تسهيل الوصول إليها، وأيضًا إنشاء رابط وثيق بين وسائل التواصل الاجتماعي والقراءة، لأنهما صديقان أكثر منهما مختلفين.

About The Author

Reply