الدوحة للأفلام تطلق ورشة لاكتشاف اللغة السينمائية
الدوحة للأفلام تطلق ورشة لاكتشاف اللغة السينمائية

الدوحة للأفلام تطلق ورشة لاكتشاف اللغة السينمائية

في إطار حرصها على تقديم مهاراتٍ جديدة لاكتشاف اللغة السينمائية، تطلق مؤسسة الدوحة للأفلام يوم 22 من يوليو الجاري وعلى مدى ثلاثة أشهر، ورشة الأفلام الوثائقية القصيرة مع صانع الأفلام الوثائقية ريثي بان، الذي رُشّح لجائزة الأوسكار، سيتعلّم المشتركون على يديه طرق السرد من خلال العمل مع الذاكرة والثقافة والهوية لاكتساب فهمٍ متعمّقٍ للتقاليد الشخصية والاحتفالات والمجتمع والتاريخ الشفوي الذي يختصّ به أي بلد.

ترتكز تقنيات ريثي بان التعليمية على أسس الذاكرة الثقافية التي يؤطّرُ بها لحظاتٍ نادرةٍ داخل عدسة الكاميرا، ومن هذا المنطلق ستحفّز الورشة المشاركين على إيجاد سرديتهم التي تغوص في فكرة الثقافة والجذور بعيشهم ومعايشتهم واستنشاقهم حياة مواضيع أفلامهم.

سيتم توزيع المشتركين إلى فرقٍ صغيرة، يصنع كل فريقٍ منهم عمله الوثائقي القصير الذي يتمحور حول مواضيع الحبس والعزلة، بحيث تتضافر جهود الفرق معاً لصناعة سلسلةٍ مترابطةٍ ومتماسكةٍ من الأفلام الوثائقية أو فيلم وثائقيٍّ طويلٍ مقسّمٍ على فصول.

سيتناول الجزء الأول من الورشة مراحل التطوير وما قبل الإنتاج، أما الجزء الثاني فسيتمحور حول الإنتاج والمونتاج وعمليات ما بعد الإنتاج. وسيُطلب من كل مشارك تصوير مقاطعه ورفعها على حدة لكي يقوم مُدرّب الورشة وباقي أعضاء المجموعة بتقييمها وتحليلها، وبنهاية البرنامج سيُعايش المشاركون تجربة صناعة الفيلم. وسيكون هناك عددٌ من المُدربين المحترفين الذي سيُرشِدون المشاركين في مختلف مراحل هذه العملية، سيلزم صانعي الأفلام الذين سيشاركون من هذا البرنامج العمل والمشاركة في جميع مراحل الورشة من بدايتها حتى نهايتها.

أجوبة إبداعية

يقول ريثي بان في مقدمة الورشة: “نعيش اليوم حقبة كورونا، ذلك الفيروس الصغير الذي لا تراه العين وذو الاسم الغريب والذي استطاع أن يقضي على حياتنا اليومية ويهز العالم بأسره. ولعل في ذلك تذكرةٌ بمدى هشاشة هذا الوجود. فقد تحدّى هذا الفيروس مسلّماتنا من علاقاتنا إلى واقعنا الطبيعي والروحي والاجتماعي والسياسي، لقد عرّانا هذا الفيروس تماماً، وقد وجدتُ في لحظة العزلة الاستثنائية فرصةً لطرح أسئلةٍ عن حقيقة ذواتنا، عن أحلامنا، عن حياتنا. أجد أنني ملزمٌ بأن أكون شاهداً على هذه الفترة (التي كانت ربما صعبةً على البعض، وبدايةً جديدةً للبعض الآخر) من خلال تأملنا، من خلال الأفلام، من خلال التمعّن، من خلال كتابة الصور والأصوات.

لا شكّ أن هذا الفيروس شرٌّ قبيح يأخذ الأرواح، ولكنه يجبرنا أيضاً على إعادة خلق ما يربطنا ببعضنا البعض. فقد يستثيرُ أفضل ما فينا، كما له أيضاً أن يُوقظ أسوأ غرائزنا، وكل هذا يتوقّف علينا نحن. الأفلام هي في النهاية طريقةٌ من طرق شهادة هذا الحدث وتأطيره وتقفّيه.

لقد استعصى عليَّ الكلام وأنا أقف مشدوهاً أمام منظر الناس الذين يتناحرون على شراء الورق الصحي أو ردة الفعل الجنونية بتخزين كمياتٍ كبيرةٍ من الطعام مع أننا لم نسمع أي إعلانٍ عن قيام الحرب أو حلول مجاعة. تعلّمتُ أيضاً من فترة الحبس الطوعي في بدايتها أنه لا شيء قد أسعف جسدي وفكري، إلا ما ندر. فقد تقلّصت الحياة بكل ما فيها إلى استقبال الرسائل على شبكات التواصل الاجتماعية، فلا مزيد من التلامس البشري، والحياة الاجتماعية، والعمل في ظروفٍ عادية.

شعرت أن روابطي الثقافية مع العالم والناس قد استؤصلت من جذورها. ولكن، وفي المقابل، رأيت سماءً أجمل، واستمتعت أكثر بالسماع إلى الشعر، وأيضاً غناء العصافير، لقد تعلّمت أن أقدّر هذه الأشياء الصغيرة التي تحلّي لنا حياتنا.

وأضاف قائلا: أقترحُ أن تستجوب الورشة هذه الحقبة المفصلية من التاريخ، فدعونا نغوص إلى ما وراء نظرات الهمّ والخوف والقلق بمضمون الوجود، ونطرح أسئلةٍ تعيد تعريف ذواتنا، وتجبرنا على إعادة التفكير بعلاقتنا بالآخرين وببيئتنا، وكيف سنواجه عالم الغد. لن يكون لنا أن نفهم حقيقة هذا الفيروس إلا بمواجهته واسترداد حياتنا بما نملكه من أدوات. وفي هذا السياق ما هي غاية صناعة الأفلام إن لم تكن لكشف حقيقة الأشياء.

شاهد أيضاً

17 طالباً من كلية العلوم بجامعة حمد يحصلون على منح تنافسية

17 طالباً من كلية العلوم بجامعة حمد يحصلون على منح تنافسية

تحتفل كلية العلوم والهندسة في جامعة حمد بن خليفة بالدورة الأكثر نجاحًا لها حتى الآن …