الزيارة المرتقبة للرئيس أردوغان تحقق قفزة نوعية في علاقات قطر وتركيا

تشهد العلاقات التركية القطرية تطوراً متناميا وتعاونا متواصلا على مختلف الأصعدة، مع وجود تناغم سياسي كبير بين البلدين واتفاق في وجهات النظر تجاه كثير من القضايا الإقليمية والدولية، لا سيما قضايا الشرق الأوسط .

ومع انعقاد اجتماعات اللجنة العليا المشتركة أمس برئاسة وزيري خارجية البلدين تترقب الدوحة وانقرة اتفاقيات جديدة يجري الاعداد لإبرامها خلال الزيارة المرتقبة لفخامة الرئيس رجب طيب أردوغان خلال هذا الشهر .

وبالإضافة إلى التطور الكبير الذي تشهده العلاقات الثنائية في ظل الاتفاقيات المبرمة وبخاصة الشراكة الاقتصادية و التجارية تجيئ القمة القطرية – التركية التي ستنعقد خلال الزيارة لتضيف اتفاقيات جديدة الى جانب 45 اتفاقية مبرمة تعزز علاقات البلدين وتقدم دليلاً واضحا على فعالية القرارات والاجراءات المتخذة في السنوات الأخيرة تنفيذا لتوجيهات قادة البلدين وتعزز الشراكة السياسية بشراكة اقتصادية استثمارية واعدة . وكان لاتفاقية الشراكة التجارية والاقتصادية بين دولة قطر وجمهورية تركيا /TEPA/ والتي تم توقيعها في شهر نوفمبر من العام الماضي، دورا مهما في القفز بمعدلات التبادل التجاري وشكلت هذه الاتفاقية خطوة مهمة لتيسير تبادل السلع والخدمات .

ويؤشر تنامي دور القطاع الحاص في تعزيز الشراكة بين البلدين على قناعة راسخة لدى الشعبين بعلاقاتهما الراسخة وهو مااكده انعقاد المنتدى القطري التركي قبل ايام وما نتج عنه من قرارات تترجم حرص البلدين على الدفع بالعلاقات لآفاق جديدة .

وتؤكد الزيارات المكثفة رفيعة المستوى التي تشهدها عاصمتا البلدين على التوافق القطري – التركي ازاء القضايا الاقليمية والدولية وحرص البلدين على تعزيز العلاقات بشراكات جديدة خاصة في قطاع الاستثمار في مجالات الطاقة والبنى التحتية والتكنولوجيا ، وهو مااشار اليه معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية وسعادة السيد فؤاد أقطاي نائب رئيس الجمهورية التركية الشقيقة خلال وجود معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني في انقرة قبل ايام ، فضلا عن انعقاد منتدى الأعمال القطري التركي في انقرة الذي خصص دورته حول فرص الاستثمار في قطر وانعقاد اللجنة العليا الوزارية في الدوحة وترقب انعقاد مجلس التنسيق المشترك .

وتترقب السوق القطرية اقبالا من جانب الشركات التركية بعد انعقاد منتدى الاعمال حول الاستثمار في قطر بالبناء على ماقامت به قطر من تعديلات محورية على عدد من التشريعات المنظمة لبيئة الأعمال والتي أتاحت الفرصة للمستثمرين الأجانب التملك بنسبة 100% في الأنشطة والقطاعات الاقتصادية والتجارية والعقارية.

وتعكس اشادة نائب رئيس الجمهورية التركية بما حققته دولة قطر من تقدم ملحوظ في تشجيع وجذب المستثمرين، خاصة في مجال الطاقة والتكنولوجيا، رغبة تركية في تعميق وجود الشركات التركية في قطر حيث توجد الان نحو 500 شركة تركية تعمل في السوق القطرية بشراكة مع شركات قطرية في مختلف القطاعات الاقتصادية مثل التجارة والمقاولات وتكنولوجيا المعلومات والمفروشات والخدمات والضيافة والسياحة وغيرها، فيما تنشط في السوق القطرية 13 شركة ذات ملكية تركية بنسبة 100 بالمائة يعمل معظمها في قطاع الانشاءات والمقاولات ، بينما يزيد عدد الشركات القطرية العاملة في تركيا على 130 شركة تعمل في قطاعات متنوعة ، وهو ماضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين بنسبة 78.8% ليبلغ حوالي 8.7 مليار ريال في عام 2018، مقارنة بـ 4.8 مليار ريال في عام 2017، فيما سجلت الصادرات القطرية إلى تركيا نموا قياسيا بنحو 99% بين عامي 2017 و2018، بينما نمت الواردات القطرية من تركيا بنحو 64.9% خلال الفترة ذاتها .

ومع توقيع البلدين ومعهما ايران على مذكرة التفاهم في عام 2017 بشأن تسهيل النقل الدولي وحركة المرور العابر الترانزيت تترقب حركة التجارة قفزة هائلة حيث تعد هذه الاتفاقية آلية محورية لتيسير عبور البضائع والسلع عبر الحد من التكاليف والوقت والإجراءات بكفاءة عالية .

ومع التحديات الاقليمية التي تشهدها المنطقة ازداد اتساق المواقف القطرية التركية وتعمقت رؤية البلدين ، لمواجهة هذه التحديات خاصة ما يتعلق بالحرب على الارهاب وحق قطر وتركيا في تأكيد سيادتهما على أراضيهما الوطنية والدفاع عنها ودعم القضايا العادلة للشعوب.

About The Author

Reply