القطاع الصحي يحقق قفزات نوعية في القدرة الاستيعابية والارتقاء بجودة الرعاية

حقق القطاع الصحي في دولة قطر جملة من القفزات النوعية على صعيد زيادة السعة الاستيعابية والارتقاء بجودة الرعاية، ويعتبر من أهم المحطات لعام 2018 هو حصول النظام الصحي في قطر على المرتبة 13 بقائمة أفضل النظم الصحية في العالم، والمرتبة الأولى على مستوى منطقة الشرق الأوسط بحسب مؤشر ليجاتوم للرخاء للعام 2017 الذي يقوم بقياس وتصنيف الوضع الصحي في 149 دولة، والذي يعتمد في قياس جودة أنظمة الرعاية الصحية في كل دولة على ثلاثة جوانب رئيسية تشمل الصحة البدنية والنفسية، البنية التحتية للصحة، وتوافر الرعاية الوقائية، وأظهر مؤشر ليجاتوم للرخاء ارتقاء النظام الصحي في قطر خلال السنوات العشر الماضية، بحيث تقدم من المرتبة 27 عالمياً في العام 2008 إلى المرتبة 13 حالياً.

ووفق مؤسسة “نومبيو” للبحوث والبيانات الأمريكية، فإن قطر تحتل المرتبة الأولى عربياً والـ20 عالمياً في تصنيف مؤشر الرعاية الصحية للعام 2018، في حين كانت تحتل المرتبة الـ39 عالمياً من بين 80 دولة بالعام 2017، كما تحتل قطر المرتبة الاولى عربياً في معدل الحياة المتوقع بعد الولادة عند 78.5 سنة، وهي أعلى بسنتين من متوسط الأعمار المتوقع في دول مجلس التعاون الخليجي وهو 76.5 سنة، وأعلى بأكثر من 6 سنوات عن المعدل العالمي للحياة (71.9 سنة).

إستراتيجية الصحة الثانية

وشهد عام 2018 جملة من الانجازات التي تضاف إلى سلسة الانجازات التي حققها القطاع الصحي على مدار السنوات الماضية، بالرغم من الحصار المضروب على دولة قطر منذ قرابة العام ونصف العام، وقد يكون تدشين الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018-2022 من أبرز محطات القطاع الصحي، على اعتبارها تسعى إلى تحقيق 16 هدفاً، تتعامل مع أبرز التحديات التي تواجه الدولة في مجالات الصحة العامة، ومن أبرزها السكري، أمراض القلب والأوعية الدموية، السلامة المرورية، والصحة الوظائفية والإقلاع عن استهلاك منتجات التبغ.

حيث تعمل وزارة الصحة العامة بالتنسيق مع مؤسسة حمد الطبية، ومؤسسة الرعاية الصحية الأولية، والجهات ذات العلاقة على تنفيذ الاستراتيجيات والبرامج والمشروعات الصحية الهامة، وبما يساهم في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وتقديم الخدمات الصحية الوقائية والعلاجية وفق أفضل المعايير العالمية، بهدف توفير أفضل مستوى من الرعاية الصحية.

زيادة ضرائب التبغ

ومن بين جهود وزارة الصحة العامة التي تضاف إلى جهود القطاع الصحي لتأمين رفاه صحي للمواطنين والمقيمين على أرض قطر، هو الدفع بزيادة الضرائب على منتجات التبغ والمشروبات الغازية، في إطار تقنين استخدام التبغ ومشتقاته، سيما وأنَّ “الحقائق والنتائج الأساسية لمسح استهلاك التبغ بين الشباب للعام 2018″، أظهرت أن انتشار استهلاك التبغ بين البنين كان أكثر من انتشاره بين البنات، في كل المسوحات، ما يجعل البنين هم الفئة الأهم والأكثر استهدافاً لبرامج مكافحة التدخين في المستقبل، ولكن معدلات التدخين لم تنخفض بين البنات في المسح الأخير، فكانت 8.7 %، وقد لوحظ أن البنات أقل تدخيناً للسجائر ولكن تبين أن نسبة تدخين الشيشة مرتفعة بين الفتيات، وبناءً على المسح سيتم وضع استراتيجية تحد من وصول التبغ إلى الشباب اليافعين، إلى جانب وضع استراتيجيات تستهدف الفتيات في هذا العمر، وفتح المزيد من عيادات المساعدة على الإقلاع عن التدخين، لتكون متخصصة للشباب، لتحصل هذه الفئة على المساعدة المطلوبة.

مستشفيات في المناطق الخارجية

وأما على مستوى مؤسسة حمد الطبية فاستطاعت خلال عام 2018 أن تحقق قفزات نوعية كان آخرها تدشين مستشفى حزم مبيريك العام، الواقع في المنطقة الصناعية، الذي بافتتاحه سيسهم في تخفيف الضغط على المستشفيات الأخرى التابعة للمؤسسة وخاصة أقسام الطوارئ في مستشفى حمد العام ومستشفى الوكرة، والذي يمثل خطوة مهمة في مسيرة دولة قطر والنظام الصحي العام، كما يواصل المسيرة الرامية إلى توفير أرقى مستويات الرعاية الصحية لجميع المرضى ولتلبية احتياجات قاطني هذه المنطقة من خدمات الرعاية الصحية.

ويعتبر مستشفى حزم مبيريك العام ليس المستشفى الوحيد الذي ينشأ خارج منطقة الدوحة، حيث خلال أكتوبر الماضي سلّم المكتب الهندسي مؤسسة حمد الطبية بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة مشروع مستشفى ومركز صحي في مدينة مسيعيد الصناعية، ويأتي تشييد ثلاثة مستشفيات للعمال في دولة قطر، ضمن اهتمام الدولة بتوفير خدمات صحية عالية المستوى لجميع فئات المجتمع وفي اطار رؤية قطر الوطنية 2030. وسبق ان سلم المكتب الهندسي الخاص مستشفيين لمؤسسة حمد الطبية، الاول مستشفى بالمنطقه الصناعية (حزم مبيريك) الذي تم تسليمه في نوفمبر 2016، ومستشفى مدينة رأس لفان الذي تم تسليمه في نوفمبر 2017. ويتوقع أن يكون للمستشفيات الجديدة الأثر الكبيـر في رفع مستوى الخدمة الصحية بشكل عام نتيجة استيعاب هذه المستشفيات للمراجعين من القوى العاملة في المناطق التي تخدمها وبما يخفف الضغط على المستشفيات داخل مدينة الدوحة.

المختبرات الطبية المركزية

وكان من الانجازات تدشين المختبرات الطبية المركزية الجديدة في مقرها بمركز قطر لإعادة التأهيل، ويأتي افتتاح المختبرات الطبية المركزية الجديدة استمراراً لرؤية إدارة المختبرات الطبية وعلوم الأمراض في مواصلة عملية التطوير والتزامها بتوحيد الفحوصات وتنفيذها أوتوماتيكياً، حيث إنها تجري أكثر من 17 مليون فحص مخبري سنوياً وتقدم خدمات شاملة ومتخصصة بكفاءة عالية للسكان في قطر، حيث لا تقتصر خدمات إدارة المختبرات الطبية والأمراض على مراجعي مؤسسة حمد الطبية ضمن مرافقها التي تصل إلى 14 مرفقاً بل تتسع لتشمل توفير الخدمات المخبرية لأكثر من 135 عميلاً في قطر منها قطاعات الجيش والشرطة والسفارات والمدارس الدولية والبنوك والمستشفيات الخاصة والشركات الوطنية ومتعددة الجنسيات، وتغطي الخدمات واسعة النطاق التي تقدمها إدارة المختبرات 27 قسماً مختلفاً حيث يؤدي دور المختبر الوطني لدولة قطر فهو يجري فحوصات معقدة ومتخصصة بالإضافة إلى الاختبارات الدورية المتعددة، وتعد المختبرات الطبية المركزية الجديدة الأولى من نوعها في المنطقة والتي تمتلك نظاما آليا متكاملا مرتبطا بالمعلوماتية.

تدشين خطة الخرف

وقد شهد العام إطلاق الخطة الوطنية للخرف 2018-2022 إذ تعتبر أول إطار عمل شامل لتطوير خدمات الرعاية المقدمة للأشخاص الذين يتعايشون مع مرض الخرف، الأمر الذي يوضح الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر بصحة وعافية جميع فئات المجتمع ومنهم كبار السن، إذ تعتبر أن خطة قطر الوطنية للخرف تعتبر الخطوة الأولى في تحقيق الهدف الوطني لأولوية شيخوخة صحية ضمن الاستراتيجية الصحية الوطنية 2018-2022 والمتمثل في زيادة سنوات العمر الصحية للسكان فوق 65 عاماً بمقدار سنة واحدة حيث تمثل الخطة رؤية دولة قطر الرامية إلى تطوير الخدمات المقدمة إلى المصابين بالخرف وتوسعتها مستقبلاً.

إستراتيجية السكري

وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للصحة 2018-2022 تم إطلاق الخطة الوطنية لمكافحة مرض السكري في الدولة 2016-2022، وجاء في الاستراتيجية الوطنية لمكافحة مرض السكري أنَّ الهدف منها هو صياغة رؤية متطورة للرعاية الصحية لمرضى السكري في المستقبل، ووصف لطرق تحسين الصحة وجودة الحياة في دولة قطر من خلال تحقيق طموح الرؤية “معا للوقاية من السكري”، وكشفت الاستراتيجية أنَّ 80 % من المواطنين في دولة قطر لديهم من عاملين إلى أربعة عوامل خطورة للإصابة بمرض السكري، الأمر الذي يتطلب بذل الجهد للتصدي للمرض.

4 مراكز صحية جديدة عام 2018

أما على مستوى مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، فقد شهد عام 2018 تدشين 3 مراكز صحية وهي مركز الوجبة للصحة والمعافاة، مركز معيذر الصحي، ومركز الوعب الصحي، وسيشهد نهاية العام الافتتاح الرسمي لمركز جامعة قطر الصحي الذي بدأ باستقبال المراجعين بشكل تدريجي في السادس عشر من شهر ديسمبر، ليصل إجمالي عدد المراكز الصحية مع نهاية عام 2018 إلى (27) مركزاً صحياً، حيث وفق رؤية قطر الوطنية 2030 فإن أعداد المراكز الصحية ستصل إلى (30) مركزاً صحياً، إلا أنها ترتبط بمدى الحاجة والكثافة السكانية في المناطق المختلفة.

ويأتي افتتاح المراكز الصحية ضمن النهضة التي يشهدها القطاع الصحي في الدولة، مشيرة إلى أن مركزي معيذر والوجبة الصحيين يأتيان ضمن الخطة التوسعية التي شملتها الإستراتيجية الوطنية للرعاية الصحية، والتي تقود المؤسسة تنفيذها تحت رعاية سعادة وزيرة الصحة، وضمن تنفيذ الخطة الرئيسية للمرافق الصحية بالدولة، والتزاما بتوجيهات القيادة الرشيدة لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 حيث توفير الخدمات الصحية بشكل سهل من أجل الوصول لمجتمع صحي معافى، إلى جانب أنها تأتي ضمن الخطة الإستراتيجية لدولة قطر والتي تراعي كثافات السكان في المناطق المختلفة، حيث تتضمن الخطة المستقبلية إنشاء مراكز في العديد من المناطق الخارجية وخاصة المنطقة الجنوبية.

خدمات الفحص الذكي

ومن أهم انجازات مؤسسة الرعاية الصحية الأولية هو تطبيق خدمات الفحص الذكي، والذي أدى إلى زيادة عدد الإحالات للخدمات الوقائية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية للتدخلات في انماط الحياة السلوكية بالنسبة للأشخاص المعرضين لنسبة مخاطر عالية: حيث تم تحويل 1738 (21%) مراجعا لخبراء تغذية، و1377 (17%) مراجعا للمثقفين الصحيين، و427 (5%) مراجعا لخدمات الصحة والمعافاة، و1421 (17%) مراجعا لفحص خدمات الكشف عن السرطان، و189 (2%) مراجعا لعيادات الصحة النفسية، وكانت ردود فعل المراجعين إيجابية حيث إن 92% ممن تلقوا الخدمة كانوا راضين جدا عنها و100% منهم سيوصون بالخدمة لأسرهم وأصدقائهم، وخلال الفترة من شهر يناير إلى سبتمبر 2018 – تم فحص 9000 شخص في مؤسسة الرعاية الصحية الأولية.

تطبيق البرنامج على غير القطريين

وأعلنت إدارة التشغيل في وقت سابق أنَّ تقديم خدمات الفحص الذكي حاليا يقتصر على القطريين، حيث يتم توجيه الدعوات إلى الذين تزيد أعمارهم على 18 عامًا، وابتداءً من الربع الثالث من عام 2019، سوف تقوم مؤسسة الرعاية الصحية الأولية بتوسيع مجال الدعوات الموجهة لتشمل المقيمين (غيرالقطريين) والمقيمين لفترة طويلة والذين تزيد أعمارهم على 35 عامًا ولديهم عاملان أو أكثر من عوامل الخطورة، وسوف يشمل التأمين الصحي نماذج تمويل الخدمات الصحية في قطر، كما ستشمل الأهداف الوطنية بحلول عام 2022 تخفيضا بنسبة 5% من إجمالي الوفيات الناجمة عن سبب معين و15% من حالات الدخول إلى المستشفيات بسبب الاحتياج لرعاية أولية (على سبيل المثال ارتفاع ضغط الدم والربو ومرض السكري)، مشيرة الى أنَّ أهم التحديات التي تواجه النظام الصحي، هو سد الفجوة بين المراكز الصحية والمستشفيات والرعاية المجتمعية.

ويضاف إلى سلسلة الجهود النوعية التي تقدمها مؤسسة الرعاية الصحية الأولية كنوع من أنواع التكامل بين القطاعات الصحية في الدولة هو البرنامج الوطني للسرطان، الذي توفره الدولة مجاناً للمواطنين والمقيمين من خلال المراكز الصحية التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية، والذي استقطب منذ عام 2016-2018 (50) ألف شخص قاموا بالكشف المبكر عن سرطان الثدي وسرطان الأمعاء.

About The Author

Reply