تلفزيون قطر يكشف أسراراً جديدة عن دور القوات القطرية في تحرير الخفجي السعودية

كشف برنامج الحقيقة في “حلقة استثنائية” اليوم أسراراً جديدة عن دور القوات المسلحة القطرية في معركة تحرير مدينة الخفجي السعودية من الجيش العراقي.

وتعتبر معركة الخفجي التي حدثت في الفترة من 29 يناير إلى 1 فبراير 1991 أولى العمليات البرية في حرب الخليج الثانية، وقادت القوات المسلحة القطرية عملية تحرير المدينة السعودية، حيث شارك في المعركة ثلة من أبناء المجتمع القطري بمختلف مكونات وأطيافه.

وفي 17 يناير 1991 انطلقت العمليات العسكرية لقوات التحالف الدولي ضد العراق بعد انتهاء المهملة الأممية لانسحابه من الكويت. وفي ليلة 29 يناير 1991 قامت القوات العراقية بالتحرك جنوباً نحو الأراضي السعودية في محاولة لجر التحالف إلى معركة برية.

ونقل برنامج الحقيقة الذي يقدمه الإعلامي د. محمد نويمي الهاجري على تلفزيون قطر مساء الأربعاء، شهادات حية لمقاتلين قطريين شاركوا في تحرير الخفجي قبل 28 عاماً في مثل هذا الشهر، من بينهم العميد الركن خليفة سالمين قائد كتيبة المشاة الآلية والعميد الركن صالح غانم الكواري قائد سرية الدبابات، بالإضافة إلى شهادات مسجلة لجنود قطريين خلال المعركة.

وكانت معركة الخفجي اختباراً ميدانياً حقيقياً استبسلت فيه القوات المسلحة القطرية دفاعاً عن الأراضي السعودية إيماناً منها بأن أمن الخليجي واحداً لا يتجزأ، فدولة قطر هي الدولة الوحيدة التي أرسلت نصف الجيش تقريباً للدفاع عن دولة الكويت وكذلك للدفاع عن السعودية، حيث أبرزت قناة سي إن إن الأمريكية الدور المشرف للقوات المسلحة القطرية في تطهير الخفجي المتاخمة للحدود السعودية مع الكويت.

دور القوات القطرية في تحرير الخفجي السعودية من المحتل، “هو تاريخ لا يجحده عاقل ولا يخفيه مخلص ولا يغيره صادق.. فهذا هو التاريخ حتى وإن حاولوا خلق تاريخ جديد فلا عجب لدينا من قوم إذا أحبوك في وقت أكدوا التاريخ وإذا أبغضوك طمسوا ذاك التاريخ”، كما يقول محمد نويمي الهاجري مقدم برنامج الحقيقة، الذي أشار إلى قيام العاهل السعودي في ذلك الوقت الملك فهد بن عبدالعزيز بتكريم القوات القطرية لدورها في تحرير الخفجي والدفاع عن الأراضي السعودية.

ويقول العميد الركن خليفة سالمين والعميد الركن صالح غانم الكواري: إن غزو العراق للكويت في 2 أغسطس 1990 كان مفاجئاً إذ لم يخطر ببال أحد أن يصل الخلاف بين الدولتين إلى الغزو والتدخل العسكري، وكانت مفاجأة لمنطقة الخليج عندما غزت العراق دولة شقيقة وهي الكويت، لأسباب غير مفهومة.

والمفاجأة الثانية هي ما حدث ليلة 29 يناير عام 1991 عندما قامت القوات العراقية باحتلال الخفجي السعودية، لتنضم القوات القطرية إلى الجيش السعودي لتحرير المدينة.

ويوضح العميد الركن خليفة سالمين قائد كتيبة المشاة الآلية والعميد الركن صالح غانم الكواري قائد سرية الدبابات في معركة الخفجي: كان لدى قطر فصيل في قوات درع الجزيرة وبعد حدوث الغزو العراقي للكويت، صدرت الأوامر من القوات المسلحة القطرية بإرسال لواء مشاة عادي مع أسلحة الدعم، وبعد قيام القوات العراقية باحتلال الخفجي في 29 يناير 1991، صدرت الأوامر من القيادة العامة للقوات المسلحة القطرية بالتحرك للدفاع عن السعودية ومن ثم تحرير الكويت.

أعدت قطر أفضل ما لديها من قوات وعتاد ودفعت بهم لنصرة الكويت، حيث يقول العميد الركن خليفة سالمين: دائماً عملية تحريك الوحدات المدرعة والوحدات الثقيلوة ومنها سلاح الدروع تحتاج إلى وقت للتجهيز، ولكن بفضل سواعد الرجال كنا جاهزين للتحرك خلال يومين.

ويكمل العميد الركن صالح غانم الكواري قائد سرية الدبابات: القوات القطرية تحركت في 12 أغسطس وخلال 10 أيام تم تجهيز لواء كامل والتحرك نحو الأراضي السعودية وهذا إنجاز كبير وسرعة في تلبية لنداء الواجب.

وتحركت القوات القطرية من الدوحة نحو السعودية في ظل الخطر المحدق المتربص بالرياض من توسع العمليات العراقية لتشمل السعودية.

ويضيف العميد الركن خليفة سالمين: وصلنا إلى حفر الباطن ومكثنا هناك عدة أيام وكان هناك قوة قطرية موجودة بالفعل في حفر الباطن ضمن قوات درع الجزيرة، فالتحقت بنا وبعدها تحركنا من حفر الباطن إلى منطقة قريبة من مدينة الخفجي.

ويوضح العميد الركن صالح غانم الكواري قائد سرية الدبابات أن “القوات القطرية كانت عبارة عن لواء مشاة عادي مكون من كتيبتين مشاة آلية وكتيبة دبابات مع أسلحة الإسناد”، حيث رابطت القوات القطرية على بعد كيلومترات قليلة من مدينة الخفجي السعودية بالقرب من الحدود الكويتية استعداداً لبدء المعركة البرية.

ويتابع العميد الركن صالح غانم الكواري: بعد أن قامت القوات العراقية باحتلال الخفجي في 29 يناير 1991، صدرت الأوامر للقوات السعودية والقطرية بالتحرك، وتم تشكيل مجموعتين قتال عبارة عن كتيبة مشاة وسرية دبابات من القوات القطرية وكتيبة مشاة من الحرس الوطني السعودي مع سرية دبابات من القوات القطرية، وتم التحرك من خلال محورين رئيسيين كل مجموعة قتال في محور.

ويضيف العميد الركن خليفة سالمين: التحقت من عندنا سرية من الدبابات القطرية وفصيل من المشاة ومضادات للدروع، فالتحقت مع الكتيبتين الخاصة بالحرس الوطني السعودي.. “وكانوا يحتاجون إلى الدبابات (القطرية) التي لها ثقل في الميدان وعندها قوة صدمة”.

وبعد أن تضاعفت أعداد القوات الغازية العراقية في غضون ساعات قليلة لتصل إلى 57 مدرعة عراقية تتبع للواء الخامس عشر للفرقة الخامسة مشاة آلي العراقية، ودبابات تي 55 وبدأت تتحرك في اتجاه محطة تحلية المياه على المشارف الشمالية للخفجي، وبدأ الهجوم لاستعادة مدينة الخفجي بعد الثامنة صباحاً بقليل يوم 31 يناير عام 1991.

وتمت معركة تحرير الخفجي على محورين، المحور الأيمن نفذته سرية مشاة آلية قطرية بالإضافة إلى بعض القوات من الحرس الوطني السعودي، أما المحور الأيسر نفذته سرية دبابات قطرية وفصيل صواريخ قطري مضاد للدبابات من نوع “هوت” بالإضافة إلى مشاة آلية من الحرس الوطني السعودي.

وعملت القوات القطرية على صد الهجوم حيث تقدمت السرايا المقاتلة المكونة من الجيش القطري على محورين رئيسين في معركة كان الدور الحاسم فيها للدبابات القطرية.

ويؤكد العميد الركن خليفة سالمين قائد كتيبة المشاة الآلية في معركة الخفجي أن الدور الرئيسي في تحرير الخفجي كان للدبابات القطرية والأسلحة المضادة ولفصائل المشاة التي كانت متواجدة، كان الدور الرئيسي لهم، دائماً تكون الدبابات هي التي تقود التقدم على أساس قوة الصدمة، وهي التي تخفض من معنويات الطرف الآخر وتجعله يستسلم أو يخرج من ساحة المعركة.

وشدد العميد الركن صالح غانم الكواري على أن “عمل الدبابات مع القوات السعودية في تحرير الخفجي أعطى أثر كبير، حتى للجندي العراقي عندما يسمع طلقات المدفع وحركة الجنزير على الأرض يهاب، حتى أن هناك ناس (من الجنود العراقيين) استسلموا لأنهم فقط سمعوا صوت الدبابات”.

وأنهت القوات القطرية مهمتها في معركة الخفجي دون أي إصابات للأفراد واقتصرت الخسائر على إصابات ببعض الآليات وهو ما جعل للنصر طعم آخر، بعد معركة استمرت 5 أيام حتى تم تحرير المدينة السعودية تماماً وتم أسر مجموعة كبيرة من القوات العراقية.

وهنا يقول يقول العميد الركن خليفة سالمين قائد كتيبة المشاة الآلية: “العملية تمت بنجاح، وعندما طلع النهار كان فيه عناصر من الجيش العراقي لكن كانوا خلاص يرغبون في فك الاشتباك والاستسلام وينهون المعركة”.

وأضاف: لم تكن المعركة قصيرة ولكن بسالة القوات القطرية أو السعودية كانت هي الدور الحاسم الذي جعل العملية تتم بشكل سريع. عمل الدبابات القطرية كان له أثر إيجابي كبير على القوات السعودية، وأثر سلبي على القوات العراقية.

ويشير العميد الركن صالح غانم الكواري إلى أنه بعد انتهاء معركة الخفجي، حضر صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى القوة المتواجدة في الخفجي، حضر إلى الخط الأمامي وقابل الأفراد والضباط ورفع معنوياتهم للاستعداد لتكملة المشوار وتطهير وتحرير الكويت. دولة قطر هي الدولة الوحيدة التي أرسلت نصف الجيش تقريباً للدفاع عن الكويت وكذلك للدفاع عن السعودية، فأرسلت القوة الرئيسية فيها.

وعن المواقف التي لا تنسى خلال معركة الخفجي، يقول العميد الركن خليفة سالمين قائد كتيبة المشاة الآلية في معركة الخفجي: سمو الأمير الوالد أرسل ابنه فهد معنا وكان في الثانوية العامة وهو موقف لا ننساه، والموقف الثاني أتى إلينا سمو الأمير الوالد بعد تحرير الخفجي وزارنا في السعودية.

ويوضح أن نظام قوات درع الجزيرة يتضمن أنه إذا حدث اعتداء على أي دولة فإذا كان يوجد لديك في قوة درع الجزيرة سرية لازم تكملها بكتيبة، إذا كان فصيل تكمله بسرية، وهذا هو المطلوب، ولكن قطر أرسلت 3 أضعاف حجم القوة المفروض أن تكون موجودة، قطر كان مطلوب منها أن تكمل السرية وتجعلها كتيبة فقط، ولكن قطر شاركت بـ 3 كتائب كلها من الوزن الثقيل.

برنامج الحقيقة اختتم الفيلم الوثائقي عن دور القوات القطرية في تحرير الخفجي السعودية، بالقول: “لقد أثبت المقاتل القطري في حرب تحرير الكويت أن وحدة الصف الخليجي ووحدة الهدف والمصير ليست شعارات سياسية بل رؤية مستلهمة من توجيهات القيادة السياسية والمبادئ التي تأسست عليها دولة قطر”.

About The Author

Reply