توسعات استثمارية واعدة لقطاع الطاقة القطري 2020

يتجه قطاع الطاقة القطري لتوسعات استثمارية تبدو واعدة وربما استثنائية في العام المقبل 2020، وذلك بالنظر إلى ما تم من اتفاقيات استثمارية وتحالفات عالمية إستراتيجية في 2019 بمختلف مناطق العالم، وهي اتفاقيات شملت استثمارات التنقيب والاستكشاف والتوريد، إلى جانب مشاريع التوسع في صناعة الغاز محليا بحقل الشمال، حيث تمضي قطر قدما صوب زيادة إنتاجها من الغاز ليصل إلى 110 ملايين طن سنويا بحلول 2024. كما تعمل قطر للبترول حاليا على مشروع لبناء وتشغيل مجمع عالمي جديد للبتروكيماويات في مدينة رأس لفان الصناعية، على أن يبدأ المشروع في الإنتاج عام 2025.

وستصل الطاقة الإنتاجية للمجمع إلى 1.90 مليون طن في السنة، وذلك لتحقيق الفائدة القصوى من الإيثان المنتج من مشروعات حقل الشمال المختلفة، وأعلنت قطر للبترول طرح المناقصة الخاصة بأعمال الهندسة والتوريد والبناء للمنشآت الإضافية لتخزين وتحميل المنتجات السائلة وتخزين وتوزيع أحادي الإيثيلين غليكول، في مدينة رأس لفان الصناعية، وذلك لتلبية متطلبات مشروع توسعة حقل الشمال.

توطين الصناعة
بالتزامن مع مشاريعها العالمية، أصبح قطاع الطاقة القطري رائدا في توطين الصناعة محليا، فقد أعلنت قطر للبترول اختيار شركة شيفرون فيليبس للكيماويات الأمريكية شريكا في مشروع بناء وتطوير مجمع جديد للبتروكيماويات في مدينة رأس لفان الصناعية، حيث سيشمل المشروع وحدة لتكسير الإيثان بطاقة إنتاج سنوية تبلغ مليونا و900 ألف طن من الإثيلين، مما يجعلها أكبر وحدة من نوعها في الشرق الأوسط ومن أكبر الوحدات في العالم. كما سيشتمل المشروع على وحدتين لإنتاج البولي إيثيلين عالي الكثافة بطاقة إنتاجية عالية، وهو ما سيرفع طاقة قطر الإنتاجية من البولي إيثيلين بنسبة 82 بحلول الربع الأخير من عام 2025.

وفي إطار مبادرة توطين الخدمات والصناعات في قطاع الطاقة القطري “توطين”، أعلنت قطر للبترول البدء بتطبيق سياسة القيمة المحلية على عمليات التعاقد والشراء في قطاع الطاقة اعتباراً من شهر يناير 2020. وسيتم تطبيق هذه السياسة في جميع شركات القطاع المشاركة في برنامج “توطين”. وسيتم تطبيق سياسة القيمة المحلية على عملية إرساء العقود، حيث سيكون للموردين والمقاولين الذين لهم الإسهام الأكبر في الإنفاق المحلي الأفضلية عند تقييم العطاءات، الأمر الذي سيعود بالنفع على الاقتصاد المحلي.

التواجد العالمي
وعملت قطر للبترول خلال عام 2019 على تعزيز تواجدها العالمي عبر عدد من مرافئ تصدير واستقبال الغاز الطبيعي المسال، مثل مرفأ ساوث هوك في المملكة المتحدة، ومرفأ زيبروغ في بلجيكا، والمرفأ الأدرياتيكي في إيطاليا، ومرفأ غولدن باس في الولايات المتحدة.

وفي موازاة ذلك عملت شركة قطر غاز، عملاق صناعة الغاز الطبيعي المسال على المستوى العالمي، دورا رياديا في تأمين طاقة نظيفة للمستهلكين في كل أرجاء المعمورة، ونفذت قطر للبترول في رأس لفان مشروعات هدفت للمحافظة على البيئة وخفض الانبعاثات الغازية، والتي استثمرت فيها مئات الملايين من الدولارات. وتطمح قطر للبترول للتوسع في الدول المختلفة حول العالم وتخطط لنمو كبير في الأسواق التي تتواجد فيها، وستواصل البحث عن فرص وأسواق جديدة بما يحقق أهدافها على المديين المتوسط والبعيد.

خطط طموحة
وتنطلق قطر للبترول في توسعها المستقبلي من رؤية استشرافية تؤكد أن المستقبل المقبل هو للغاز الطبيعي، مع وجود العديد من الدول التي تبتعد حالياً عن استخدام الفحم كوقود أحفوري وتتجه بدلا منه لاستخدام الغاز الطبيعي. وتساهم عدة أسباب في تحقيق هذه الرؤية منها التغير المناخي والقلق بشأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ومن هذا المنطلق يعتبر دعم توسيع استخدام الغاز الطبيعي هدفا لدولة قطر وليس لمجرد اعتبارها موردا.

وحاليا هناك مستوى مرتفع من الطلب يأتي من الأسواق الناشئة مثل دول شرق آسيا إلى جانب الصين ودول نامية تطور من بنيتها التحتية لإيصال الغاز الطبيعي المسال لدى تلك الدول، ولذلك لدى قطر للبترول خطط مستقبلية لتلبية هذه الاحتياجات، ومشاريع لتطوير البنى التحتية لهذه الغاية، ويحقق الغاز الطبيعي المسال نموا سنويا يصل إلى 10 بالمائة.

السوق الأوروبي
ويعتبر السوق الأوروبي حاليا واحداً من الأسواق المستهدفة لقطر فيما تتزايد احتياجات القارة للغاز، لذا فإنها تعمل على توفير الغاز لذلك السوق سواء عبر التزويد الشامل أو الجزئي، وهناك طموح متزايد بشأن هذا السوق ولكن لا تعتبر قطر نفسها منافسة لأحد في هذا السوق، فالسوق الأوروبي سوق كبير ويتسع للجميع. وأوروبا في حاجة ماسة لمزيد من الغاز لذا فهي تسعى لتنويع مصادرها لتحقيق الاستقرار في السوق فيما يتعلق بعمليات الإمداد.

ويقول المراقبون إن السوق الأوروبي يشهد مستويات مرتفعة من استهلاك الغاز فيما يشهد الإنتاج المحلي تراجعا هناك، لذا فالموارد الأوروبية من الغاز غير كافية لتلبية حاجات السوق. كما أن هناك العديد من دول المنطقة قادرة على إنتاج الغاز إلا أنها تحتاج إلى بنية تحتية لتصبح من ضمن منتجي الغاز وقادرة على تصديره.

التنقيب والاستكشاف
يعتبر الاستكشاف في استثمارات الطاقة أمرا مكلفا ويشتمل على مخاطرة في ظل معدلات نجاح تصل من 10 إلى 15 بالمائة، إلا أن قطر للبترول تعمل مع العديد من الشركاء الفاعلين في مجال الاستكشاف في دول عديدة. وتفيد إحصاءات سوق الطاقة بأن قطر للبترول تمكنت خلال 2019 من تحقيق اختراق عالمي كبير للأسواق العالمية الجديدة لاسيما في أفريقيا والأمريكتين، وأبرمت أكثر من 7 اتفاقيات للتنقيب والاستكشاف لتتمكن من ذلك من أن تخطو بنجاح في طريقها نحو تحقيق أحد أهدافها الإستراتيجية لتصبح أحد أفضل شركات النفط في العالم.

ووفقاً لخبراء في قطاع النفط والغاز فإن استثمار قطر للبترول في الأسواق يعكس التحول الكبير للشركة لتصبح شركة عالمية رائدة في قطاع الطاقة تتمتع بوضع مالي قوي وموثوقية تمكنها من دخول الأسواق. وبين أن هذه المناطق الجديدة التي أعلنت عنها الشركة تتميز بكونها مناطق ذات جدوى اقتصادية عالية تساهم في تحقيق إستراتيجية الشركة وتوسيع محفظتها للاستثمار في مناطق حساسة وذات قوة اقتصادية عالية، خاصة تلك التي كانت غير جاذبة في السابق.

تحالفات عالمية
وتصنف الاتفاقيات التي وقعتها قطر للبترول على أنها اتفاقيات استحواذ استراتيجية، في مقدمتها إعلان الشركة وشركة إكسون موبيل عن قرارهما النهائي للاستثمار في مشروع جولدن باس لتصدير الغاز الطبيعي المسال الواقع في سابين باس بولاية تكساس الأمريكية، والذي تملكه شركة جولدن باس برودكتس، كما فازت قطر للبترول بحقوق الاستكشاف في ثلاث مناطق جديدة في المياه العميقة قبالة السواحل البرازيلية ضمن تحالفين عالميين.

About The Author

Reply