التصنيفات
اقتصاد و أعمال

دراسة قطرية تحدث نقلة نوعية في أسواق الطاقة العالمية

قال الصحفي الاقتصادي المتخصص براين أوكونيل، في تقرير نشره بموقع “تولسا وورلد”، ان الاكتشاف الجديد في مجال تكنولوجيا الغاز الطبيعي الذي تحقق بمختبر جامعي في قطر، يؤكد أن هناك شيئا ما يحدث تحت سطح الأرض في قطاع النفط والغاز، ليعلن أن المستقبل بات أكثر إشراقاً لصناعة الغاز الطبيعي بمعزل عن النفط، موضحاً أن هناك أسبابا قد تدفع الطلب على النفط مثل الانخفاض المحتمل لمحركات الاحتراق الداخلي واستخدام الكهرباء بداخل أسطول المركبات في العالم، فقد يصل الطلب على النفط إلى الذروة بحلول عام 2026 لكنه منذ ذلك الحين سوف يتراجع بصورة مضطردة، فاتحاً المجال للغاز الطبيعي والطاقة المتجددة.

◄ سياسات الطاقة
ولفت أوكونيل الى أنه في عام 2025، سيكون من المستحيل شراء سيارة جديدة تعمل بمحرك احتراق داخلي في النرويج، وفي عام 2030، سوف تحذو حذوها أيسلندا وأيرلندا والسويد والدنمارك وإسرائيل وكولومبيا – البريطانية وهولندا، وستحظر مدن مثل أثينا ومدريد ومكسيكو سيتي وباريس سيارات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2025، وفي الآونة الأخيرة، قدم زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر مشروع قانون لتوفير حوافز لأصحاب السيارات للتبديل إلى السيارات الكهربائية، وفي مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز مؤخراً، قال إن هدفه هو أن تكون المركبات التي لا تصدر أي انبعاثات فقط على الطرق الأمريكية بحلول عام 2040.

◄ تحول انتقالي
وفي الوقت نفسه، تفكر الصين في تحريم محرك الاحتراق الداخلي، بينما تقوم بإيقاف تشغيل محطات التوليد التي تعمل بالفحم والتحول إلى الغاز الطبيعي، وقد حددت الهند هدفا لتزويد الغاز الطبيعي بنسبة 15٪ من الطلب على الطاقة الأولية، وبقيادة كوريا الجنوبية واليابان، من المتوقع أن يتضاعف عدد الناقلات التي تعمل بالغاز الطبيعي المسال والسفن السياحية في السنوات الخمس المقبلة، مما يشير إلى انخفاض طويل الأجل في الطلب على زيت الوقود الثقيل، وعلى الرغم من فترة العوائد السلبية لمنتجي الغاز الطبيعي في غرب تكساس في الصيف الماضي، إلا أن التوقعات على المدى المتوسط ​​والطويل لسوق التصدير في الولايات المتحدة للغاز الطبيعي المسال تبدو واعدة؛ حيث إن أمريكا تعد بالفعل ثالث أكبر مصدر للغاز الطبيعي المسال، بعد أستراليا وقطر، كما أن قطر شريكة لصناعة الغاز الربحية بأمريكا بمشروعاتها بولاية تكساس والتي يميزها مشروع جولدن باس.

◄ د. نمر البشير
ولفت التقرير إلى أنه يمكن لمنتجي الغاز الطبيعي في ولاية أوكلاهوما توفير الوقود النظيف الذي يقلل من انبعاثات الجسيمات بنسبة 90 ٪ وانبعاثات ثاني أكسيد النيتروجين بنسبة 37 ٪ لكنه كان تاريخيا غير عملي من الناحية الاقتصادية والبيئية، ان عمل الدكتور نمر البشير في حرم جامعة تكساس إيه آند إم في قطر قد يغير ذلك، فقد حصل البشير على منحة بقيمة 5 ملايين دولار من صندوق قطر الوطني للأبحاث – وهو جزء من مؤسسة قطر، احدى المؤسسات الدافعة للتنمية الاجتماعية والاقتصادية في قطر – لاستكشاف طرق إزالة الكربون من عملية تحويل الغاز إلى سوائل.

◄ براءات اختراع قطرية
وفي حين أن الوقود المسمى بـ GTL يجري تصنيعه بالفعل؛ حيث تقوم شركة Royal Dutch Shell بتصنيعه في ماليزيا منذ 26 عاما ولكن على نطاق غير قليل من خلال مصنع Pearl GTL في قطر ومنشأة Sasol التابعة لشركة Oasx GTL، وتعد قطر أكبر منتج لوقود الغاز الطبيعي المسال في العالم، وقد تم تطوير عدد من براءات الاختراع التي تزيد على 1400 بالإضافة إلى تحسين عملية “فيشر-تروبش” من خلال الأبحاث في حرم جامعة تكساس إيه آند إم في قطر وكوليج ستيشن، بالإضافة إلى مختبر الأبحاث التابع لشركة شل، وأنشئت في واحة العلوم والتكنولوجيا في قطر، ومقرها أيضا في تطوير المدينة التعليمية لمؤسسة قطر في الدوحة.

وفي مختبر بالطابق الأرضي من حرم جامعة تكساس إيه آند إم في قطر- واحدة من ست جامعات أمريكية في المدينة التعليمية- أنشأ البشير نسخة مصغرة من المفاعلات الضخمة التي تستخدمها شل كجزء من عملية تحويل الغاز إلى سوائل واستبدال ثاني أكسيد الكربون المستخرج بدلاً من البخار والأكسجين، وكانت العملية تعمل عند درجة حرارة أقل بكثير ومستوى منخفض من الطلب على الطاقة وكان لها ناتج ثانوي غير متوقع؛ الأنابيب النانوية الكربونية المزدوجة الجدار المتكونة تماما.

◄ اكتشاف عظيم
ولتوضيح أهمية هذا الاكتشاف يجب التأكيد على أن أنابيب الكربون النانوية لإنتاج كل شيء بدءا من أجهزة الكمبيوتر إلى الهواتف الذكية، وفي العمليات الصناعية، مثل صناعة الصلب وصناعة الأسمنت؛ كما انها ذات قيمة كبيرة حيث تقاس عادة بالجرام بدلا من الكيلوجرامات، وقال الدكتور نمر البشير: “إن هذا الاكتشاف يرفع من النموذج الاقتصادي لإنتاج الغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة” واستطرد موضحاً: “لا نقوم فقط بحجز ثاني أكسيد الكربون بشكل دائم في هذه العملية، التي تعالج المخاوف البيئية، لقد قمنا بتطوير منتج ثانوي أكثر قيمة من وقود الاحتراق النظيف الذي تنتجه عملية تحويل الغاز إلى سوائل، وفي الماضي، تطلب الإنتاج المربح لتحويل الغاز إلى سوائل مواد خام شبه خالية، مثل استخدام Sasol وShell من حقل غاز شمال في قطر.. بينما الآن قد تحولت هذه الديناميكية رأسا على عقب”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *