د. عبداللطيف الخال: سيطرنا على انتشار كورونا خلال 3 أشهر بنسبة 75 %

أعلن الدكتور عبداللطيف الخال – رئيس المجموعة الإستراتيجية الوطنية للتصدي لفيروس “كوفيد – 19” ورئيس قسم الأمراض المعدية بمؤسسة حمد الطبية -، أنَّ القطاع الصحي استطاع خلال 3 أشهر من انتشار فيروس كورونا المستجد “كوفيد – 19” الحد من أثره بنسبة 75%، عازيا السبب إلى الجهود والإجراءات الاحترازية والوقائية، ووعي المجتمع في تطبيق وتنفيذ النصائح والإرشادات الصادرة عن وزارة الصحة العامة، لافتا إلى أنّ الدولة بلغت أعلى موجة في الفيروس، إلا أنَّ الأمر يشهد استقراراً نسبياً، وانخفاضاً في عدد الإصابات الحادة، وانخفاضاً في عدد الحالات التي تتطلب الدخول إلى وحدة العناية المركزة، مشيرا إلى أنَّ الرؤية ستتضح خلال الأسبوعين المقبلين. وبرر الدكتور عبداللطيف الخال في حوار بثه تلفزيون قطر، الأسباب وراء قرار مجلس الوزراء في تخفيف بعض الإجراءات الاحترازية خاصة المتعلقة بعدد الركاب في السيارة، وممارسة الرياضة بالمنطقة السكنية التي يتبع لها الشخص، أنها كان الهدف منها حينما تم إقرارها هو تخفيض إلى حد كبير الزيارات الاجتماعية خلال عيد الفطر، للحد من انتشار الفيروس، مؤكدا أن تلك الإجراءات كانت عين الصواب، حيث إنها أسهمت في خفض عدد حالات الإصابة بالفيروس لا سيما خلال فترة عيد الفطر، مؤكدا أن هناك أسراً أصيبت بأكملها خلال شهر رمضان بسبب الزيارات الاجتماعية، وقد أودت بحياة بعض أفراد الأسر إلى الوفاة.

ودعا الدكتور الخال أفراد المجتمع القطري إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية، والحرص على التباعد الجسدي، واستخدام المطهرات الكحولية حتى مع رفع الحظر الجزئي تدريجيا، حيث إنَّ الفيروس لن ينحسر بين عشية وضحاها بل سيستمر إلى فترة إضافية، إلا أنه في حال كسر هذه الإجراءات والتهاون في العمل بها، ستعود الدولة إلى المربع الأول، وسيسهم في ارتفاع موجة الإصابات وبالتالي عدد الأشخاص الذين تتطلب حالتهم الإشراف الطبي المباشر، وصولا إلى العناية المركزة لبعض الحالات، وبالتالي ستؤثر على عدد الوفيات.

معايير تسريح جديدة

وحول الأسباب وراء ارتفاع عدد المتعافين، أوضح الدكتور الخال قائلا “إنَّ هذا يرجع إلى معايير التسريح الجديدة التي تسمح بإخراج المريض بعد 14 يوما، بناء على الأدلة العلمية التي تشير إلى أنَّ الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة لا يعودون معدين بعد 10 أيام إلى 14 يوما من الإصابة، وهذا ما يبرر خروج الآلاف من العزل والعودة إلى منازلهم دون أن يشكلوا خطرا على المجتمع، وهذه المعلومات صاحبها تغير فيما يتعلق بهذا الشأن على مستوى منظمة الصحة العالمية، ولكن هذا الأمر لا ينطبق على من لديه أعراض واضحة، فقد يحتاج للعلاج لأكثر من أسبوعين، إلا أنه من 80% – 90% من الحالات في الدولة من خفيفة إلى متوسطة، فالأغلبية ينطبق عليهم الخروج من العزل.

4 أسباب وراء قلة نسبة الوفيات

وحول قلة نسبة الوفيات بالفيروس، قال الدكتور الخال “إن كل وفاة هي خسارة كبيرة، ولكن نسبة الوفاة في دولة قطر هي من أقل نسب الوفاة عالميا، والسبب يعود إلى عدة أمور، أهمها إجراء وزارة الصحة العامة، وقرارات الدولة في الحد من انتشار الفيروس بحيث لا يصل للفئات الأكثر عرضة للخطر، فالإجراءات الوقائية التي تم تطبيقها منعت الفيروس أن يصل للفئات ككبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، لذا حماهم من أن تنتقل لهم العدوى فقلل نسبة الوفيات، كما أن الكم الأكبر هم من فئة الشباب، والشباب 90% يتعافون دون علاج، وهذا لا يعني أن البعض لا تصيبهم تعقيدات، ولكن هناك من هم أقل من 30 عاما قد أصيبوا بمضاعفات، أما السبب الثالث هو الكشف المبكر والعلاج المبكر والأدوية التي يتم استخدامها، ومن خلال الخبرة الإكلينيكية في استخدام الأدوية نجد هناك استجابة، ونحن حاليا ما زلنا نستخدم الأدوية المتبعة سابقا ولكن مع إجراء بعض التعديلات، وما زلنا ننتظر الدراسات التي تؤكد نجاعتها في حال منحوا الأدوية وغيرهم ممن لم يعطوا الأدوية، أيضا العدد الكافي للأسرة للحالات الحادة والحرجة، وهذا يعود لوزارة الصحة العامة التي وفرت الموارد الأساسية وفي توفير العدد الكبير للأسرة لهاتين الفئتين، فوجود عدد كاف من الأسرة والطواقم الطبية والتمريضية ساهم في تقليل عدد الوفيات الناجمة عن الإصابة، فضلا عن بعض الأدوية الفعالة، فجميعها أسهمت في خفض عدد الوفيات في الدولة”.

وتابع الدكتور الخال متوقعا زيادة في عدد الوفيات، لأن الفيروس لا يزال على نفس الشدة، وهناك أشخاص الأكثر عرضة لخطر الأعراض مما ينتج في زيادة الدخول للعناية المركزة وبالتالي زيادة عدد الوفيات، ولن يزول إلا بالتطعيم، وعلى الشباب أن يأخذوا الموضوع على محمل الجد، فهناك بعض حالات الشباب دخلوا العناية وهناك شباب قد فقدوا حياتهم بسبب الفيروس.

وبائيات الفيروس تختلف باختلاف التركيبة السكانية

وعرج الدكتور الخال في حديثه على أن وبائيات الفيروس تختلف من بلد لآخر ومن منطقة لأخرى على حسب التركيبة السكانية، فبدأ الفيروس في بداية الأمر أكثر انتشارا بين فئة العمالة إلى أن بدأ المؤشر يصل إلى مستويات ثابتة، وأيضا هناك مؤشرات أن الحالات بادية في الاستقرار والانخفاض، ولكن وبائيات الفيروس بين المواطنين والمقيمين النسبة الأكبر هم عرضة للفيروس 90% من القطريين والمقيمين لم يصبهم الفيروس، وأغلبهم عرضة للإصابة، لذا عليهم أن يكونوا أكثر حذرا لمنع وصوله لمن هم عرضة للمضاعفات الخطيرة من كبار السن، وخاصة بين القطريين وفئة الوافدين، فعليهم أخذ حذرهم على المدى القصير والبعيد إلى نهاية العام، فالفيروس لن ينحسر بصورة مفاجئة، الفيروس موجود وما زال كبار السن والمصابون عرضة لمضاعفات الفيروس، كون الفيروس بدأ تخف حدته بين العمالة هذا أمر جيد، لكن هذا لا يعني أن يمارس الإنسان الحياة بصورة طبيعية، ولكن عليه الالتزام بالبعد الجسدي، والنظافة الشخصية وخاصة اليدين، وتجنب التزاور وتجنب الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى، وحتى بعد رفع الحظر التدريجي ستكون الفئات الآنفة الذكر عرضة للفيروس والإصابات إذا لم يأخذوا الأمر على محمل الجد.

لا أحد ملام

وأكدَّ الدكتور الخال أنه لا أحد ملام في انتشار الفيروس، ولكن الجميع قد يقع ضحيته، والدليل على ذلك أن من استهتر في تطبيق الإجراءات الاحترازية خلال شهر رمضان أصيبت أسرهم بالوباء، مما أسهم في زيادة عدد الإصابات، إلا أن هناك نسبة أيضا كبيرة التزمت بالإجراءات، فالكثير ممن تزاوروا على وجبتي الإفطار والسحور في شهر رمضان، مما تسبب في انتشار الفيروس وفي زيادة نسبة الإصابة بين القطريين والمقيمين عدة أضعاف من قبل شهر رمضان، وتضاعف النسبة بين القطريين مقارنة قبل رمضان، لأن نسبة محدودة لم يلتزموا بالنصائح مما أصاب عددا من الأسر حتى بلغ بكبار السن وأدى لحدوث وفيات بين الأسر بسبب الزيارات الاجتماعية خلال شهر رمضان.

وزيرة الصحة أدارت الموقف

وقدم الدكتور الخال شرحا وافيا على معدل تكاثر الوباء والذي يرمز له باللغة الإنجليزية بحرف (R)، لافتا إلى أن فيروس كورونا معدل انتشاره من 2-3، حيث كان عامل تكاثر الفيروس في الصين من 1-4 وانخفض 1-2 ثم رجع من 1-3، وهذا يستخدم من قبل الأخصائيين في علوم الوبائيات أما في الوقت الحالي أو في المستقبل، فإذا الشخص ينقله إلى 3 أشخاص كل واحد من الـ 3 الأشخاص سينقله إلى 3 أيضا آخرين، فالفيروس له خاصية السرعة، مشيرا إلى أنه من الممكن أن نحد عامل التكاثر، إن وصل عامل التكاثر إلى 1.8 سيبدأ الفيروس بالانحسار، فعامل التكاثر بداية كان كبيرا جدا من 1-5، ثم انخفض 1-3، وبفضل الجهود الطبية والإجراءات الاحترازية أصبح عامل التكاثر أقل من واحد، وهذا يعود للحكومة وأيضا لوزارة الصحة العامة، التي قامت بجهود جبارة وعلى رأسهم سعادة وزيرة الصحة العامة، التي أدارت القطاعات الصحية للحد من انتشار الفيروس، فجميع الجهود التي تم تطبيقها بدأ الجميع يجني ثمارها وبدأ في الانخفاض.

خطط استباقية

وأكدَّ الدكتور الخال أنَّ القطاع الصحي في دولة قطر كان قد أعد خطة استباقية لمواجهة الفيروس، في زيادة الطاقة الاستيعابية للأسرة، والطواقم الطبية والتمريضية للتعامل مع الحالات الكبيرة، فالتنبؤات الوبائية أشارت إلى أن الحالات التي ستحتاج للإدخال للمستشفيات ستصل للآلاف، والحالات التي تستدعي حالتها الإدخال لوحدة العناية المركزة ستصل للمئات، فكلها تمت ترجمتها لفعل على أرض الواقع، من حيث زيادة عدد الأسرة وتمت إضافة الآلاف من الأسرة للحالات الحادة، والمئات من الأسرة للحالات الحرجة، وجهزت بكافة الاحتياجات.

وأشار الدكتور الخال في ختام حديثه إلى أن الالتزام بالمعايير الوقائية سيكون نمط الحياة الجديد، فالفيروس لا يزال موجودا في العالم، وإن كانت المؤشرات ببعض الدول تشير للانخفاض، وفي دولة قطر تشير للانخفاض، ولكن إن تم التهاون بالإجراءات سيعود الفيروس بموجة قوية ثانية، والفيروس يحتاج فقط التقارب الجسدي، فالإجراءات الاحترازية التي باتت روتينية لدى الجميع لابد من الحفاظ عليها وعدم الاستهانة بها، كل هذه الاحترازات يجب أن تكون ضمن الروتين اليومي، حتى وإن تم رفع الحظر الجزئي عن الأعمال أو التجارة أو المجمعات التجارية في الدولة، هذا لا يعني التخلي عن سبل الوقاية بل من المهم التعايش مع الإجراءات الجديدة، ليصبح نمطا روتينيا على مدى الأسابيع والأشهر فهي إجراءات فاعلة لحماية الأشخاص وذويهم، لحين التوصل إلى تطعيم فعال وآمن. وتطلع الدكتور الخال إلى أن تشهد الأشهر المقبلة الإعلان عن تطعيم ضد فيروس كورونا المستجد، إلا أنه لا يستطيع أحد أن يحدد توقيتا لهذه التطعيمات، والموافقة عليها وجوازها وتوفيرها تجاريا بصورة كافية، ومدى فعالياتها لكافة الأعمار، وهل سيكون هناك تطعيم واحد أو أكثر، فقد يتوافر التطعيم مع نهاية العام الجاري أو مع أول أو منتصف العام المقبل، مؤكدا أن تطبيق احتراز سيسهم في رفع القيود تدريجيا لأنه يضيف درجة في الحماية للمجتمع ككل، وهو مثال جيد على أهمية التكنولوجيا في مكافحة الفيروس.

About The Author

Reply