Search
Friday 19 April 2019
  • :
  • :

رئيس الوزراء يفتتح المؤتمر الدولي حول مكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة



افتتح معالي الشيخ عبد الله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، صباح امس، المؤتمر الدولي حول “الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمكافحة الإفلات من العقاب وضمان المساءلة بموجب القانون الدولي”، والذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، بالشراكة مع البرلمان الأوروبي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة والتحالف العالمي للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.

وخلال الجلسة الافتتاحية، قال سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، إن انعقاد هذا المؤتمر يأتي في ظرف عصيب يشهده العالم، وفي ظل الحاجة الماسة إلى دعم حقوق الضحايا، عن طريق إرساء تشريعات وآليات تكفل ردع الانتهاكات، ووضع حد للإفلات من العقاب.

وأضاف أن حضور أكثر من 250 منظمة ومحاكم دولية وممثلي بعض الوزارات ومراكز الأبحاث والخبراء؛ لأكبر دليل على الأهمية التي يوليها المجتمع الدولي لموضوع محاربة الإفلات من العقاب، كما أن تنظيم هذا المؤتمر الأول من نوعه في المنطقة، ليعكس الإرادة التي توليها القيادة الرشيدة لدولة قطر لإرساء منظومة حقوقية تعمل على إنصاف الضحايا أينما وجدوا. وإن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لن تألوا جهدا في الاستمرار بتقديم مبادرات نوعية لدعم مسيرة حقوق الإنسان ليس في دولة قطر فحسب، بل أيضا على الصعيدين الإقليمي والدولي.

ولفت إلى تزايد الاهتمام العالمي بتعزيز وحماية حقوق الإنسان، ويأتي ذلك إدراكاً لقيمة هذه الحقوق وغاياتها النبيلة في المضي بالإنسانية قدماً إلى أُفق أرحب من التقدم والرقى والرخاء، ولقد بات الارتقاء بحقوق الإنسان عماد مقاييس تقدم الدول، وركيزتها الرئيسية لتحقيق مكانة رفيعة على المستوى العالمي.

وأكد أن الصراعات، والأزمات، والنزاعات المسلحة التي يشهدها العالم، ينتج عنها من الفظائع والانتهاكات ما يستوجب علينا بذل المزيد من الجهود، وتضافرها من أجل كفالة المساءلة وتحقيق عدم الإفلات من العقاب عن هذه الانتهاكات، والعمل على تطوير وإعمال آليات مقاضاة مرتكبي الجرائم، وإنصاف الضحايا وجبر الضرر.

وأشار إلى أن تغليب المصالح السياسية والاقتصادية الضيقة، أصبح حجر عثرة أمام سيادة القانون وصون الحقوق والحريات، وإن منظومات الحكم الشمولي لا يمكن لها أن تبني ديموقراطيات، أو تضمن احترام الحقوق، وفي هذا الإطار، على المجتمع الدولي إعلاء مبادئ العدالة بين الواجب الإنساني، والأخلاقي، والقانوني، وبين المسؤولية المشتركة في التصدي للجرائم التي تنتهك حقوق الإنسان، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا من خلال تفعيل آليات العدالة الجنائية الوطنية، والإقليمية والدولية.

وقال إن الإفلات من العقاب يؤدي حتما إلى مزيد من الانتهاكات والمآسي،ويجعل الضحايا يفقدون الثقة في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان، موضحاً أن حجم الانتهاكات في بداية هذا القرن ليس لها مثيل في تاريخ البشرية،وإن الاحتلال، والإرهاب، وحصار الشعوب، واستهداف المدنيين لخير دليل على انهيار القيم والمبادئ، مما يستلزم علينا اعتماد مقاربة مفادها أن ترك مرتكبي تلك الانتهاكات بدون مساءلة أو عقاب، يهدد السلم والأمن الدوليين.

وأضاف أن العالم لا يمكن له تحمل المزيد من المآسي والفظائع، وقد أضحى تحقيق العدالة ومعاقبة مرتكبي هذه الجرائم مسؤولية جماعية، للمجتمع الدولي بكافة مكوناته – دولا ومنظمات دولية وإقليمية ومؤسسات مجتمع مدني – من خلال التعاون والتنسيق بشأن جمع الأدلة وتوثيقها، وإجراء التحقيقات وغير ذلك من الإجراءات اللازمة لاحترام مبدأ عدم الإفلات من العقاب، وعليه ندعو لـ:

(1) إنشاء مرصد دولي للوقاية، والمساءلة، وعدم الإفلات من العقاب يقوم بالدراسات وتقديم المشورة، ودعم المنظمات الدولية الحكومية وغير الحكومية ودعم الدول في تطوير التشريعات والآليات، ونقترح أن تكون المفوضية السامية لحقوق الإنسان والبرلمان الأوروبي أعضاء أساسيين في هذه الآلية.

(2) دعوة المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى انشاء فريق عمل لتقديم دراسة تقييمية عن الآليات الوطنية والإقليمية والدولية لمناهضة الإفلات من العقاب ترفع الى الجهات المختصة في منظومة الأممالمتحدة بغرض تطوير التشريعات والآليات في هذا المجال.

(3) دعوة مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة أيضا إلى إنشاء مقرر خاص معني بقضايا عدم الإفلات من العقاب.

(4) دعوة البرلمان الأوروبي إلى مزيد من القرارات في مجال المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب، واعتبار ذلك أحد الركائز المهمة في علاقات الشراكة بين الاتحاد الأوروبي ودول العالم.

(5) دعوة الدول إلى إدراج الإرهاب وحصار الشعوب كجريمة ضد الإنسانية في نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية لعام 1998،عن طريق تقديم تعديل على النظام الأساسي وفقا للمادة 121من نفس النظام.

واختتم سعادة الدكتور علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان كلته قائلاً: “نأمل من خلال مناقشتكم الثرية أن يخرج هذا المؤتمر بتوصيات لتفعيل آليات العدالة الجنائية الدولية، وكفالة حقوق الضحايا في الوصول إلى آليات العدالة سواء كانت وطنية أو دولية، وجبر ضررهم، ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات بحقهم”.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *