Search
Monday 12 November 2018
  • :
  • :

صاحب السمو أكد حرص قطر على تطوير منظومة العمل الخليجي



صاحب السمو أكد حرص قطر على تطوير منظومة العمل الخليجي

صاحب السمو أكد حرص قطر على تطوير منظومة العمل الخليجي

جاء تأكيد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أمام مجلس الشورى، على أهمية تطوير مجلس التعاون الخليجي ليعكس حرص دولة قطر على الحفاظ على كيان مجلس التعاون الخليجي كمنظمة إقليمية تجمع الدول الخليجية على مستوى الحكومات والشعوب. في الوقت الذي نجد فيه دول الحصار تعمل على تدميره صباح مساء.

وبينما تشارك الدوحة في كل فعاليات المجلس الحالية حتى بعد فرض الحصار عليها ظلما وافتراءً من قبل السعودية والإمارات والبحرين، تغيب دول الحصار عن المجلس وأنشطته، بل والعمل على تدميره وإفشاله. والأمثلة صارخة ومكشوفة للعالم منها تعليق شماعة الفشل في إدارة الدول على قطر والذي يعد هروبا مكشوفا للعالم الذي يراقب بوعي شديد الأزمات التي تفتعلها دول الحصار ضد نفسها وضد قطر وضد الإقليم.

والأمر المدهش أن دول الحصار تتباكى على المجلس في الظاهر، فمع انطلاق فعاليات أيام مجلس التعاون في الكويت قبل يومين، أطل إعلام الحصار بخبثه وكذبه مهاجما قطر، مع العلم أنها حرصت على المشاركة في الفعاليات والأنشطة، إدراكا منها لأهمية مجلس التعاون والحفاظ على وشائج القربى والأخوة والمصير المشترك.

ومنذ بداية الأزمة الخليجية جعلت الدوحة مهمة الإبقاء والحفاظ على مجلس التعاون أحد أهم أولوياتها وسياساتها. فدأبت على مخاطبة المجلس ودعوته مرارا للتدخل وحل الأزمة ورفع الحصار عن قطر، كما حرصت الدوحة على حضور القمة الخليجية العام الماضي في الكويت، بينما تغيبت الدول الأخرى وتقاعست عن الحضور والمشاركة وقللت مستوى تمثيلها، والأدهى أن السعودية والإمارات خرجتا وقتها بكيان مواز تحت شعار “مجلس التنسيق السعودي الإماراتي”، وهو ما يقضي على مسيرة التعاون الخليجي تماما.

وطوال 37 عاماً من عمر مجلس التعاون الخليجي حافظت قطر على الكيان بكل طاقتها، فهناك الكثير من القرارات التي لم تكن الدوحة على قناعة بها ومع ذلك وافقت عليها من أجل الحفاظ على المجلس وعدم تشتته وانقسامه، وكذلك انسجاما مع الإجماع الخليجي حول تلك القرارات. لكن السعودية والإمارات والبحرين كانت كل تصرفاتها رعناء لا تراعي مصلحة الشعوب الخليجية، وهو ما أدخل المجلس في نفق مظلم بفعل سلسلة التصرفات غير المسؤولة وتحديدا خلال السنوات الثلاث الأخيرة، ومنها حصار قطر الذي عصف بمقدرات المجلس وأجهز عليه.

هذا الحال دفع محللين ومواقع عالمية إلى التأكيد أن دول الحصار أنهت مسيرة مجلس التعاون الخليجي، فقد نشر موقع “لوب لوك” الأمريكي المهتم بشؤون الشرق الأوسط تحليلاً إخبارياً قال فيه مجلس التعاون الخليجي يبدو أنه لن ينجو من آثار هذا الحصار لكون الأزمة امتدت عميقاً داخله.

ويشير الموقع إلى أن سير الأحداث منذ فرض الحصار في 5 يونيو 2017، يؤكد أن السعودية والإمارات كانتا تخططان للتآمر على قطر، وأن الأمر لا يتعلق بالمطالب التي أعلنت عنها تلك الدول أو الاتهامات الكاذبة التي روجها إعلام الحصار. وأضاف الموقع أن المتابع للأزمة الخليجية لا يرى أي أفق للحل، كما أنها قد تؤدي إلى نهاية مجلس التعاون الخليجي، خاصة أن السعودية والإمارات أعلنتا عن مجلس مشترك للتنسيق. ونقل الموقع عن السفيرة آن باترسون، السكرتيرة المساعدة السابقة لشؤون الشرق الأدنى وشمال أفريقيا في إدارة باراك أوباما، إن مجلس التعاون انتهى إلى حد كبير، وربما تكون هناك بعض الاتفاقيات المعمول بها حالياً، التي لا تعدو أن تكون لحفظ ماء الوجه فقط، أما المجلس فلن يعود كما كان سابقاً.

وأوضح الموقع الأمريكي أن انهيار مجلس التعاون الخليجي، سيقوض بالتأكيد المصالح الأمنية للولايات المتحدة في الخليج، والأهم من ذلك أن انهيار المجلس يضع الدول الأعضاء في خطر أكبر بالتأكيد من إيران وغيرها من اللاعبين الخارجيين الآخرين الذين يحاولون القيام بدور في المنطقة مرة أخرى. بينما يرى كريستيان كوتس أرليتشسين زميل معهد بيكر أن المجلس السعودي الإماراتي الجديد بمثابة نهاية أي آمال معلقة على بقاء مجلس التعاون الخليجي، مبيناً أن المجلس ومع كل أزمة تحصل بين أعضائه يغيب تماماً، ولا يكون له أي فعل يذكر.

ويرى مراقبون أن مجلس التعاون الخليجي تعرض لهزتين كبيرتين خلال مسيرة 37 من العمل، حيث كانت الهزة الأولى عام 1990 إبان الغزو العراقي للكويت إحدى دول المجلس، ووقتها فشل المجلس في تسوية الأزمة وحده؛ مما استدعى تدخلاً دولياً، لكنه مع ذلك أظهر تلاحماً بين أعضائه. أما الهزة الثانية فهي تلك التي يعيشها هذه الأيام، وهي أزمة حصار قطر وتفجر أزمة مفاجئة بنتها دول الحصار على قرصنة أثبتتها أطراف دولية تلتها فبركات واتهامات كاذبة ثم فرض حصار جائر على قطر من قبل 3 دول أعضاء في المجلس الخليجي.

ويوضح الباحث الأمريكي سايمون هندرسون أن دول “مجلس التعاون الخليجي” أصبحت “تعاني من ضغوط شديدة بسبب الخلاف الخليجي المستمر منذ يونيو 2017 بين قطر وبعض الدول الخليجية المجاورة وهي السعودية والإمارات والبحرين. وتساءل: “هل أصبح هذا الانقسام الخليجي دائما؟ وماذا سيمثّل زوال مجلس التعاون بالنسبة لبعض دول المنطقة التي تدخل في سوريا ولبنان واليمن والعراق؟”.

أزمة متصاعدة

الخلافات الخليجية لم تقف عند تلك الأزمة بين قطر ودول الحصار، فهناك أزمة حالية متصاعدة بين السعودية والكويت على خلفية الخلاف على حقوق النفط، ومؤخرا نقلت وكالات الأنباء انتقادات مسؤول كويتي إلى السعودية على ضوء الخلاف بين الكويت والرياض بشأن مناطق الإنتاج النفطي المشترك بين البلدين. وخلال الملتقى السنوي الاجتماعي السابع للقطاع النفطي في الكويت الاثنين الماضي قال الرئيس التنفيذي لمؤسسة البترول الكويتية نزار العدساني إن “الخلاف على مناطق الإنتاج النفطي المشترك مع السعودية في بئري الخفجي والوفرة ما زال قائماً”. وأضاف العدساني أن “الأمور أصبحت أسوأ مما كان متوقعا”، موضحا: “كانت هناك اتفاقيات جاهزة ليوقع عليها الطرفان، لكن الخطوة فشلت بسبب تحول الملف من فني إلى سياسي”.

كما أشار المسؤول الكويتي إلى الزيارة التي قام بها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى الكويت نهاية سبتمبر الماضي وقال إنها “لم تكن جيدة”. وكانت وكالة رويترز للأنباء في الـ17 من الشهر الماضي، عن مصادر وصفتها بـ”المطلعة” قولها إن السعودية والكويت “ستجدان صعوبة في استئناف إنتاج النفط من حقلين يُداران على نحو مشترك قريبا بسبب خلافات بشأن العمليات وتدهور العلاقات السياسية بين الحليفين الخليجيين عضوي أوبك”.

والمراقب لتطورات الأحداث يجد أن المملكة العربية السعودية هي وحلفاؤها في الخليج كالإمارات والبحرين، هم من يختلقون الأزمات مع باقي دول مجلس التعاون الخليجي، فتارة مع قطر، وتارة مع عمان ولو بصورة غير معلنة، وتارة جديدة مع الكويت على الحقول النفطية. وأقل ما يمكن وصفه في هذا الأمر أن السعودية وحلفاءها يعيشون حالة من البلطجة وفرد العضلات، ما أفضى لتعقد الأوضاع في الخليج جعلت من مجلس التعاون الخليجي مجرد صورة ومبنى.

ويبقى المطلوب إذا كانت هناك إرادة للحفاظ على مجلس التعاون أن يتم إقرار أسس سليمة تشمل آليات لحل الأزمات لعدم تكرارها مستقبلا والاهم من ذلك تحرير أمانة التعاون من اختطاف وقرصنة السعودية وأبو ظبي.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *