صاحب السمو: التعليم ركيزة لكل من أراد السلام والأمن في العالم

أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أن التعليم ركيزة لكل من أراد السلام والأمن في العالم، مرحباً بأعضاء الاتحاد البرلماني الدولي في قطر.

وكتب صاحب السمو عبر تويتر مساء اليوم: “أرحب بجميع أعضاء #الاتحادالبرلمانيالدولي في الدوحة.. وعلى اختيارهم التعليم محوراً لنقاشاتهم والذي يعد ركيزة لكل من أراد السلام والأمن في العالم.. والتي لا تقل عن أهمية عدالة سيادة القانون الدولي. #IPU140″.

وفي وقت سابق من مساء اليوم تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، بحضور افتتاح الجمعية العامة الـ140 للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة، بفندق شيراتون الدوحة.

وألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، كلمة في افتتاح الجمعية العامة الأربعين بعد المائة للاتحاد البرلماني الدولي والاجتماعات المصاحبة لها، أكد خلالها على أهمية التعليم قائلاً: “مما يزيد اهتمام الرأي العام باجتماعاتكم أن جدول أعمالها حافلٌ بالموضوعات الهامة المتعلقة مباشرة بهموم الناس وحياة الشعوب. ونثني على اختياركم موضوع “البرلمانات كمنابر لتعزيز التعليم من أجل السلام والأمن وسيادة القانون” ليكون محور النقاش في مناقشاتكم العامة في هذه الدورة. فالمبادئ والأهداف التي يشتمل عليها هذا المحور هي الغايات التي تسعى إليها البشرية جمعاء”.

وأضاف صاحب السمو: لقد أصبح التعليم في عصرنا حقاً من الحقوق الاجتماعية التي غدت بدورها جزءًا لا يتجزأ من حقوق الإنسان، وقد ضُمّن في الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة لعام 2030. والاستثمار في التعليم الجيد من أهم عناصر بناء الاقتصاد والنهوض بالمجتمعات وتحقيق النمو والرخاء. أما الجهل فهو من أهم معوقات النمو ونهضة الشعوب، هذا عدا عن أنه يغذي التعصب والعنصرية ويسهل نشر الأفكار المسبقة ضد الآخر المختلف.

ولو تحدثنا عن التحديات الناشئة عن التنمية المستدامة أو السلام أو سيادة القانون فإننا نجد أن التعليم يأتي في مقدمة المعالجات المجربة لهذه التحديات. ولقناعتنا بأهمية التعليم الجيد في بناء المجتمعات ونهضتها، فقد توجه اهتمامنا هنا في بلادنا نحو المواطن باعتباره هدف التنمية ووسيلتها في الوقت ذاته. وتوسعت دائرة اهتمامنا لتشمل محيطنا الإقليمي والعالمي، وذلك لإيماننا بأن أمننا واستقرارنا وازدهارنا مرتبط باستقرار الدول الأخرى وأمنها ورخائها.

وفي هذا السياق أولت قطر عناية خاصة للتعاون الدولي في مجال التعليم وقدمت الدعم التنموي الممكن لبعض الدول النامية في مختلف مناطق العالم، وكذلك للمنظمات الدولية العاملة في هذا المجال. كما أطلقت بلادنا مبادرات عديدة في مجال دعم وتشجيع التعليم بالتعاون مع الشركاء الوطنيين والعالميين من قبيل مبادرة “علم طفلاً”، ومبادرة “وايز” وغيرها من المبادرات.

وفي البلدان العربية قاد شباب متعلمون التحركات الشعبية طالباَ للكرامة والعدالة والحرية التي لخصوها بمقولة “العيش الكريم”. فقد أثبتوا أنهم متحضرون وحضاريون في مطالبهم وتحركهم، حين منحوا الفرصة للنشاط السلمي في بعض البلدان العربية. وتثبت هذه التجارب أن الأنظمة التي منعت عنهم حرية التعبير وفرص النشاط السلمي تتحمل مسؤولية أساسية عن تدهور الأوضاع إلى العنف.

فالشعوب عموماً تفضل الإصلاح التدريجي على المجازفة بهزات ثورية كبرى ، ولكن التغيير السلمي يعتمد على وجود نخب حاكمة تتفهم مطالب الناس، ولا تواجهها بنظريات المؤامرة والقمع بالقوة، وتقود عملية الإصلاح والتغيير. ويسهم انتشار التعليم وارتفاع مستواه في تنمية النظرة العقلانية لهذه الأمور.

علينا من ناحية أخرى أن ننتبه إلى أنه إذا لم يقم التعليم على رؤية إنسانية متسامحة تتبنى قيما كونية ووطنية منفتحة فقد يتحول إلى أداة لنشر الجهل، وإذا لم يندمج في خطة تنموية شاملة فقد يخرج أفواجا من العاطلين عن العمل الذين ينتجون بيئة حاضنة لليأس والتطرف، ولا سيما حين ينعدم الأفق أمام التغيير والإصلاح.

وبشأن سيادة القانون قال صاحب السمو: يصعب أن نجد دولة أو تنظيما معاصرا يرفض علناً فكرة سيادة القانون داخل الدولة. فمن دونها لا توجد عدالة من أي نوع، ونقيضا سيادة القانون هما الفوضى من جهة، والطغيان من جهة أخرى. وهما وجهان لعملة واحدة. فالطغيان يعني سيادة التعسف كما في حالة الفوضى.

نعرف جميعاً أنه لا عدالة دون سيادة القانون، ولكن للأسف كثيرون يؤمنون بسيادة القانون دون عدالة. وهذا من أهم مصادر السياسات التي تخضع القانون لخدمة نظام الحكم فحسب أو لمصالح فئة معينة في المجتمع، وتشكل مصدرا للشعور بالظلم، ومن ثم للقلاقل وعدم الاستقرار.

أما على مستوى المنطقة والعالم فيزداد خطر تراجع دور القانون الدولي في العلاقات بين الدول والتوجه إلى تغليب سيادة القوة عليه، وتحول القانون والشرعية الدولية إلى سلاح الضعفاء فقط. وهو لا يسعفهم كثيرا أمام فيتو الأقوياء في مجلس الأمن، أو منح الأقوياء الغطاء الدولي للمعتدين على الغير ومنتهكي حقوق الإنسان، ومن يضمون أراضي الغير بالقوة. ومثال على ذلك اعتراف القوة الأعظم في هذا العالم عمليا بضم القدس، ورسميا بضم الجولان إلى إسرائيل.

يدرك الجميع أن هذه إجراءات مناقضة للقانون والشرائع الدولية ومبادئ العدالة. ولكن من الذي يجبر الدول على الالتزام بالقانون الدولي؟ ما من جواب فقهي قانوني على هذا السؤال. ولا بد أن تفهم الدول العظمى تحديدا أن قوتها ليست امتيازا لها فحسب، بل تفرض عليها واجبات أيضا، أهمها المساعدة في تطبيق القانون الدولي. ولا يجوز أن تنجر قياداتها إلى سياسات القوة. ويجب أن تدرك قيادات الدول الأخرى انه لا بديل للحوار والتفاهم فيما بينها على أساس احترام الشرائع الدولية، وأن البديل هو النزاعات المزمنة والصراعات المستدامة، واستمرار نضال المظلومين الغزير بالتضحيات لأجل تحقيق العدالة حيث يسود الظلم والاحتلال.

About The Author

Reply