قطر تبني أكبر ناقلات غاز في العالم

أكد موقع” إنسايد أرابيا” الأمريكي أن قطر تخطط لزيادة إنتاجها وتأمين مركزها المهيمن كأكبر منتج عالمي للغاز الطبيعي المسال. ولأكثر من عقد من الزمان، كانت الدوحة هي التي تحدد اتجاه قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتهيمن على السوق العالمية.
وبين التقرير الصادر أول أمس و ترجمته “الشرق” إن التوسع الهائل في إنتاج الغاز الطبيعي المسال و المشاريع التي تنفذها الدوحة مع مجموعة من الشركاء العالمين وقدرة النقل التي تمتلكها دليل على ثقة قطر في قدرتها على تحقيق ما تصبو اليه. وقعت الدوحة صفقة بقيمة 19.2 مليار دولار أمريكي مع أكبر ثلاثة شركات لأحواض بناء سفن كورية الجنوبية لبناء 100 ناقلة غاز طبيعي مسال – وهو أكبر برنامج لبناء السفن للغاز الطبيعي المسال على الإطلاق و سيسمح الأسطول الجديد من الناقلات العملاقة لقطر بالاستجابة لمتطلبات سوق الأسعار الفورية، وتوجيه ناقلات الغاز الطبيعي المسال حيثما دعت الحاجة واستخدامها كسفن تخزين عائمة كبيرة في حالة ظروف السوق غير المواتية. فيما أوضح عددمن الخبراء الذين تحدث معهم الموقع الأمريكي أن قطر، بغازها الطبيعي المسال منخفض التكلفة، تتمتع بميزة فريدة من المنافسة و القدرة عبى ابرام عقود طويلة الأمد في سوق الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الأسواق العالمية كما أنها الدوحة تنوع في مشاريعها و شركائها مما يجعلها أقل تضرر من تقلب الأسواق العالمية.
صدارة قطرية
قال التقرير في حين أن تأثير أزمة أسعار النفط على منتجي النفط مثل السعودية كان فوريًا، فإن معظم عائدات الغاز الطبيعي المسال في قطر تتمثل في عقود متوسطة وطويلة الأجل، مما أدى إلى تجنيب قطر الصدمة الفورية لتداعيات ازمة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”. و لأكثر من عقد من الزمان، كانت قطر هي التي تحدد اتجاه قطاع الغاز الطبيعي المسال، وتهيمن على السوق.
وتشير التحركات الأخيرة لقطر بوضوح إلى أنها ليست مستعدة للتنحي عن مكانتها كمصدر عالمي رائد للغاز الطبيعي المسال والتخلي عن حصتها في السوق لمنافسيها.
و تابع التقرير: قبل انتشار وباء ” كوفيد- 19″ أعلنت قطر أنها ستزيد إنتاجها بشكل كبير إلى كمية تبلغ 126 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027، مقارنة بـ 77 مليون طن سنويًا يتم إنتاجها حاليًا. علاوة على ذلك، فإن توقيع الاتفاقيات لبناء 100 ناقلة غاز طبيعي مسال، التي تعد الأكبر في تاريخ صناعة الغاز الطبيعي، يأتي لدعم متطلبات أسطول ناقلات قطر للبترول المستقبلي.وستقوم أحواض بناء السفن الكورية الجنوبية الثلاثة، وهي شركة دايو لبناء السفن والهندسة البحرية، وهيونداي للصناعات الثقيلة، وسامسونج للصناعات الثقيلة، بحجز حصة كبيرة من سعتها لبناء ناقلات الغاز المسال في أحواضها لصالح قطر للبترول حتى 2027.، وفقًا لشركة قطر للبترول.سيسمح الأسطول الجديد من الناقلات العملاقة لقطر بالاستجابة لمتطلبات سوق الأسعار الفورية، وتوجيه ناقلات الغاز الطبيعي المسال حيثما دعت الحاجة واستخدامها كسفن تخزين عائمة كبيرة في حالة ظروف السوق غير المواتية.
بالنسبة للدكتور جاك شاربلز، الباحث في برنامج أبحاث الغاز الطبيعي في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة فأن قطر ستواصل مسارها التوسعي في انتاج و نقل الغاز المسال. يعتقد شاربلز أن الجهد القطري سيؤتي ثماره لسببين: أولاً، من المرجح أن يتعافى السوق العالمي من تراجع الطلب المرتبط بـ “كوفيد- 19” بحلول عام 2025، مما يعني أنه سيكون هناك مجال في السوق لإمدادات الغاز الطبيعي المسال الإضافية من قطر. من الناحية الاقتصادية، نظرًا لأن قطر هي المورد الأكثر تنافسية من حيث التكلفة للغاز الطبيعي المسال في العالم، فقد كانت الدوحة أيضًا المورد الوحيد الذي تمكن من تعويض خسائره في أوروبا من خلال زيادة الصادرات إلى آسيا في مايو ويونيو من هذا العام “.
فيما أبرزت الدكتورة كارول نخلة، الرئيس التنفيذي لشركة كريستل اينرجي، إن خطط قطر تدور حول المدى الطويل بشكل أكبر وأن التوقعات طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال ستكون قوية. أما الدكتور هوارد روجرز، رئيس مجلس الإدارة برنامج الغاز الطبيعي في OIES، مقتنع بأن الطلب على الغاز والغاز الطبيعي المسال سوف يتعافى على نطاق واسع لاتجاهات النمو السابقة على مدى السنوات الثلاث إلى الخمس القادمة ويجب أن يظل نمو الطلب قويًا على الأقل حتى 2035.
يعتقد روجرز أيضًا أن تحويل الغاز إلى هيدروجين في أوروبا وأمريكا الشمالية من المرجح أن يوفر دورًا طويل المدى للغازلأن قدرة موارد الطاقة المتجددة على تلبية طلب قطاع الطاقة بشكل عام – أمر مشكوك فيه.لقد قوض العرض الزائد الحالي قدرة العديد من المشاريع الجديدة على تحقيق قرار الاستثمار النهائي لا سيما تلك التي تتطلب عقودًا طويلة الأجل مع العملاء من أجل تأمين تمويل المشروع. هذا، وفقًا لروجرز، و هو ما قضى على الكثير من المنافسة. وأشار إلى أن “قطر، بغازها الطبيعي المسال منخفض التكلفة، تتمتع بميزة فريدة من خلال قدراتها طويلة الأمد على المنافسة الواضحة على الطلب على الغاز الطبيعي المسال في الأسواق الآسيوية – وربما في أوروبا – مع انخفاض مجال المنافسين على جانب العرض”.
سياسة توسعية
أبرز التقرير أن تحركات الدوحة الأخيرة تشير إلى أنها قد تبنت إستراتيجية لزيادة الإنتاج من أجل كسب حصة في السوق والضغط على المنتجين ذوي التكلفة الأعلى.من وجهة نظر شاربلز، فإن التوسع الهائل في إنتاج الغاز الطبيعي المسال وقدرة النقل دليل على ثقة قطر في قدرتها على تحقيق ذلك.
وأوضح روجرز: “إن الفارق الرئيسي بين النهج القطري والسعودي هو أن إستراتيجية قطر تتمثل في التوسع في إمدادات الغاز الطبيعي المسال طويلة الأجل” المستقرة “والتي تتناقض مع التباين قصير الأجل في إنتاج النفط السعودي الذي أوجد طاقة إنتاجية زائدة”. كما أنه لم ير أي دليل حتى الآن على أن قطر عملت بكامل طاقتها التشغيلية.بينما يجب أن تتمتع قطر بالقدرة على تقويض المشاريع المنافسة إذا رغبت في ذلك، يلاحظ أن حرب الأسعار الصريحة من غير المرجح أن تكون في مصلحة قطر لأنها ستقوض الربحية الإجمالية لإنتاجها.
يشير الخبراء إلى أن من غير المحتمل أيضًا أن تواجه قطر للبترول منافسين فيما يتعلق باستثماراتها في الخارج على سبيل المثال، في مشروع تصدير Golden Pass LNG في الولايات المتحدة، وفي مشاريع إنتاج الغاز في أماكن أخرى لأنها تنفذ مشاريعها بالشراكة مع شركات كبرى أخرى، مثل ExxonMobil و Total و Eni شركة الطاقة الإيطالية.
وأضاف التقرير: تكهنت بعض التقارير بأن قطر قد تعمق علاقاتها مع روسيا، لتنسيق سياستها الخاصة بالغاز بعد توقيع اتفاق في ديسمبر.
يرى كل من روجرز وشاربلز ان قطر وروسيا كمنافسين على المدى الطويل للأسواق الآسيوية الرئيسية مثل الصين (خطوط أنابيب الغاز والغاز الطبيعي المسال) وأوروبا، مشيرًا إلى أن أي اتفاق للحد من إنتاج الغاز الطبيعي المسال سيفتح ببساطة مساحة للإمدادات البديلة، وبالتحديد تلك من دول الخليج. يلاحظ شاربلس أيضًا أن هناك تفاوتًا كبيرًا بين أحجام صادراتهم لدرجة أن القطريين لا يحتاجون إلى التنسيق مع الروس. وبالتالي يبدو أن قطر ستحتفظ بعرش الغاز الطبيعي المسال على الرغم من تقلبات السوق المقبلة.

About The Author

Reply