قطر تستقبل 2019 بالمركز الأول عالمياً بالنمو الاقتصادي

تستقبل دولة قطر عام 2019 وهي في المرتبة الأولى في مؤشر الدول المحققة للنمو الإقتصادي خلال الـ 20 عاما الماضية لما يتمتع به الاقتصاد القطري من قوت ومتانة جعلت وكالات التصنيف الإئتماني والمؤشرات التنافسية والتقارير الدولية والعالمية تصنفه كواحد من أسرع الاقتصادات نموا في العالم.

وبالرغم من الحصار الجائر المفروض عليها منذ الخامس من يونيو 2017 الا ان الدولة وبتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى “حفظه الله” جهزت بنى تحتية متكاملة ووضعت استراتيجيات التنمية المستدامة والخطط والبرامج التنموية والفرص الإستثمارية والتجارية والمشاريع الكبرى ليقبل على تنفيذها القطاعين العام والخاص بكفاءة عالية.

وتمتلك قطر منظومة اقتصادية متكاملة وتتمتع بامكانات ضخمة ورؤية أستثمارية وتجارية ثاقبة، كما ان لديها أذرع استثمارية قوية وصندوق سيادي ضخم تنتشر إستثماراته في كافة أرجاء المعمورة، الأمر الذي مكنها من مواجهة تداعيات الحصار الجائر المفروض عليها من قبل الامارات والسعودية والبحرين بكل قوة وحزم وبصورة اعجزت حتى المحاصرين وأدهشت العالم أجمع، واستطاعت ان تتجاوزه بمراحل، حيث أنه وبالرغم من هذا الحصار الجائر الا انها تمكنت من المحافظة على تفوقها الاقتصادي العالمي والإقليمي.

ووفقا لمتطلبات المرحلة أطلقت الدولة عدداً من المبادرات الاقتصادية والاستثمارية لدعم وتحفيز القطاع الخاص للمشاركة في مسيرة النهضة الإقتصادية الشاملة التي انتظمت البلاد، وتأكيدا لذلك أطلقت الدولة حملة لدعم المنتج الوطني وذلك من أجل تحقيق الإكتفاء الذاتي والأمن الغذائي، وضخت الدولة والقطاع الخاصة أموالا ضخمة للإستثمار في القطاعات المتعلقة بالأمن الغذائي، وساهمت حملة دعم المنتج المحلي في توفير منصات ترويجية وتسويقية أدت إلى إقبال واسع على المنتجات المحلية التي تميزت بالجودة العالية والسعر المناسب.

وكانت دولة قطر قد أحتلت المركز الأول في منطقة الخليج في الأمن الغذائي، حسب التقرير السنوي لمؤسسة ألبن كابيتال، وحددت الدولة عام 2023 للوصول إلى تأمين 70% من احتياجاتها الغذائية، وعام 2030 لتحقيق الاكتفاء الذاتي الكامل، علما بأنها تحقق الآن تفوق الـ 90% في قطاع الألبان.

وحظيت الإنجازات الاقتصادية التي حققها الاقتصاد القطري طيلة فترة الحصار وفي السنوات الأخيرة بإهتمام عالمي كبير ما جعل الدولة تصبح مناخاً جاذباً وقبلة آمنة للإستثمارات الأجنبية.

النمو الاقتصادي
وفيما يتعلق بالنمو الإقتصادي حصدت قطر المرتبة الأولى في مؤشر الدول المحققة للنمو الإقتصادي خلال الـ 20 عاما الماضية، كما حققت متوسط نمو اقتصادي سنوي مركب يبلغ مستوى 10.5%، الأمر الذي مكن الإقتصاد القطري من تجاوز آثار الحصار بتحقيق معدلات نمو فاق كل التوقعات.

وتبعا لهذا النمو الضخم الذي حققه الاقتصاد القطري نمت احتياطيات البنوك بنسبة 5% في الأرباع الثلاثة الأولى من العام الحالي. وعادت الاحتياطيات الدولية والسيولة بالعملة الأجنبية التي انخفضت بنسبة وصلت لـ 20% في الأشهر الأولى بعد الحصار إلى مستوياتها الطبيعية، ووصلت إلى 46.5 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من 2018.

جهاز قطر للإستثمار
يعتبر جهاز قطر للإستثمار “تأسس 2005” من اكبر الصناديق السيادية العالمية بحجم أصول بلغ 320 مليار دولار، وصنفه معهد صناديق الثروة السيادية الأمريكي في قائمة 2018 على انه عاشر أكبر صندوق ثروة سيادي في العالم، ويتمتع الجهاز بشبكة إستثمارية متنوعة وفريدة من نوعها وشملت كافة القطاعات الإستثمارية الواعدة وتنتشر إستثماراته في معظم دول العالم.

ويعتبر جهاز قطر أكبر مستثمر في بورصة الدوحة من خلال استحواذه على حصص الأغلبية في بنك قطر الوطني وشركة الاتصالات “أوريدو” التي تعمل في 12 دولة، كما يدعم الجهاز شركة الخطوط الجوية القطرية التي تمتلك اسطول بلغ 234 طائرة، وتصل إلى نحو 150 وجهة حول العالم.

ويمتلك جهاز قطر للاستثمار أصولاً مالية تتوزع على استثمارات واحتياطات مالية ضخمة تغطي كافة أرجاء المعمورة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تضم قائمة استثماراته المالية التي تقدر بمليارات الدولارات 29 استثماراً حول العالم ومن بينها بنوك عالمية كبرى مثل باركليز وكريدي سويس، بالإضافة إلى كونه أكبر مساهم في شركة “فولكسفاغن” العملاقة لصناعة السيارات الألمانية وذلك بحصة مالية قيمتها 9 مليارات دولار. كما يمتلك جهاز قطر للإستثمار سلسلة من الإستثمارات العقارية والفندقية في مختلف قارات العالم.

ولدى الجهاز استثمارات بمليارات الدولارات في كبرى شركات الطاقة العالمية حيث انه يمتلك حصة بلغت 19.5% في شركة النفط الروسية العملاقة “روسنفت” بالشراكة مع “جلينكور” السويسرية العملاقة للتجارة، مقابل 10.2 مليارات يورو “12.2 مليار دولار أمريكي”.

كما يعتبر جهاز قطر شريكاً أساسياً ضمن مجموعة المستثمرين التي اشترت حصة 61% من شبكة أنابيب الغاز في بريطانيا، التي كانت تمتلكها الشبكة الوطنية، ويمتلك حصة 4.6% من شركة النفط “رويال داتش شل” البريطانية والهولندية.

كما يمتلك جهاز قطر إستثمارات مليارية قوية في أمريكا الشمالية والجنوبية ، حيث أنه يمتلك نسبة 13% في مجموعة “تيفاني آند كومباني”، وهي واحدة من كبرى شركات المجوهرات والذهب الأمريكية، ويمتلك الجهاز نسبة 10% في شركة إمباير ستايت العقارية في مدينة نيويورك، وحصة بقيمة مليار دولار في بنك أوف أمريكا، تمتلك قطر للبترول حصة 23% من مشروع “باركيه داس كونشاس” النفطي قبالة السواحل البرازيلية من شركة “شل”، مقابل نحو مليار دولار.

الغاز الطبيعي المسال
تعتبر قطر أكبر منتج ومصدر للغاز الطبيعي المسال بنسبة تصل 30% من الانتاج العالمي للغاز، وكانت شركة قطر للبترول قد أعلنت في سبتمبر 2018 عن رفع طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال من 77 مليون إلى 110 مليون طن سنوياً وذلك خلال إضافة خط إنتاج رابع للغاز الطبيعي المسال، الأمر الذي ستزيد على إثره حصة قطر في السوق العالمي بإنتاج الغاز المسال إلى أكثر من 30 %.

الخطوط الجوية القطرية
تعتبر شركة الخطوط الجوية القطرية أسرع شركات الطيران نمواً في العالم وبلغ عدد وجهاتها أكثر من 160 وجهة حول العالم بأسطول طائرات يبلغ 226 طائرة ووفقا لخطط الشركة فيسشهد العام 2019 زيادة اسطول طائراتها ليصل الى 300 طائرة بقيمة مالية تبلغ 92 مليار دولار.

وفي إطار سعيها لتصبح لتصبح رائدة في قطاع الطيران العالمي بعد أن أصبحت المشغل العالمي الأول لطائرة إيرباص A350-1000 في شهر فبراير لعام 2018، حيث قدمت الناقلة بذلك أحدث الطائرات في العالم وأكثرها تقدما من الناحية التكنولوجية للمسافرين على متن رحلاتها. وبالإضافة إلى استلام هذه الطائرة استلمت القطرية 25 طائرة جديدة خلال 2018.

وحصدت الخطوط الجوية القطرية سلسلة من الجوائز العالمية ومن ابرزها جائزة أفضل درجة رجال أعمال في العالم ضمن جوائز سكاي تراكس العالمية 2018. كما حصدت الخطوط الجوية القطرية جائزة أفضل مقعد على درجة رجال الأعمال في العالم، وجائزة أفضل شركة طيران في الشرق الأوسط، وجائزة أفضل صالة انتظار لمسافري الدرجة الأولى في العالم، وفازت بجائزة أفضل درجة رجال أعمال عن مقعد كيو سويت، ونالت جائزة أفضل خدمة تقديم الطعام عن خدمة “وجبات حسب الطلب” وذلك خلال إعلان توزيع جوائز الامتياز في قطاع الطيران 2019 التابعة للموقع الإلكتروني إيرلاين ريتينغز. وتعد جوائز الامتياز التابعة للموقع إحدى أكثر الجوائز المرموقة في قطاع الطيران في أستراليا.

وشهدت عمليات القطرية للشحن الجوي نجاحات كبيرة في عام 2018 حيث ارتفعت أرقام الشحن الجوي بنسبة 10.6 بالمئة في عام 2018 مقارنة بعام 2017، فيما قامت الناقلة الجوية بتشغيل رحلات مباشرة من مكاو إلى لوس أنجلوس ومكسيكو سيتي.

وحصدت القطرية للشحن الجوي جائزتين في عام 2018 هما جائزة أفضل شركة شحن جوي في العالم خلال توزيع جوائز الهند للشحن الجوي، وجائزة أفضل ناقلة شحن جوي – الشرق الأوسط خلال حفل توزيع جوائز آسيا للوجستيات الشحن الجوي وسلسلة التوريد.

بورصة قطر
وبالرغم من الحصار الجائر المفروض على الدولة استطاعت بورصة قطر أن تثبت قوتها ومتانتها من خلال الأرباح الضخمة التي حققتها الشركات القطرية خاصة البنوك وشركات قطاع بتروكيماويات، ما أدى الى تراجع مخاطر الإئتمان على المستوى المحلي كما ساهم قرار رفع نسب تملك الأجانب بالبورصة في تزايد تدفقات ونمو الإستثمارات الاجنبية الامر الذي ساهم في تحسن التصنيف الائتماني لأسواق المال القطرية، وشكلت هذه المؤشرات القوية عاملاً مهماً في إرتفاع ثقة المستثمرين وجذبت الكثير من الاستثمارات الأجنبية الجديدة الى السوق.

واكدت وكالة بلومبيرغ الأمريكية أن قطر تفوقت على نظيراتها من دول الخليج على صعيد أداء أسواقها المالية رغم ظروف الحصار، كما أكدت انه ورغم الحصار الا أن الأصول المالية لبورصة قطر كانت الأفضل أداء هذا العام مقارنة بباقي دول الخليج الأخرى.

وأظهرت بيانات “بلومبيرغ” أن بورصة قطر استطاعت جذب 2.47 مليار دولار من الاستثمارات الخارجية مقابل 794 مليونا للسعودية و506 ملايين لأبو ظبي فقط، في حين شهدت دبي خروج 245 مليونا.

كما أظهرت البيانات أن مؤشر بورصة قطر كان الأفضل أداء حيث صعد بـ 21% خلال العام الحالي، مقابل 9.5% لبورصة أبو ظبي، و7% للبورصة السعودية، في حين تهاوى مؤشر سوق دبي المالي بـ 26%.
وعدلت وكالة موديز للتصنيف الائتماني نظرتها المستقبلية لقطر والقطاع المصرفي المحلي من سلبية إلى مستقرة.

القطاع المصرفي
شهد القطاع المصرفي في الدولة قفزات نوعية خلال عام 2018 ووفقا لبيانات مصرف قطر المركزي حتى شهر نوفمبر 2018 فقد ارتفعت أصول القطاع المصرفي المحلي بنسبة 4.5% على أساس سنوي ، وبلغ إجمالي أصول القطاع المصرفي القطري لنفس الشهر 1393.3 مليار ريال بنحو 385.5 مليار دولار. كما زادت أصول البنوك العاملة في قطر على اساس سنوي بنسبة 0.7%، علماً بأنها كانت تبلغ في أكتوبر السابق 1384.1 مليار ريال.

ودعم الارتفاع الشهري للأصول، زيادة حجم التسهيلات الائتمانية الممنوحة في نوفمبر الماضي بنسبة 0.4% إلى 940.8 مليار ريال، مقابل 937.4 مليار ريال في أكتوبر السابق له.

وبلغت قيمة محفظة الأوراق المالية التي تشمل أدوات الدين 178.2 مليار ريال في نوفمبر، مقابل 176.5 مليار ريال في أكتوبر الماضي، بنمو شهري 0.9%. وارتفع بند الموجودات الأخرى بنسبة 4.5% إلى23.1 مليار ريال، مقارنة بـ22.1 مليار ريال في أكتوبر السابق.

احتياطي نقدي قوي
وقفزت قيمة الاحتياطي النقدي والسيولة لدى مصرف قطر المركزي، خلال أكتوبر الماضي، بنسبة 31.2 % على أساس سنوي، وبلغت قيمة الاحتياطي الأجنبي لقطر بنهاية أكتوبر 2018 نحو 172.48 مليار ريال، مقابل 131.47 مليار ريال بالشهر المناظر من العام الماضي. وعلى أساس شهري، ارتفع الاحتياطي الأجنبي لقطر 1.96 %، علماً بأنه كان يبلغ 169.17 مليار ريال في سبتمبر 2018.

نمو الناتج المحلي
وفي ظل الأداء الاقتصادي المتميز للدولة ودليل على تغلب الدولة على آثار الحصار ، أظهر تقرير لصندوق النقد الدولي توقعات إيجابية بنمو الناتج المحلي القطري بنسبة 3.1% في 2019، كما اكد المصرف المركزي نموه الناتج المحلي خلال النصف الأول من 2018 بنحو 5.2 % كما قفز الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لذات الفترة بنحو 6. 14 % مع استمرار معدل التضخم في مستواه المنخفض والذي لا يتجاوز 1 %، وتوقع صندوق النقد أن ينمو الناتج المحلي الحقيقي على في الفترة من 2020 إلى 2023 بنحو 2.7 بالمائة سنويا مدعوما بإنفاق كبير في البنية التحتية العامة مع توسيع إنتاج الغاز الطبيعي المسال واستضافة كأس العالم 2022.

وأفاد الصندوق بأن تقديراته تشير إلى أن احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي سترتفع إلى 36 مليار دولار، مشيرًا إلى أن الإجراءات المالية الضخمة التي اتخذتها الدولة مكنتها من مواجهة الصدمات المتمثلة في انخفاض أسعار النفط في الفترة من 2014 إلى 2016 إلى جانب أزمة الحصار.

ذكر صندوق النقد في بيان له أن الاقتصاد القطري يواصل أداءه القوي مع نمو الناتج من القطاع غير الهيدروكربوني بنحو 6 بالمائة في النصف الأول من عام 2018 مع تعافي الاقتصاد من تأثير أزمة الحصار وارتفاع أسعار النفط.

مطار حمد الدولي
استطاع مطار حمد الدولي بتصميمه الفخم وامكاناته الضخمة منذ افتتاحه من تحقيق قفزات نوعية في قطاع الطيران وساهم المطار بشكل كبير في كسر الحصار الجائر من خلال تنشيطه التجارة والاستيراد والتصدير،علاوة على الدور الذي يلعبه كجسر جوي سياحي يربط قطر بكل دول العالم، واستقبل مطار حمد “مغادرين وقادمين وعابرين” 9.68 مليون مسافر في الربع الثالث من 2018.

ونسبة لأنه مشروع ضخم ويتمتع بأمكانيات مهولة تمكن بذلك من التربع أعلى قائمة مطارات الشرق الأوسط، ويعتبر المطار أكبر مشروع صديق للبيئة في المنطقة والشرق الأوسط ووفقا لهذه المعطيات تم تصنيف المطار كخامس “أفضل مطار في العالم” ضمن جوائز سكاي تراكس 2018 متقدماً بذلك درجة عن ترتيب عام 2017، كما تم منحه لقب “أفضل مطار في الشرق الأوسط” للعام الرابع على التوالي، كما فاز بجائزة أفضل مطار في الشرق الأوسط في استطلاع مجلة “جلوبال ترافلر” الأمريكية، وحالياً، المطار مرشح للفوز بجائزة “أفضل مطار في العالم” من قبل جوائز سكاي تراكس العالمية للمطارات لعام 2019.

وكشف تقرير أصدره المطار وتضمن نتائج عملياته للربع الثاني من العام الجاري، عن أنه تعامل مع 53 ألفا و517 حركة طائرات في الفترة نفسها محققا ارتفاعا بنسبة 2.24 بالمائة مقارنة بالربع الأول من العام ذاته، فيما تعامل مع 540 ألفا و357 طنا من البضائع في الربع الثاني من العام 2018، بزيادة نسبتها 5 بالمائة من حجم البضائع التي تعامل معها المطار في الربع الأول من العام نفسه.

About The Author

Reply