قطر تناقش جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى في مواجهة الطوارئ

نظمت دولة قطر ندوة “جودة الرعاية الصحية وسلامة المرضى في مواجهة حالات الطوارئ والمحن كشرط أساسي لتحقيق التغطية الصحية الشاملة” وذلك على هامش اجتماعات جمعية الصحة العالمية في جنيف، بمشاركة نحو 17 دولة وأمانة منظمة الصحة العالمية والمكتب الاقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط وعدد من المنظمات غير الحكومية.

افتتحت الندوة سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزير الصحة العامة مؤكدة أن الحصول على رعاية صحية آمنة وذات جودة عالية يعد حقًا من حقوق الإنسان وفقًا للقانون الإنساني الدولي، ويتطلب تأمين هذا الحق على مستوى العالم تعاونًا إقليميًا ودولياً، موضحة أن التغلب على العقبات التي تقف في طريق الرعاية الأكثر أمانًا، والتعهد بـ”عدم ترك أي أحد خلف الركب” يتطلب أن تكون التغطية الصحية الشاملة رعاية آمنة ،وأن تكون سلامة المرضى وجودة الرعاية في طليعة أولوياتنا.

واستعرضت سعادتها الجهود العالمية المبذولة في مجال سلامة المرضى منذ إعلان ألما-آتا منذ أكثر من 40 عامًا، مشيرة إلى أن منظمة الصحة العالمية وكذلك مؤتمرات القمة الوزارية العالمية لسلامة المرضى عملت على إطلاق جدول أعمال من أجل رعاية أكثر أماناً في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وحديثاً في مناطق الشدائد القصوى.

وأوضحت سعادتها أن نظام الرعاية الصحية في قطر يتمتع بالجودة والسلامة العالية، وتعمل مستشفياتنا الحديثة والمعتمدة دولياً وكذلك العاملين في مجال الرعاية الصحية لدى مؤسسة حمد الطبية مع الشركاء المحليين والدوليين لضمان تزويد مرضانا برعاية حانية ذات جودة وسلامة عالية.

وأشارت سعادتها إلى الأنشطة والالتزامات الإنسانية التي تعرف بها دولة قطر، موضحة أن الجهات المعنية ذات الصلة في دولة قطر تعمل على تحسين حياة المستضعفين على الصعيد العالمي من خلال مجموعة واسعة من المساعدات الانسانية وخدمات الإغاثة والأنشطة التنموية. مشيرة إلى أن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحة لعام 2018 (ويش)أصدر تقريراً حول التحديات والفرص حول تحقيق التغطية الصحية الشاملة في مناطق النزاع.

وأضافت سعادتها : “وكجزء من التزامنا بالأمن الصحي العالمي، فقد كانت قطر من أوائل الدول بمنطقة شرق المتوسط والسابعة عالمياً التي تخضع لعملية التقييم الخارجي لقياس مدى الإلتزام باللوائح الصحية الدولية لعام 2005 ، للتأكد من جاهزية دولة قطر للاستجابة لأي مشكلات متعلقة بالأمن الصحي العالمي. “

وقالت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري: “على الرغم من تحديد الأولويات الدولية والتزامات كل دولة على حدة، نعتقد أن هناك فجوة في تحقيق سلامة المرضى و تكون هذه الفجوة أكثر بروزًا في حالات الطوارئ والمحن، مضيفة: ” إن مواجهة هذا التحدي له عدة أوجه معقدة ويتطلب تعاوناً بين القطاعات إقليمياً وعالمياً وبين البلدان والمنظمات.”

وأشارت إلى أن مكتب شرق المتوسط بمنظمة الصحة العالمية يعمل على دراسة واعدة مع عدد من الشركاء لمراجعة التحديات والأولويات الرئيسية للجودة والسلامة في وقت المحن. بهدف صياغة إطار أو خارطة طريق تساعد على تطبيق نظام رعاية صحية مرن قادر على الاستجابة بكفاءة وفعالية لأي تحديات.

ودعت سعادتها جميع القادة السياسيين وصانعي السياسات من شتى أنحاء العالم إلى العمل من أجل رؤية مشتركة لتطوير وتنفيذ خطة عمل عالمية بشأن سلامة المرضى، مؤكدة على ضرورة أن تكون السلامة شرطاً أساسياً لتحقيق التغطية الصحية الشاملة أثناء حالات الطوارئ والمحن وتعزيز نهجنا تجاه “خدمة المستضعفين”.

وأضافت سعادتها : “إننا نرى الصحة والرفاهية هي صميم السلام وحل النزاعات. إن رؤيتنا المشتركة هي بناء نظام رعاية صحية شامل وآمن يدعم المجتمعات ويمنع الشدائد أصبحت الآن أمراً أساسياً.”

ناقشت الندوة الإجراء العالمي بشأن سلامة المرضى وكيف سيساهم تنفيذه في معالجة المشكلة المطروحة والمساعدة في إنشاء أنظمة مرنة قادرة على الاستجابة لأي تحديات مع ضمان جودة وسلامة الرعاية المقدمة. واستعرض خبراء والدول والمنظمات المشاركة عدداً من التحديات التي يواجهونها والحلول المبتكرة التي يستخدمونها لمواجهة هذه التحديات.

وفي ختام الندوة أكدت سعادة الدكتورة حنان محمد الكواري، وزير الصحة العامة على الدعوة للعمل معاً وتضافر الجهود على المستوى العالمي لمعالجة سلامة المرضى في أشد الظروف قسوة، داعية إلى تنفيذ العمل العالمي بشأن سلامة المرضى ، مع مراعاة سلامة المرضى في المحن الشديدة في خطط العمل، والتعلم من منظمة الصحة العالمية ، والمكتب الإقليمي للشرق المتوسط ، والمنظمات غير الحكومية والقادة الآخرين في مجال المحن الشديدة ووضع إطار لسلامة المرضى والجودة في المحن الشديدة ، وإيصال أصوات أصحاب المصلحة على الصعيد العالمي.والعمل ضمن شبكات سلامة المرضى المتوفرة مثل الشبكة العالمية للتواصل لسلامة المرضى لإنشاء مجموعة فرعية ملتزمة بالمحن الشديدة.

وإطلاق خطوات فورية لتحسين سلامة المرضى وجودة الرعاية خاصة أثناء الطوارئ والمحن الشديدة.

كما أوضحت سعادتها أن دولة قطر وفي إطار سعيها لتنفيذ التوصيات الهامة فإنها ستساهم في بناء القدرات لتنفيذ “العمل العالمي بشأن سلامة المرضى” واستضافة المشاورات ذات الصلة، إضافة إلى استضافة الاجتماع الاستشاري الفني الثاني للمكتب الإقليمي للشرق المتوسط لوضع إطار لسلامة المرضى والجودة في المحن الشديدة، والمساهمة في بناء القدرات فيما يتعلق بسلامة المرضى في المحن الشديدة من خلال ورش عمل لتدريب المدربين واستضافة مؤتمر القمة الوزاري العالمي لسلامة المرضى في الدوحة في إحدى دوراته القادمة.

ودعت سعادة وزيرة الصحة العامة الدول والمنظمات إلى التفكير في الالتزامات أو الإجراءات التي يمكن القيام بها.

يذكر أنه وفقاً لتقرير منظمة الصحة العالمية عن التغطية الصحية الشاملة فإن ما لا يقل عن نصف سكان العالم لايزالون يفتقرون إلى الخدمات الصحية الأساسية، ممايساهم في وفاة ما بين 5.7 و 8.4مليون حالة وفاة سنويًا في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ويزداد هذا الوضع سوءًا في البلدان الهشة التي تعاني من النزاعات والحروب والكوارث الطبيعية، حيث تتأثر أنظمة الرعاية الصحية بزيادة الطلب وانخفاض الموارد.

وتشير الإحصاءات إلى أن 350 مليون طفل يعيشون في مناطق النزاع، وحوالي 20 شخصًا يتم تهجيرهم كل دقيقة قسريًا نتيجة للصراع أو الاضطهاد، ويبلغ مجموعهم 65.6 مليون شخص من بين هؤلاء حوالي 22.5 مليون لاجئ، وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

About The Author

Reply