قطر تنفق 200 مليار دولار استعداداً لمونديال 2022

قال رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني إن دولة قطر تسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق رؤيتها الوطنية 2030 وذلك من خلال عدة استراتيجيات منها تعزيز وتنويع اقتصادها المتنامي والذي آتى ثماره خلال مواجهة الحصار المفروض عليها منذ عامين تقريباً.

ونوه في حوار مع موقع ومجلة عام النفط والغاز TOGY إلى أن غرفة قطر تسعى إلى نمو وتطوير نشاط الأعمال في الدولة وفق مبادئ هذه الرؤية من خلال دعم وتبني المبادرات الاقتصادية.

وأكد سعادته أن الحكومة قدمت خلال الآونة الاخيرة الكثير من المحفزات الاستثمارية للمستثمرين القطريين والاجانب، مشيراً إلى أن هذه الحوافز تشمل تسهيلات في التملك والاعفاء الجمركي على واردات المعدات وقطع الغيار والماكينات، كما تشمل الاعفاء من رسوم التصدير أو الضرائب على ارباح الشركات لفترات محددة مسبقاً.

واشار سعادة الشيخ خليفة إلى أن دولة قطر لم تتأثر بالحصار وذلك لعدة اسباب منها أنها تمتلك موارد ضخمة، واستراتيجيات اقتصادية طموحة، وتتمتع بعلاقات إيجابية مع كافة دول العالم.

ولفت إلى انها نجحت في ايجاد مصادر بديلة للسلع التي كانت تستورد في السابق من دول الحصار، كما أنها أطلقت خطوطا بحرية مباشرة تربط ميناء حمد مع موانئ في الصين وعمان والكويت ودول أخرى صديقة.

كيف تصفون مناخ الأعمال والاستثمار في قطر؟
يتميز مناخ الأعمال والاستثمار في قطر بأنه جاذب ويحقق ارباحا مجزية، حيث تمثل دولة قطر نموذجاً فريداً للتميز الاقتصادي سواء على المستوى الاقليمي أو العالمي. ويستند امتيازها الاقتصادي إلى رؤية واضحة المعالم تعتمد على الاستخدام الاستراتيجي لفائض الدولة من النفط والغاز، وإلى سياستها الاستثمارية الخارجية، بهدف تطوير اقتصاد تنافسي ومنفتح.

ولقد ساهمت هذه الرؤية والاستراتيجية الاقتصادية في توفير فرص استثمارية للقطاع الخاص وساعدت في توسيع العلاقات الاقتصادية مع دول العالم.

وهذا النمو الاقتصادي تزامن مع الانفتاح على الأسواق العالمية والذي بدوره ساهم في تعزيز مناخ استثماري أفضل محلياً.

وفي هذا الاطار، قدمت الحكومة القطرية عدداً من الحوافز الاستثمارية واصدرت سلسلة من القوانين والتشريعات التي ساهمت في تسهيل آليات ممارسة الأعمال في الدولة وجذبت الكثير من الاستثمارات المحلية والدولية. ويزخر الاقتصاد القطري بفرص استثمارية في العديد من القطاعات مثل التصنيع والضيافة والعقارات والطاقة والصحة والتعليم وغيرها.

وخلال السنوات القليلة الماضية، قدمت الحكومة القطرية العديد من الحوافز الجاذبة للمستثمرين المحليين والأجانب، منها تسهيلات في الملكية، والإعفاء من الرسوم الجمركية على الواردات من الآلات والمعدات وقطع الغيار في بعض الحالات وغيرها، والإعفاء من رسوم التصدير أو الضرائب على أرباح الشركات لفترات محددة.

وأتوقع أن الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات كثيرة وحوافز جديدة تعزز مناخ الأعمال والاستثمار في البلاد خاصة في ضوء توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، التي شددت على ضرورة فتح اقتصاد قطر أمام الاستثمارات والمبادرات حتى تتمكن الدولة من إنتاج الغذاء والدواء.

وضعت قطر عدداً من الخطط التنموية وما هي الجدوى والتحديات فيما يتعلق بالأهداف الحالية؟
لقد تبنت القيادة القطرية الحكيمة رؤية طموحة تشكل هدفاً وطنياً يعود بالفائدة على المواطنين والمقيمين في قطر وهي رؤية قطر الوطنية 2030. وتعتبر هذه الرؤية بمثابة خارطة طريق واضحة لمستقبل قطر، تهدف إلى تحويل قطر بحلول عام 2030 إلى دولة متقدمة قادرة على تحقيق التنمية المستدامة وضمان استمرار رفاهية شعبها والاجيال القادمة.

وخلال عام 2018 تم تدشين الاستراتيجية الوطنية الثانية للتنمية في قطر (NDS2) 2018-2022، وهي جزء من سلسلة استراتيجيات التطوير المتتالية التي تترجم أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 وركائزها الاربع.

وخلال السنوات القليلة الماضية، حققت قطر معظم خططها الخاصة بالتنويع الاقتصادي وخططها التنموية. حيث نجحت في بناء اقتصاد قوي ومرن أصبح واحداً من أسرع الاقتصادات نمواً في العالم. كما مهدت الطريق للقطاع الخاص ليلعب دوراً محورياً في العملية الاقتصادية، ويشارك في المشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها في الدولة.

وخلال تحقيق هذه الرؤية، تغلبت قطر على كافة التحديات وهزمت كل الصعوبات، ومنها هذا الحصار الجائر الذي فشل في النيل من سيادتها وعرقلة تقدمها.

فدولة قطر كانت ولا تزال قوية، وجميع الخطط الاقتصادية تسير على الطريق الصحيح، وكافة أعمال البنية التحتية والمشاريع المتعلقة بكأس العالم 2022 تسير وفق وتيرة محددة ولم تتأثر بأي شكل بالحصار. ولعل افتتاح ميناء حمد دليل واضح على أن قطر بلد قوي ولم يتأثر بهذا الحصار.

ولقد اعتمدت الدولة لعام 2018 ميزانية وطنية قوية، عكست نمواً في الإيرادات والإنفاق الحكومي لتصل إلى 25 مليار دولار على المشاريع الكبرى مثل مشاريع مونديال 2022، وزيادة الانفاق على القطاعات الرئيسية مثل الصحة والتعليم والبنية التحتية. وشهد هذا العام أيضاً توقيع عقود مشاريع جديدة بقيمة 29 مليار ريال قطري تهدف إلى تعزيز التنوع الاقتصادي، ومشاريع الأمن الغذائي، وقطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتطوير المناطق الحرة والمنطقة الاقتصادية الخاصة.

وبشكل عام، استطيع القول بأن الحصار لم يفشل فشلاً ذريعاً في عرقلة استراتيجيات التنمية والنمو الاقتصادي في قطر فحسب، بل على العكس شكل قوة دافعة لمزيد من التضامن والصمود والاعتماد على الذات.

ما مدى تأثير الحصار على مناخ الأعمال والاقتصاد القطري بشكل عام؟
في واقع الامر، لم يتأثر الاقتصاد القطري بأي شكل من الاشكال بالحصار وذلك بفضل السياسة الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، الا أن هناك بعض الاعمال والشركات التي قد تأثرت بهذا الحصار.

استطاعت دولة قطر أن تواجه الازمة بكل جسارة وثبات وذلك لعدة اسباب منها أنها تمتلك موارد ضخمة، واستراتيجيات اقتصادية طموحة، وتتمتع بعلاقات إيجابية مع كافة دول العالم. فبمجرد اعلان هذه الاجراءات، اتجهت قطر بالبحث عن مصادر بديلة عن دول الحصار ودشنت خطوطا بحرية مباشرة ربطت ميناء حمد بموانئ بعض الدول الصديقة مثل عمان والكويت والصين وغيرها.

ولقد شهدت فترة الحصار نمواً في علاقات قطر بدول العالم، فوقعت اتفاقيات تعاون في كافة المجالات العسكرية والامنية والاقتصادية والتجارية وغيرها مع دول ذات ثقل في العالم. كما أن الزيارات التي أجراها حضرة صاحب السمو إلى عدد من الدول الاوروبية والافريقية والاسيوية قد ساهمت في تعميق علاقات التعاون مع هذه الدول.

ما هي التدابير الأساسية التي تتخذها الحكومة لتطوير القطاع الخاص؟
إن رؤية قطر الوطنية 2030 ترتكز على بناء اقتصاد متنوع لا يعتمد على الطاقة كمصدر وحيد للدخل، يلعب فيه القطاع الخاص دوراً حيوياً.

ولتحقيق هذا التنويع الاقتصادي، اتخذت قطر عدة تدابير وخطوات منها زيادة الاستثمارات في الاصول الاجنبية، وتبني اصلاحات تشريعية تحفز النمو الاقتصادي ؛ وإقامة مناطق حرة تشجيع الاقتصاد القائم على المعرفة، بالإضافة إلى تعزيز مكانة قطر كوجهة سياحية رائدة تقترب من استضافة نسخة كأس العالم 2022.

كما أن الدعم الحكومي الواضح للشركات الصغيرة والمتوسطة سيساهم في تحويل قطر من اقتصاد قائم على النفط إلى اقتصاد قائم على المعرفة. وذلك لأن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تعتبر العمود الفقري لكثير من اقتصادات دول العالم.

وأنا على يقين بأن هذه الخطوات تضعنا على المسار الصحيح، وتزيد من تعزيز القطاع الخاص في عملية الاقتصاد المستدام، وتفتح الباب لإنشاء المزيد من الشركات التي تعتمد على التكنولوجيا الفائقة والشركات الجديدة التي تركز على المعرفة.

كيف تتصور الإنفاق على المشروعات بعد كأس العالم 2022؟
اعتقد أن مستوى المشاريع بعد كأس العالم 2022 سيستمر بوتيرة مستقرة.
فمن المتوقع، أن الدولة ستنفق ما قيمته 200 مليار دولار للتحضير للبطولة العالمية من خلال انشاء ملاعب جديدة وتطوير قائمة، ومشاريع ضخمة مثل الطرق والجسور والبنية التحتية والمطار الجديد والمستشفيات.

لكن السؤال المهم هنا هو ماذا سيحدث بعد انتهاء البطولة الدولية؟ هناك أكثر من 150 مشروعًا كبيرًا سيتم تقديمها بعد عام 2022 بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والطرق وتشييد المباني والمستشفيات والمدارس. بمعنى أن وتيرة المشاريع في الدولة ستستمر. وأؤمن بأن القطاع الخاص سيلعب دورا أكبر في هذه المشاريع بالشراكة مع القطاع العام للوصول إلى أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

Tags:

About The Author

Reply