قطر خارج دائرة توقعات تباطؤ النمو الاقتصادي

جاءت قطر خارج توقعات أحدث التقارير العالمية بتباطؤ النمو الاقتصادي في عدد من دول المنطقة هذا العام. وخفض البنك الدولي توقعات النمو الاقتصادي العالمي لعامي 2019 و2020، وكذلك التقديرات الخاصة ببعض الدول سواء المتقدمة أو النامية مع توقعات متشائمة بشأن التوترات التجارية. وبقيت قطر ضمن دائرة الدول القليلة التي ستستفيد هذا العام من معدلات نمو جيدة بفضل سياساتها الاقتصادية التي تحافظ على نمو متوازن مستفيدة في ذلك من الفائض المتوقع في الميزانية بنحو 4.3 مليار ريال حسب تقديرات الموازنة، وحجم الإنفاق الحكومي على المشاريع، حيث تستحوذ المشروعات الكبرى على 43.3% من إجمالي المصروفات، إلى جانب المخصصات للمشاريع ذات الصلة بالتنمية المستدامة والمشاريع ذات الصلة بمصالح المواطنين مثل مخصصات تطوير الأراضي الجديدة للمواطنين التي تبلغ 12 مليار ريال على مدار 5 سنوات، والمخصصات لتوسعة مطار حمد الدولي بتكلفة إجمالية تصل إلى 10 مليارات ريال.

◄ النمو العالمي
ويرى البنك أن النمو الاقتصادي العالمي في العام الجاري سيسجل مستوى 2.9% وهو أقل بنحو 0.1% عن التقديرات الأولية ومقابل مستوى 3% في 2018. وخفض البنك تقديراته للنمو الاقتصادي العالمي في 2020 بنسبة 0.1% عند مستوى 2.8%. فيما أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة للعام الجاري عند مستوى 2.5%، بينما خفضها بنحو 0.3% إلى 1.7% في 2020.

وعلى نطاق منطقة اليورو، فإن البنك خفض توقعاته للنمو الاقتصادي في 2019 بنحو 0.1% إلى 1.6%، بينما أبقى على تقديراته للنمو في 2020 عند مستوى 1.5%. وفي الوقت الذي أبقى فيه الصندوق على تقديراته للنمو في الدول المتقدمة عن العام الجاري عند 2%، فإنه خفضها لعام 2020 بنحو 0.1% إلى 1.6%. و على الجانب الآخر تعرضت توقعات النمو الاقتصادي في الأسواق الناشئة إلى الخفض في العام الجاري والمقبل بنحو 0.3% و0.5% إلى 4.2% و4.5% على الترتيب. وتلقى عدد قليل من الدول في الاقتصاديات الناشئة توقعات بزيادة النمو الاقتصادي العام الجاري ما بين 0.1% و 0.3%.

◄ سماء ملبدة
هكذا عنون البنك الباب الأول في تقريره، محدداً 4 مخاطر تهدد النمو الاقتصادي العالمي أبرزها تصعيد القيود التجارية.

الخطر الأول «أسواق مالية غير منظمة»: ويرى البنك أن تلك المخاطر تتزايد بشكل كبير وتعكس إمكانية تشديد أسرع من المتوقع للظروف المالية العالمية وتحركات رئيسية حادة في العملات الرئيسية وانتقال عدوى الضغوط المالية في بعض أسواق الاقتصاديات المتقدمة والناشئة على السواء.

كما يرى البنك أنه بالرغم من نوبات التقلب في أسواق الأسهم والسندات إلى جانب حالة عدم اليقين الجارية بشأن جوانب النمو والتضخم فإن العلاوة الإضافية لامتلاك أصول طويلة الآجل بدلاً من قصيرة الآجل لاتزال سالبة ما يزيد من مخاطر تعديلات صعودية مفاجئة.

وحدد البنك صعود الدولار الأمريكي كأحد المخاطر، حيث أنه يرتفع بشكل أكبر نتيجة اختلاف السياسة النقدية بين الولايات المتحدة والدول الأخرى، وآفاق النمو بين الاقتصاديات الرئيسية الأخرى، فهو يرى أن ذلك قد يساهم في التأثير على التوقعات المتعلقة بأسواق الاقتصاديات المتقدمة والناشئة.

وأشار التقرير إلى أنه في الوقت الذي يبدو فيه المستثمرون وأنهم يتوقعون نهاية الدورة التشددية في سياسة معدلات الفائدة الأمريكية فإن الاحتياطي الفيدرالي مستمر في زيادة إضافية لها، ما يتسبب في مخاطر إعادة تقييم غير منظم في السوق، وفي هذا السياق فإن الارتفاع أكثر من المتوقع في تكاليف الإقراض لاتزال محتملة. وكان بنك الاحتياطي الفيدرالي قد رفع معدل الفائدة 4 مرات في العام الماضي، وسط توقعات بزيادتين إضافيتين في 2019.

الخطر الثاني «توترات جيوسياسية وعدم يقين سياسي»: أوضح التقرير أن زيادة عدم اليقين السياسي العالمي منذ منتصف العام الماضي رفع من التوترات التجارية والمخاطر الجيوسياسية، مشيراً إلى أن عدم اليقين السياسي المتصاعد يميل نحو تشجيع المستثمرين على المطالبة بعلاوة مخاطر أعلى للتحوط ضد النتائج السلبية. كما يرى التقرير أن مزيداً من تصعيد عدم اليقين السياسي يقود الشركات لتأخير أو إعادة التفكير في الإنفاق الرأسمالي، ما يساهم في مزيد من التدهور في النمو العالمي أكثر من المتوقع.

الخطر الثالث «مخاطر هبوطية إقليمية»: أكد التقرير وجود مشاكل إقليمية عرضة لتحولات مفاجئة في سياستها والتي قد تنتج عن خلل مالي واستثمارات مخفضة نتيجة لعدم اليقين السياسي ونمو محتمل أضعف ينتج عن إصلاحات هيكلية غير كافية.

About The Author

Reply