متاحف قطر تعلن عن مشروع لإعادة تأهيل قرية المفير في الشمال

أعلنت متاحف قطر عن مشروع لإعادة تأهيل قرية المفير في شمال قطر مع الاحتفاظ بطراز وطابع ما تحتويه من مبان تضم عناصر معمارية وزخرفية مميزة، لتصبح ضمن المزارات السياحية بالدولة، ويطلع من خلالها الزائر والمقيم على التقاليد ونمط الحياة الاجتماعية قبل ظهور النفط.

وحول أهمية هذا المشروع الأثري، قال السيد فيصل عبدالله النعيمي مدير إدارة الآثار في متاحف قطر ،في تصريح خاص لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن قرية (المفجر أو المفير) بنيت على أنقاض مدينة أقدم منها كما يظهر من خلال أسس البناء، ويعود تاريخ بناء القرية الحالية لثلاثينيات القرن الماضي ، وينتشر على سطحها بقايا من الخزف والفخار .
وأكد أن متاحف قطر تسعى للاستفادة من هذه المنطقة لتكون وجهه للسائحين ومحبي التراث لمعرفة تاريخ دولة قطر والجمع بين أصالة الماضي وروعة الحاضر، مشيرا إلى أن المشروع يهدف إلى تعزيز الهوية القطرية في روح المجتمع والأجيال القادمة.
وأضاف أن هذا المشروع يعتبر جزء من سلسلة مشاريع يتم دراستها حاليا ويتم وضع خطة زمنية لتنفيذها مستقبلا، حيث عملت متاحف قطر من خلال إدارة الآثار في عدة مشاريع للاهتمام والتراث العمراني والمدن والقرى القديمة في قطر كمدينة الزبارة وأبراج برزان وبعض المساجد القديمة في عدة مناطق مختلفة، ويتم دراسة المناطق الأثرية بعد تحديدها والعمل على الحفاظ عليها بما يلائم طبيعتها .
من جانبه ، أوضح السيد عادل المسلماني، مدير إدارة الحفاظ المعماري بمتاحف قطر في تصريح مماثل لـ /قنا/ إن قرية المفير تقع بشكل مباشر على الساحل الشمالي الشرقي لدولة قطر وذلك إلى الشرق من مدينة الرويس بحوالي 8 كم، وتحتوي القرية على ثلاثة عشرة منزلا ومسجد واحد، وللقرية بندر صغير عبارة عن خور ترسو فيه سفن الصيد العائدة لسكان القرية ، وكافة مكونات ومنازل القرية مبنية أصلا من الحجارة وأسقفها خشبية تقليدية وفق نموذج وطراز البيت الخليجي البسيط، حيث يتكون المنزل بشكل عام من غرفة إلى ثلاث غرف حسب حجم المنزل وتقدم الغرف ليوان بسيط مسقوف ومظلل يقوم على أعمدة، وبقية المنزل عبارة عن حوش مربع أو مستطيل أحيانا، ويحيط بكامل الحوش سور مبني من الحجارة أيضا.
وحول وجود وثائق وصور توضح مميزات القرية لاعتمادها في الترميم، قال المسلماني : “ووفقا للوثائق والصور القديمة المتوفرة لدينا، فإن كافة المواد المستخدمة في بناء القرية هي مواد البناء التقليدية البسيطة المستخدمة سابقا، والتي تتمثل بمادة الحجارة للجدران والمادة الرابطة تتكون من الطين والجص، أما الأبواب والنوافذ فهي من خشب التيك الصلب والقوي والمعالج ضد الرطوبة، وللنوافذ الخشبية حماية معدنية، ولا تزال مجموعة من هذه النماذج موجودة حتى وقتنا هذا ببعض منازل القرية، أما الأسقف فهي مبنية وفق أسلوب بناء السقف الخشبي المحلي لدولة قطر ويتكون من الدنشل والباسجيل والمنغرور، إضافة لطبقات العزل والتي كانت عبارة عن مادة الطين الممزوج بالقش بهدف التقوية وعدم التشقق، أما مرازيم المياه فهي أيضا من خشب التيك، وقد استخدم البلاستر الجصي كمادة إكساء خارجية، وفرش أرضيات الفسحات السماوية بمادة الصبان.
وأضاف أنه لم تزل كثير من الشواهد على مواد البناء المستخدمة الأصلية قائمة في بعض منازل القرية حتى الآن، وسيتم اعتماد نفس المواد التقليدية والأصلية بأعمال الترميم الحالية والتي ستقوم بها الجهة المطورة للقرية مع إدخال بعض التحسينات والتقنيات الحديثة لتعزيز عمل المواد التقليدية وخاصة مواد العزل وبالشكل الذي لا يؤثر بشكل سلبي على مواد البناء التقليدية.
بدوره، صرح السيد سالم المهندي الرئيس التنفيذي لمجموعة شاطئ البحر الممول للمشروع بأن قرية المفير سوف تكون بمثابة بوابة جديدة للتاريخ بدولة قطر تتيح للجميع العيش بروح الماضي في مكان تم ترميمه بروح عصرية متجددة، وذلك يأتي انطلاقا من رؤية قطر الوطنية 2030، حيث إن التقدم والتطور لا يأتيان إلا بالحفاظ على الهوية القطرية، وأيضا التوعية بأهمية الأماكن التراثية ودورها في السياحة القطرية والتعريف بالتراث القطري الأصيل لكافة الفئات المجتمعية داخل دولة قطر، بالإضافة إلى تعزيز هويتنا وحضارتنا العريقة ونقلها للأجيال القادمة.
وحول المتوقع سياحيا من إحياء هذه القرية قال المهندي إنه “سوف يكون الجميع على وعد بموقع سياحي متميز بمعالمه المبنية من الطين والتي تحمل قيمة تراثية تحتفظ بتاريخ المكان وطرائق أهله الأوائل في مكابدة الحياة وابتكار سبلهم وأنماط عيشهم الخاصة والمتعددة لمواجهة متطلبات المعيشة في الزمن القديم، وسوف تتيح المفير لسائح العيش بروح الماضي بروح عصرية.

About The Author

Reply