متحف قطر الوطني يحتضن مقتنيات نادرة من موقع الزبارة

يعرض متحف قطر الوطني، مقتنيات نادرة وقطعا ثمينة لأول مرة، تجسد التراث الفريد لدولة قطر، من خلال إحدى صالات عرضه بعنوان “الحياة على الساحل”، الذي من خلاله يتعرف الزائر على أنماط الحياة داخل الصحراء إلى أنماط الحياة قبالة البحر.

وتسلط هذه الصالة الضوء على تاريخ اكتشاف أول موقع في قطر، يندرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو وهو موقع مدينة الزُبارة، التي تعدُّ واحدة من أكبر وأفضل المدن الساحلية التي تم الحفاظ عليها في الخليج العربي، وقد كانت مركزاً مهماً لصيد اللؤلؤ والتجارة إبَّان القرنين الثامن عشر والتاسع عشر..

ومن أبرز المقتنيات التي تحتضنها صالة “الحياة على الساحل”، صندوق لحفظ اللؤلؤ يعود للقرن التاسع عشر، وقد عُثر على هذا الصندوق في موقع تنقيب في الزبارة، وجرى استخراجه دون تخليصه من التربة المحيطة به بسبب هشاشته، والتي تمت إزالتها في معمل الحفظ.

التراث الفريد
أما القطعة الأثرية الثانية فتتمثل في أقدم نسخة من القرآن الكريم في قطر، والتي خطها أحمد بن راشد بن جمعة بن هلال المريخي في بداية القرن التاسع عشر في الزبارة، وتشير الصفحة الأخيرة من هذا المصحف إلى مكان ميلاد أحمد، وهو مدينة الزبارة، واستمرت عملية الترميم لعامين في متحف الفن الإسلامي تحت إشراف فريق من متاحف قطر الذي اكتشف وجود غلافين للمصحف، حيث اعتادوا قديما على تغطية الغلاف القديم إذا تلف بغلاف جديد، وتم فتح مربع في الغلاف الأمامي ليتسنى للزوار رؤية الغلافين.

وقد عمل فريق من الخبراء المحليين والدوليين بشكل مكثف على مدى أشهر عديدة لحفظ وترميم المقتنيات التاريخية المهمة وإعدادها للعرض في متحف قطر الوطني، حيث استطاع الفريق المتخصص أن يجمع بين المعرفة العميقة والفهم الدقيق لعادات أهل قطر إلى جانب الخبرة في أحدث تقنيات الحفظ والترميم، ونتيجة لذلك، سيشهد الزوار تداخل العلم والثقافة لضمان مشاركة هذه المقتنيات الأثرية النادرة مع الأجيال القادمة والتمتع بها.

الحياة على الساحل
هذا وتتناول صالة “الحياة على الساحل”، التي تأتي ضمن رحلة الحياة في قطر، أنشطة الحياة الأخرى على الساحل، مثل إصلاح القوارب، وصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ، ويُعرَض في هذه الصالة فيلمان أحدهما من إخراج الفنان عبدالرحمن سيساكو بعنوان “الزبارة” 2017، ويتناول فيه يوما في حياة مدينة الزُبَارَة في مجدها، ويعرض الفيلم مكانًا تجاريًا نشطًا، حيث يذهب المواطنون والتجار إلى أعمالهم اليومية منذ أذان الفجر، وكذلك يعرض الأسواق، والأطفال الذاهبين للمدرسة، وقوافل الإبل التي تحمل البضائع، وتجار اللؤلؤ الذين يذهبون إلى الأثرياء في مجالسهم ويحتسون الشاي ويعقدون صفقاتهم، أما الفيلم الثاني فهو فيلم للفنان العالمي جون كين يتناول فيه صيد اللؤلؤ، وهو أحد أهم أفلام الروايات التاريخية الشفهية بالمتحف، وفيه يسجل من خبروا تلك الحياة أمام الكاميرات تجاربهم وذكرياتهم الخاصة باستخراج اللؤلؤ وصعوبات الحياة على الساحل، ويربط هذا الفيلم، الذي يحمل اسم “نَفَسْ”، بين معروضات صالة ‘الحياة على الساحل’ ومعروضات صالة “اللؤلؤ والاحتفالات”، وقد أخرجت هذا الفيلم

صانعة الأفلام الشهيرة ميرا ناير بالتعاون مع الفنان العالمي جون كين ويُعرَض الفيلم على شاشتين متقابلتين طول كل منها نحو 31 متراً تقريبًا ويتناول الفيلم قصة ملحمية تروى أحداثها في شكل سينمائي فريد؛ فهو تجربة متعمقة تنقل الزائرين إلى داخل البحر وتغمرهم مباشرةً في المياه إلى جانب غواصي اللؤلؤ الجسورين.

About The Author

Reply