محافظ المركزي: شراكة قطرية بريطانية في الأعمال المصرفية والخدمات المالية

أقيم أمس منتدى فعالية الخدمات المالية في قطر والمملكة المتحدة، بتنظيم كل من مصرف قطر المركزي ووزارة التجارة الدولية البريطانية، بحضور كل من الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي، سعادة اللورد ويليام راسل، عمدة الحي المالي لمدينة لندن، بالإضافة إلى كل من السيد عبد العزيز بن ناصر آل خليفة الرئيس التنفيذي لبنك قطر للتنمية، والسيد يوسف الجيدة الرئيس التنفيذي لمركز قطر للمال، والعديد من المسؤولين في مختلف الجهات، وأصحاب المشاريع الصغرى والمتوسطة.

وخلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح فعاليات المنتدى الخاص بالخدمات المالية في قطر والمملكة المتحدة، أعرب سعادة الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني محافظ مصرف قطر المركزي عن أمله في أن تتطور العلاقات بين المؤسسات المالية في كل من قطر والمملكة المتحدة في المجال المالي والمصرفي والاستثماري، وذلك بالنظر للعلاقات القوية التي تجمع بين البلدين اللذين يجمعهما تاريخ طويل في جميع القطاعات بما في ذلك السياسية والاقتصادية والثقافية، مشيرا إلى العمل الجبار الذي تقوم به جميع الجهات من أجل استمرار هذه العلاقات وتطويرها أكثر في الفترة المقبلة.

وتابع الشيخ عبد الله بن سعود آل ثاني أن تنظيم هذا المنتدى جاء بناء على النجاح الذي حققه “يوم قطر في لندن” الذي نظمه الحي المالي لمدينة لندن في السنة الماضية، مبينا الأهمية الكبيرة التي يحظى بها سوق المال في العاصمة البريطانية لندن من حيث الاستثمار، كونه يعتبر نقطة انطلاق نحو الأسواق العالمية ومركزا مهما للتحويلات المالية والاستثمارات وتداول الأسهم والسندات والصكوك وغيرها من الأعمال الاستثمارية على مستوى العالم.

ونوه محافظ مصرف قطر المركزي إلى أنه من هذا المنطلق جاء اهتمام المؤسسات المالية القطرية بهذا السوق والسعي إلى خلق الروابط الاقتصادية معها والاستفادة مما يوفره السوق من إمكانيات هائلة وفرص استثمارية حقيقية، مبينا سعادته بالروابط الوثيقة التي تربط بين الدوحة ولندن، بما فيها المتعلقة بالخدمات المالية والأمن السيبراني والتكنولوجيا المالية وقد امتدت تلك الروابط لتشمل قطاعات أخرى مثل قطاع التعليم حيث يرتبط مصرف قطر المركزي وجامعة كينج كوليج بعلاقات وطيدة، فقد وقع الجانبان مذكرة للتفاهم بهدف تطوير التعاون بينهما، كما قدم المصرف مساهمة للجامعة في بعض المشروعات.

وأفاد المحافظ في هذا الإطار بأن الجانبين اتفقا على إنشاء “مركز قطر للتمويل والصيرفة العالمية” في الجامعة والذي يعتبر نموذجا لتطوير رأس المال البشري والتعاون المشترك بهدف تطوير التعليم والتدريب في مجال الأعمال المصرفية والمالية وبناء القدرات لموظفي مصرف قطر المركزي والقطاع المالي في دولة قطر، موضحا أن هذا يأتي في إطار تحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجية القطاع المالي في دولة قطر، وبصفة خاصة ما يتعلق بتنمية الموارد البشرية.

وتطرق الشيخ عبدالله بن سعود آل ثاني، إلى التعاون بين دولة قطر والمملكة المتحدة في مجال الأمن السيبراني، مشددا على أن التعاون بين الجانبين في هذا المجال قد شهد تقدما كبيرا، حيث تم توقيع مذكرة للتفاهم في هذا المجال بين مصرف قطر المركزي ووزارة التجارة الدولية البريطانية، كما يتم تبادل المعلومات بين الطرفين وفقا لهذه المذكرة، مثمنا اهتمام عمدة الحي المالي لمدينة لندن بتطوير العلاقات مع دولة قطر في المجال المالي والمصرفي والاستثمار، وسعي القائمين في وزارة التجارة الدولية البريطانية على تنظيم هذا المنتدى.

وكشف سعادة المحافظ عن أن مصرف قطر المركزي يستعد حاليا لإطلاق استراتيجية التكنولوجيا المالية، حيث يجري حاليا إعداد التجهيزات لتدشين تقنية “Sandbox” إحدى آليات الحماية التي تقوم بعزل البرامج لإيقاف آثارها التخريبية، الأمر الذي سيمهد الطريق لعصر جديد من الخدمات المالية في دولة قطر، كجزء من استراتيجية الشمول المالي التي سيتم إطلاقها قريبا على مستوى الدولة، لافتا إلى أن هذا المنتدى يشتمل على ثلاثة محاور رئيسية معنية بالإشراف والرقابة على التكنولوجيا المالية، ومساهمة شركات التكنولوجيا المالية الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد، بالإضافة إلى موضوع الأمن السيبراني، معبرا سعادته عن أمله في أن تحقق هذه المحاور الأهداف المرجوة من أجل تطوير القطاع المالي والمصرفي في دولة قطر.

من جانبه، نوه اللورد ويليام راسل، عمدة الحي المالي لمدينة لندن خلال كلمته بالمنتدى الخاص بالخدمات المالية في دولة قطر والمملكة المتحدة، بالشراكة الطويلة الأمد التي تجمع بين المملكة المتحدة والمؤسسات المالية القطرية، مبينا استعداد لندن لدعم الدوحة أثناء قيامها بتطوير قطاع خدماتها المالية، لاسيما وأن ذلك يأتي في إطار كون قطر شريكا استثماريا مهما لمدينة لندن والمملكة المتحدة، قائلا بأن الشراكة بين المملكة المتحدة وقطر بشأن التجارة والاستثمار والتي تمضي قدما، ساهمت في الزيادة من أهمية العلاقة الخاصة التي تربط المملكة المتحدة بمصرف قطر المركزي التي أصبحت أكثر نضجا من أي وقت مضى، متطلعا إلى أن يسهم هذا المنتدى الذي جرى اليوم في التوصل إلى طرق يمكن للجانبين من خلالها زيادة تعاونهما مستقبلا.

ولفت ويليام راسل إلى أن الخبرة التي تتمتع بها لندن والمملكة المتحدة في المجالات الناشئة، مثل التمويل الأخضر، والتكنولوجيا المالية “الفنتك”، توفر فرصة كبيرة لتعاون أوثق مع مصرف قطر المركزي في المجالات ذات الاهتمام المشترك، وخاصة قبل انعقاد مؤتمر الأطراف حول المناخ السادس والعشرون “COP26” في جلاسكو في وقت لاحق من هذا العام، مشيرا أيضا إلى أنه مع استضافة دولة قطر لكأس العالم لكرة القدم 2022 بعد عامين فقط، فإن قطاع الخدمات المالية في المملكة المتحدة على استعداد للعمل على تقديم كل ما يلزم لتنظيم هذا الحدث، مؤكدا ثقته التامة في أن هذا المنتدى سيوفر فرصة عظيمة لفتح الطرق التي يمكن للجانبين من خلالها العمل سويًا لتحقيق الرخاء المتبادل.

وتحدث عمدة الحي المالي لمدينة لندن، عن التحديات والمخاطر التي تواجه خدمات التكنولوجيا المالية “فينتك” وفي مقدمتها الأمن السيبراني، لافتا إلى أن جرائم التكنولوجيا المالية يمكن أن تقع في أي مكان وفي أي توقيت، ومبينا في هذا الإطار أن الحي المالي بمدينة لندن يعمل مع العديد من الشركاء والشركات لوضع الحلول الناجعة لمواجهة هذه التحديات والمخاطر، مشددا على أن القطاع المالي يلعب دورا مهما في الصمود ومواجهة أي تقلبات وتغيرات مناخية، مضيفا أن المملكة المتحدة تميزت في هذا الإطار بالبحث عن حلول فعالة لتحقيق الاستدامة وتخصيص رؤوس أموال تكون موجهة للمحافظة على الاستدامة، خاصة وأن المملكة المتحدة تسعى إلى أن تكون بحلول العام 2050 خالية من الانبعاث الكربونية.

بدوره، أعرب سعادة السيد أجاي شارما سفير المملكة المتحدة لدى الدولة، عن امتنانه لاستضافة هذا الحدث الثاني المتعلق بالخدمات المالية بين قطر والمملكة المتحدة، مشيرا إلى أن نجاح هذا الحدث يعتمد على نجاح “يوم قطر” الذي عقد في لندن العام الماضي، مبينا دوره في تعزيز الشراكة طويلة الأمد بين البلدين، معتبرا أن المشاركة القوية بمنتدى اليوم لقادة الخدمات المالية من دولة قطر والمملكة المتحدة دليلا بارزا على الأهمية والقيمة الكبيرة التي يوليها الجانبان للعلاقات الاستراتيجية القائمة بينها في هذا القطاع، والالتزام المشترك بالتقدم في المبادرات ذات المنفعة المتبادلة عبر الخدمات المالية، قائلا إنه ومن خلال بناء شراكات استراتيجية، نتطلع إلى تواجد مركز مزدهر للخدمات المالية في دولة قطر تماشيا مع رؤية قطر الوطنية 2030، وبالاعتماد على الريادة العالمية للمملكة المتحدة في مجال الخدمات المالية.

About The Author

Reply