Search
Friday 22 March 2019
  • :
  • :

مركز ذا استراتيجيست: الفيفا ومنظمات دولية كبرى تثق في قدرات قطر المستقبلية



نشر مركز “ذا استراتيجيست” البحثي والمتخصص في الدراسات السياسية، تقريراً عن الأزمة الخليجية المستمرة منذ اندلاعها في الخامس من يونيو عام 2017، جاء فيه، “أنه قد مضى عامين على الخلاف الحاد القائم بين قطر وبعض من جيرانها والذي تتزعمه السعودية، والتي تسببت في فرض حصار على دولة قطر رغبة في محاولة عزلها وسعياً نحو إخضاع الدولة القطرية وتطويعها مرة واحدة وإلى الأبد، وتحت ادعاءات مزعومة تخللها اتهام قطر بالإرهاب قامت السعودية رفقة الإمارات والبحرين ومصر بشن حظر سياسي واقتصادي تضمن سحب الجهات الدبلوماسية وإجبار مواطني تلك الدول المقيمين بقطر بالعودة إلى أوطانهم، مع فرض حصار بري وجوي وبحري على الدوحة “.

وأوضح التقرير أنه من غير المثير للدهشة أن ترفض قطر كل الادعاءات الكاذبة بحقها ورفضت قائمة المطالب التي أعلنتها دول الحصار، ووفقت أمورها للتكيف مع العيش في ظل الحصار القائم، وفيما قد تبدو الصورة خادعة على الأقل على الورق بأنه في البداية كانت قطر بصدد الوقوع في مشكلة ومتاعب حقيقية؛ حيث تمت خطوة الحصار المفاجئة لتوقف تدفق ما يزيد على نصف موارد الأسواق القطرية عقب غلق السعودية والإمارات لحدودهما أمام الدوحة وقطع الروابط التجارية، ولكن رغم ذلك وبعد مضي ما يزيد على عشرين شهراً، فإن دولة قطر الآن هي التي تبدو منتصرة، كما أنها على الأقل لا تبدو متأثرة كثيراً من الحصار الذي كان ينظر له في البداية بأنه سيضع ضغطاً غير محتمل على الدوحة.

◄ نشاط دبلوماسي ملحوظ

وبحث التقرير في أسباب نجاح قطر في تخطي الحصار وكيف تظل الحياة الطبيعية تنبض في قطر وتعبر بتجاهل ودون تأثير كبير لما كانت تظنه دول الحصار باعتباره حكماً بالإعدام بحق الدوحة، ويأتي في مقدمة تلك الأسباب النشاط القطري الهائل والمجهود الدبلوماسي الذي لم يتوقف في انخراطها على الساحة الدولية، فمنذ الإعلان عن فرض خطوة الحصار، سرعان ما واصلت قطر توطيد علاقاتها الدولية وكسب المزيد من العلاقات الدبلوماسية الجديدة مما وطد من حضورها العالمي، وقدمت قضيتها إلى محكمة العدل الدولية، فيما عكف الإعلام القطري القوي والمؤثر إقليمياً وعالمياً ليبلور رسالة إعلامية تبرز الظلم الواقع على دولة قطر وأن الدوحة كانت ضحية ظلم جائر وقع على شعبها من قبل دول الحصار.

◄ إستراتيجية اقتصادية

وأوضحت كاتبة التقرير إليزابيث وايت، الباحثة الزميلة لغرفة التجارة الأمريكية بأستراليا، أن من الأسباب التي صاغت فلسفة النجاح القطرية من الناحية الاقتصادية، أنها عملت بصورة أكثر نشاطاً وبلا هوادة في التأكيد على صياغة إستراتيجية اقتصادية مفادها أن قطر منفتحة أمام كافة أنواع الاستثمارات وبصورة أخص الاستثمار الأجنبي، وعملت على التوسع في استثماراتها حتى جنوب شرق آسيا، وارتفعت قيمة إجمالي صادراتها بنسبة تصل إلى 19٪، كما عملت أيضاً على دعم المشاريع الحكومية وفتح المجال أمام القطاع الخاص، وسعت بصورة لافتة إلى تشجيع الاستثمار الأجنبي، وقد تطور الاقتصاد القطري وأثبت نجاحه بصورة ملحوظة منذ خطوة الحصار التي تم اتخاذها في يونيو من عام 2017؛ حيث تطور الاقتصاد القطري بصورة أكيدة عبر شواهد عدة من بينها: ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4٪ في 2018 ومن المتوقع مواصلة نموه بنسبة 3.1٪ في عام 2019.

◄ فشل سعودي متكرر

كما قررت قطر العمل على تطوير منظومتها الدفاعية بإجراءات تهدف لحماية أمنها الداخلي، فقامت بعقد العديد من صفقات التسليح الهامة، والإعلان عن توسعات في موانئها البحرية وبناء قاعدة بحرية جديدة إثر خطة شاملة تهدف لمضاعفة أعداد القوات البحرية القطرية بخطة زمنية حتى حلول عام 2025، كما تقوم الولايات المتحدة بتوسيع قاعدتها الجوية التي تستضيفها دولة قطر، وتعد أكبر قاعدة عسكرية أمريكية في المنطقة، وفي الوقت الذي تواصل فيه قطر حملتها الدولية القوية وإجراءاتها الإصلاحية الداخلية، غرقت المملكة العربية السعودية في المقابل في فداحة جرائمها التي كبدتها العديد من التعثرات وأفقدتها الكثير من مصادقيتها الدولية وبخاصة في أعقاب مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في تركيا، كما تلقت السعودية عدة انتقادات نتيجة لتقاربها مع إسرائيل وبخاصة من داخل الكثيرين في المنطقة الخليجية، فضلاً عن استمرار الصراع والمعاناة السعودية في المشهد اليمني في ظل العديد من الانتقادات الدولية الكبرى للمأساة الإنسانية في اليمن، وانعكس هذا الغضب الدولي ضد الرياض في الخطوات التي قامت بها دول مثل ألمانيا وكندا وبلجيكا بوقف مبيعات السلاح إلى كل من السعودية والإمارات، في ظل وجود عدة ضغوط في استراليا والعديد من الدول الغربية باتخاذ الخطوات نفسها ضد نظامي أبو ظبي والرياض.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *