مركز قطر لإعادة التأهيل يقدم خدمات تأهيلية عن بُعد

ألقت جائحة فيروس كورونا المستجد 19 “كوفيد-19” بظلالها على كافة قطاعات الحياة، ونخص بالذكر في هذا السياق القطاع الصحي، على اعتباره رأس الحربة في مواجهة هذا الفيروس الذي أطلَّ برأسه على العالم في نهاية العام الماضي، ليقلب الموازين، ويثير العديد من التساؤلات على صناع القرار لبحث السبل ذات الجدوى في مكافحته.

وفي هذا السياق قامت وزارة الصحة العامة باتخاذ حزمة من القرارات التي تصب في مصلحة القطاع الصحي، من خلال تقديم خدمات علاجية لمرضى فيروس كورونا المستجد في الوقت الذي لا يمس الخدمات العلاجية والطبية الأخرى، أو يشوبها أي ضعف او قصور، لذا كان قرار إلغاء مواعيد العيادات الخارجية والعمليات الجراحية غير العاجلة أو الطارئة هو الخيار الأمثل لضمان سلامة المرضى، مما دفع القطاع الصحي باختيار أنماط جديدة لمتابع المرضى، مستفيدين من تكنولوجيا المعلومات وما تتيحه من طرق ووسائط للتواصل مع المرضى لتقديم خدمات بمعايير سلامة تضمن تجنب إصابتهم بالفيروس، إلى جانب متابعة مواعيدهم، وكان من بين هذه الخيارات هو العيادات الافتراضية التي تم تعميمها على كافة التخصصات في مؤسسة حمد الطبية بما فيها أقسام العلاج الطبيعي الحركي وصعوبة النطق والبلع الموجهة لكافة الفئات من أطفال وبالغين وكبار سن، خاصة الحالات المستقرة والتي لا تستدعي حالاتها تسجيل مواعيد مباشرة للحضور للمستشفى، من خلال الاتصال المرئي أو المسموع كل حسب حالته.
عيادات افتراضية
وفي هذا الإطار قال السيد هاني لافي – أخصائي النطق في مركز قطر لإعادة التأهيل بمؤسسة حمد الطبية- “إنَّ خدمة العيادات الافتراضية باستخدام الاتصال المرئي أو المسموع بقسم اضطرابات النطق والبلع في مركز قطر لإعادة التأهيل، تتيح التواصل الآمن والفعال مع مرضاهم عن طريق الاتصال المرئي بواسطة (في سي كلينك) وهو برنامج تم تفعيله مع إدارة المعلومات الطبية، بإرسال رابط على رقم المريض المسجل لدى مؤسسة حمد الطبية يتيح له الانضمام للتواصل مع الأخصائي للاستفادة من خدمات قسم اضطرابات النطق والبلع، لافتا إلى أنَّ الهدف من هذه الخدمة هو الاستمرار في تقديم الاستشارات للمرضى الجدد ومتابعة جلسات المرضى المجدولة قبل جائحة فيروس كورونا المستجد 19، للحفاظ على تحسنهم وتطورهم، في تأخر اللغة واضطرابات النطق، والتأتأة، واضطرابات الصوت والبلع، مستهدفة جميع الفئات العمرية من الأطفال والبالغين وكبار السن”.
وأشار السيد لافي في حديثه لبرنامج حياتنا على تلفزيون قطر، إلى أنَّ أغلب الاضطرابات التي نقوم بمتابعتها هي الحالات البسيطة، والمعقدة، وأغلب الحالات تعتمد على طبيعة الاضطراب، حيث يتم التواصل مع المراجع عبر العيادة الافتراضية للحالات البسيطة القادرة على التحسن من خلال العلاج عن بعد لتحقيق أفضل النتائج، اما الحالات الشديدة نؤجلها أو نقدمها ضمن الإجراءات الاحترازية الصادرة عن وزارة الصحة العامة، حيث يتيح قسم علاج أمراض النطق واللغة في مركز قطر لإعادة التأهيل تقديم الخدمات التأهيلية والعلاجية الآمنة لمرضى مؤسسة حمد الطبية، من خلال العيادات الافتراضية واستخدام التكنولوجيا ووسائل التواصل الحديث، ويتم من خلالها تقديم الخدمات التشخيصية والعلاجية الآمنة والتي تتوافق مع سياسة وزارة الصحة العامة ومؤسسة حمد الطبية.
*الفئات المستهدفة
وحول أغلب الفئات التي تتواصل مع القسم، هم ذوو الأطفال لاسيما للاستفسار عن أسباب صعوبات النطق في أول السنوات بهدف تطوير المفردات، فالأهالي يتواصلون بهدف التطوير من لغة أطفالهم، لافتا إلى أنَّ الجائحة سمحت للأهالي بفرصة أفضل للتواصل مع ابنائهم، إذ يعتبر هذا الأمر من الجوانب الإيجابية لجائحة فيروس كورونا، وهي اتاحة مزيد من الوقت للأهالي للتواصل مع أبنائهم، والدفع بهم نحن التطور من وضعهم الصحي، المتعلق بالنطق.
*عيادات مسائية
وأشار السيد لافي في معرض حديثه إلى آليات تطوير أساليب تقييم المراجعين عن بعد، قائلا “إن خلال جائحة فيروس كورونا المستجد 19 “كوفيد-19″، قام فريق علاج اضطرابات النطق واللغة بتطوير أساليب تقييمية وتشخيصية وعلاجية تناسب وسائل التواصل المرئي والمسموع عن بعد، من خلال تطوير اختبارات الكترونية ترسل للمريض عبر الهاتف عن طريق رابط الكتروني بشكل يساعد المريض على فهم الاختبارات ويسهل على الأخصائي عملية التقييم، وكذلك تم تطوير العديد من البرامج الإرشادية والتوعوية والإلكترونية التي تستهدف مساعدة ومساندة أهالي الأطفال الذين يعانون اضطرابات بالتواصل، والذين لا يستفيدون بشكل كاف من الاتصال المرئي وكذلك تم البدء في العمل في العيادات المسائية من الساعة الواحدة ظهرا إلى الساعة السادسة مساء، بهدف تقديم مرونة أكثر للمرضى واختيار الوقت لمناسب لهم”.
ووجه السيد لافي في ختام حديثه رسالة إلى ذوي الأطفال، تحث على ضرورة استثمار الوقت والتفاعل مع الأطفال، فليس المهم هو الجلوس معهم، بل هو التفاعل معهم بهدف تطوير قدراتهم البدنية والحركية إلى جانب النطق وتطوير اللغة، من خلال تكليفهم بمهام ضمن قدراتهم واستطاعتهم بناء على المرحلة العمرية، استثمار أوقات اللعب باللعب الهادف والتفاعل الايجابي كالمساعدة في تنظيم المنزل، أو في المساعدة في تنظيم الحديقة الخارجية للمنزل، والتفاعل والتحدث مع الطفل لتنمية قدراته الفكرية.

About The Author

Reply