مستشفى الشيخ حمد في غزة يعيد الأمل لفلسطينية

تقف الفلسطينية اعتدال العجوري أمام مكتبة مستشفى “سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للتأهيل والأطراف الصناعية” بغزة وتمسكُ بيمناها كتابًا أعجبَها، فيما كان صعبًا عليها تقليب الصفحات باليُسرى التي لم تشفَ تمامًا من آثار الجلطة الدماغية التي تعرضت لها.

اختارت العجوري كتابَها وجلست باسترخاءٍ على مقعدٍ في تلك المكتبة الهادئة على استعدادٍ للمطالعة، تداعبها الشمس الساطعة من النوافذ المرتفعة للمستشفى قبل أن تسرد حكايتها.

“ماذا تتوقعون من امرأة تراكمت الديون على عائلتها المكونة من عشرة أفراد ثلاثة منهم يدرسون في الجامعة وبحاجة لرسوم ومصاريف، وأصحاب الأموال والشرطة يطالبونها ويطالبون أولادها بسداد الديون صباح مساء بعد أن سافر زوجها بحثًا عن رزق للتخلص من ديونه؟”.

  • ضغوط صعبة

العجوري امرأةٌ في منتصف الأربعينيات مرّت كالكثير من الغزيين بضغوطاتٍ نفسيّةٍ واجتماعية صعبة، نامت تحلم بكوابيس الديون وأوامر سجن أبنائها على ذمم مالية، واستيقظت على ضغط دمٍ مرتفع للغاية ثم جلطة دماغية”.

توضح:” أُصِبتُ بشللٍ نصفي من رأسي حتى أسفل قدمي، فما عدت أشعر بذقني ولا فمي ولا لساني الذي بات ثقيلًا للغاية، لم تعد يدي ولا ساقي تتحركان، لقد باتوا يسحبونني على كرسي متحرّك”.

فقدت اعتدال الأمل في الشفاء، والعودة لحياتِها الطبيعية من جديد لصعوبة ما حلّ بها، وقد أمضت أسبوعًا في إحدى مستشفيات غزة التي تفتقر لكثير من أسباب الشفاء.

انطفأت شعلة البيت بتوقّف حركتِها وانعدام صوتها، تعبر: “كدتُ أُجنّ، لم أتخيل أن تنتهي حياتي بتلك الطريقة، فلازمني البكاء ليل نهار، حتى انتقلت للعلاج في مستشفى “سمو الشيخ حمد بن خليفة”.

تُكمل:” هناك انقلبت حياتي، وعاد إليّ الأمل من جديد بدخولي هذا المشفى العظيم، لقد أعادت لي قطر الابتسامة بإنشائها هذا المشفى، وأنا التي كنتُ أظن ابتسامتي ماتت للأبد”.

  • علاج يومي

في مستشفى “سمو الشيخ حمد بن خليفة” تمّت متابعة حالة اعتدال نفسيًا واجتماعيًا، عبر المختصين، إلى جانب تقديم جلسات العلاج الطبيعي اليومية، والعلاج الوظيفي، وعلاج النطق والبلع.

تعلق:” لقد بدت علامات التحسن تظهر عليّ منذ أول أسبوع لدخولي المشفى، فما رأيته هناك من تميز في الخدمة على كل الصُّعُدِ لم أرَه في حياتي”.

وتكمل:” لن تتخيلوا شعوري حين عاد لساني للنطق وعادت ساقي تتحرّك في الأسبوع الثاني من العلاج، فوالله لا أبالغ إن قلت أنني كمن رُدَّت له الروح بعد فقدِها، وبِتُّ موقنةً أن يدي ستشفى في أقرب وقتٍ بإرادة الله أولًا وجودة الخدمة والعمل في المشفى”.

وتتبع:” يراودني السؤال دومًا “ماذا لو لم تكن مستشفى سمو الشيخ حمد قائمةً في غزة؟ ماذا لو أنّ “قطر” لم تنظر لحالِنا وتمدّ لنا يدها الخيّرة؟” لانتهت حياتي للأبد وحياة المئات من المرضى”.

وتتمنى اعتدال لو أن كل مستشفيات غزة تشبه مستشفى “سمو الشيخ حمد”، مقدمةً شكرًا وامتنانًا لا ينتهي لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وصندوق قطر للتنمية على كل ما يقدّمه لأهالي غزّة في ظلّ حصارِه والتضييق عليه.

About The Author

Reply