معهد دولي: دبلوماسية قطر الإنسانية توطد مكانتها العالمية

أكد معهد Chr. Michelsen Institute الخاص ببحوث التنمية، إن دولة قطر تقوم بدور دبلوماسي مهم من خلال تبنيها لسياسات إنسانية توطد من دورها الفاعل في المجتمع الدولي، ولفتت الدراسة التي اختارت قطر كنموذج سياسي جدير بالبحث، إن الدوحة عبر سياساتها التنموية والسلمية ومبادراتها الإنسانية، وأيضاً منطق الحياد ودعم مفاوضات السلام، استطاعت أن تنسج دبلوماسية تنموية لها دورها الفاعل إقليمياً ودولياً، فضلاً عن تميزها الاقتصادي والاستثماري وريادتها في مجال الطاقة والتي منحت قطر دوراً عالمياً مميزاً.
◄ احتواء النزاعات
ولفتت الدراسة إلى أن قطر توسعت في أنشطتها الإنسانية بصورة كبيرة وخاصة في مجال احتواء النزاعات والتصعيد ودعم مفاوضات السلام، مع تكثيف الجهود الإنسانية والإنمائية عبر المساعدات السخية التي قدمتها قطر في فلسطين وسوريا واليمن، بمساعدات تقدر بملايين الدولارات فضلاً عن الرعاية الطبية ومشاريع البنية التحتية وغيرها من روافد الدعم الإنساني المختلفة، ولكن في حين أن قطر تعطي الأولوية للمساعدات الإنسانية للدول العربية، فإن الدور القطري الإنساني لا يقتصر على الدول العربية وحسب، ولكن برنامج قطر الإنساني يشمل عبر السنوات الماضية مساعدات قطرية إنسانية وتنموية إلى 25 دولة كثير منها غير عربي، بما في ذلك العديد من المنظمات مثل برنامج الأغذية العالمي، اليونسكو، مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، منظمة الصحة العالمية، وغيرها من المؤسسات الدولية الفاعلة.

◄ مبادرات رئيسية

كما أنه في بعض الحالات، تمنح قطر دعماً من خلال وسائط دولية تعمل كقنوات ضمنية للمساعدات الإنسانية، وذلك عبر المساعدات القطرية للنرويج عبر مجلس اللاجئين، وتبرعات عينية قطرية للعديد من الحالات الإنسانية الفردية حول العالم، ومنذ عام 2005، فإن دور قطر برز بسرعة على الصعيد العالمي عبر مشاركة واسعة في الوساطة الإقليمية، وذلك في بلدان مثل السودان ولبنان واليمن والعراق وغيرها، وفي أواخر عام 2011 وأوائل عام 2012، تقدمت قطر بمبادرتين مهتمين تركز عليهما جهدها الدبلوماسي، وشملت مشاريع دبلوماسية للوساطة لها أهمية بالغة، بل تعتبر من الأهم حيوياً في المنطقة والعالم، وذلك عبر مبادرة تسهيل الوحدة والمفاوضات بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة، فتح وحماس، واستضافة محادثات بين الولايات المتحدة وطالبان.

◄ وساطة وتنمية

ومن هذا المنطلق باتت قطر من أبرز الدول المانحة لمساحة آمنة للمفاوضات، ورسم السياسات القطرية عبر خط متوازٍ في إستراتيجيات الوساطة، يتلاقى مع دورها المتزايد كواحدة من أبرز الدول المانحة للمساعدات الإنسانية على الصعيد الدولي، وقد تميزت دبلوماسيتها، تحت قيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بتبني دور نشط وفاعل منحها نفوذاً مطلوباً استفادت منه البلاد في تعجيل خطط التطوير النامية بسرعة داخل الدوحة، ويظل دورها المهم الذي تلعبه في عمليات تحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط، وفي تسهيل المفاوضات بين السياسيين والأطراف الفاعلة والمنظمات الإنسانية لتحسين الوصول للمساعدات الإنسانية للمدنيين المتضررين من النزاعات والحروب، يستحق المزيد من الدراسة لأهميته في تأكيد مبادئ الدبلوماسية الإنسانية.

◄ سياسة الحياد

وأكدت الدراسة أن الجزء الآخر من المواقف القطرية التي تنعكس فيها سياساتها الخارجية، هي تبني سياسة الحياد في النزاعات الدولية، وترسيخ مبدأ وأسس العمل الإنساني والحياد والاستقلال، حيث يعتبر الحياد ضروريا لوقاية الجهات الفاعلة الإنسانية من الانحياز أو الانخراط في الخلافات التي تكون سياسية أو عنصرية أو دينية أو أيديولوجية، وتشمل التحديات الرئيسية في تحقيق ذلك، العلاقة المتطورة بين العمل الإنساني وأشكال الدعم الأخرى، مثل المساعدة الإنمائية والسلام وعمليات الاستقرار.

◄ ذكاء استثماري

وأشارت الدراسة إلى أهمية الذكاء الاستثماري القطري لعائدات الغاز، والحفاظ على العلاقات مع جميع الأطراف لوضع قطر في دور الوسيط؛ وإبراز دولة قطر الخليجية كمركز عالمي متطور كما هي بالفعل في الواقع، ووضع قطر كمركز نقل يربط القارات بشركة طيران ذات مستوى عالمي، وتحويل الدولة الخليجية إلى مركز ثقافي مع المتاحف الرائعة بمجموعات فنية فريدة، والاستثمار في مجالات الطاقة داخلياً وخارجياً والقطاعات الاستثمارية المربحة مثل العقارات البارزة والأسهم الرئيسية بالشركات الكبرى، وكل هذا يأتي بجانب النجاحات القطرية في الدبلوماسية والاقتصاد والإعلام وكرة القدم، ويدعم ذلك النمو الهائل للغاز القطري.

◄ دور بارز

وعلى الرغم من أن كون قطر دولة ذات مساحة صغيرة، إلا أنها تلعب دورا بارزا على الساحة الإقليمية الدولية، وتمتلك مميزات فريدة وخاصة من حيث عوائد الطاقة والقوة الاقتصادية فضلاً عن امتلاكها لنفوذ قوي في إستراتيجية القوة الناعمة، واستضافتها للبطولات العالمية الكبرى، وعلاقاتها الدولية الإيجابية مع مختلف القوى الدولية؛ حيث أن قطر لها مكانة خاصة في الشرق الأوسط من حيث الطاقة والقوة الاقتصادية، فهو ما يعزل قطر عن التأثر بأي ضغوط خاصة على الساحة الدولية التي يتنامى نفوذها وأهميتها فيه يوماً بعد الآخر، كما أن لدى قطر أيضا ورقة رابحة سرية لم تحظ إلا باهتمام ضئيل؛ فهي تقع على طريق “مبادرة الحزام والطريق” الصينية، فيجب أن نتذكر أيضا أن الصين، تبحث عن دور أكبر على الساحة الدولية، وتنظر للدوحة النظرة ذاتها كمركز اقتصادي وسياسي مهم في الشرق الأوسط، وقد ترى الصين في قطر مركز ثقل دولي يمنحها فرصة للاستفادة من علاقاتها الدولية الإيجابية.

◄ دور رياضي مهم

كما اختتمت الدراسة بتوضيح أن كأس العالم التي ستستضيفها قطر باعتبارها واحدة من أهم الأحداث الرياضية في عام 2022، فإن مونديال الـ FIFA لديه القدرة على مساعدة قطر اقتصاديا ودبلوماسيا، كما أن قطر كونها دولة تستضيف هذا الحدث الدولي الواسع النطاق، فالمجتمع الدولي بصفة عامة لن يكون راضياً عن أية محاولات لتقويض عمليات الاستعداد للمونديال والتي ستكون لها عواقب وخيمة على أصحابها، كما أن الاهتمام العالمي باستضافة المونديال يثبت أنها فرصة ممتازة للبلاد اقتصاديا وأيضاً في مجال نفوذ القوة الناعمة، فتحتل قطر مقعد القيادة كمركز القوة الناعمة في الشرق الأوسط، ويساعدها على ذلك عاملان مهمان يعملان لمصلحة الدوحة، هما امتلاكها لإعلام جماهيري مؤثر، ومجال الرياضة الذي يشهد العديد من النجاحات القطرية، ومنذ أن تأسست قناة الجزيرة، ولها تأثير قوي على شعوب الشرق الأوسط وحتى بعض الحكام الإقليميين، فلقد أصبحت جزءا أساسيا من المشهد الإعلامي في الشرق الأوسط والعالم العربي، فتستطيع الجزيرة تغطية القضايا في جميع أنحاء العالم بحرية، وتلعب بالفعل دوراً حيوياً في منح نفوذ قوي لقطر في الشرق الأوسط، حيث إن الجزيرة تؤثر بشدة على الرأي العام في المنطقة نحو الأهداف السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية.

About The Author

Reply