Search
Thursday 27 June 2019
  • :
  • :

مقال بموقع بي بي سي يرصد نجاح قطر في التعامل مع تداعيات الحصار



تحت عنوان “كيف تغلبت قطر على الحصار الاقتصادي؟” قال “مات سميث” في تقرير له بصفحة المال والأعمال بموقع البي بي سي إنه وعندما أقدم جيران قطر من دول الخليج إضافة إلى مصر في يونيو عام 2017، على حصار قطر فإن أحد الخبراء قال إن قطر تواجه مشكلتين كبيرتين.

وينقل “سميث” عن الخبير وهو “مايكل ستيفنز” الباحث المختص بشون الشرق الأوسط في معهد لندن الملكي للخدمات المتحدة قوله إن “القطريين يواجهون صراعاً على مسارين “أما أولهما وفقاً لستيفنز فهو أن يقنع القطريون الرأي العام العالمي بأنهم ليسوا كما روجت عنهم دول الحصار يدعمون الإرهاب، أما الثاني فهو أن يظهروا للعالم أن اقتصاد البلاد قوي ومعافى بما يحافظ على صورة قطر كمكان للاستثمار وأنهم سيهيئون الظروف المناسبة لتسهيل ازدهار الاستثمار الأجنبي المباشر”.

ويذكر الكاتب بما قامت به الدول الأربع التي فرضت الحصار على قطر وهي السعودية والبحرين ومصر والإمارات من طرح ثلاثة عشر مطلباً على قطر لإنهاء الحصار، كان منها إنهاء التعاون الاقتصادي مع إيران وإغلاق قناة الجزيرة الفضائية وهي المطالب التي رفضتها جميعا قطر، وهو ما كان سبباً في استمرار هذا الحصار حتى الآن وفق مايقول الكاتب.

يقول “سميث” إنه وفي حين انشغلت الرياض بنفسها إثر مقتل الكاتب والإعلامي السعودي المعارض “جمال خاشقجي” في القنصلية السعودية في اسطنبول – فإن قطر لا تزال تعمل جاهدة حتى الآن لإثبات حقيقة أن اقتصادها ما يزال فاعلاً وقوياً.

إذن إلى أي مدى تمكنت قطر من التغلب على الحصار الاقتصادي؟ يتساءل الكاتب ثم يمضي قائلاً: قبل الحصار، كان مايصل إلى 60٪ من واردات قطر يأتي من الدول التي تقاطعها الآن، خاصة إمداداتها الغذائية، لذا كان على الحكومة أن تتحرك بسرعة لتأمين طرق إمداد بديلة عبر تركيا وإيران.

في نفس الوقت يقول الكاتب تحركت قطر على وجه السرعة لتكثيف الإنتاج المحلي، حتى عبر استيراد عشرات الآلاف من الأبقار لضمان إمدادات الحليب لأبناء الشعب القطري، وينقل الكاتب عن مستشار اقتصادي سابق في قطر، طلب عدم الكشف عن إسمه القول : “لقد تمكنت قطر من التعامل مع الأزمة بصورة ممتازة”.

وينقل “سميث ” في الوقت نفسه عن “أكبر خان “مدير الاصول في “الريان للاستثمار” قوله، إن الحكومة “تعاملت مع هذه الأزمة الغير عادية بصورة أفضل بكثير مما توقعه معظم الناس”

ويضيف خان: “الأكثر أهمية هو أن السلطات القطرية وبفضل رصديها الكبير، ضمنت عدم حدوث أي تأثير سلبي على حياة المواطنين وبمعنى آخر فإن الحصار ربما أثر على الإحساس، ولكن ليس على قدرتنا على إدارة أعمالنا”.

يقول الكاتب إن الوقت أيضاً عمل في صالح قطر ففي سبتمبر من العام 2017 وبعد ثلاثة أشهر من بدء الحصار عليها افتتحت قطر رسمياً ميناء حمد البحري للمياه العميقة بتكلفة 7.4 مليار دولار وهو الذي مكن الدوحة من استقبال سفن شحن أكبر.

وكانت قطر في السابق تعتمد بشكل كبير على عمليات إعادة التصدير للسلع القادمة من أنحاء العالم ، والتي كانت ترسل أولا بشحنات كبيرة إلى موانئ الدول المجاولة مثل دبي في الإمارات العربية المتحدة ومن ثم كان يعاد تصديرها عبر سفن شحن أصغر إلى الدوحة.

يقول الكاتب إنه وبجانب ضمان إمدادات السلع الغذائية لشعبها في ظل الحصار، فإن قطر سعت إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع قوى ودول أخرى من خارج الشرق الاوسط خاصة الولايات المتحدة الأمريكية وكذلك ألمانيا.

وينقل الكاتب عن “أكبر خان “مدير الأصول في “الريان للاستثمار” قوله: “المبادرات الدبلوماسية والاقتصادية هي جزء من قطر الجديدة التي تتفاعل بشكل أكبر مع العالم على اتساعه خارج نطاق الخليج، مضيفاً “هذه اللقاءات مع ممثلين من دول العالم خارج الخليج تستهدف أولاً توعية هؤلاء بأن قطاع الأعمال يعمل كالعادة في قطر، رغم الحصار المفروض عليها ولأن التجارة يجب أن تعمل في كلا الاتجاهين فإن الأمر لا يتعلق بأن تستعرض قطر عضلاتها الاقتصادية فقط ، ولكن أن تبرز الفرص المتزايد على أرضها للاستثمار بالنسبة للشركات الأجنبية”.

ويضيف الكاتب إن الحكومة القطرية وفي مسعى منها لدعم الاستثمارات الأجنبية أعلنت عن إصلاحات اقتصادية يتعلق جلها بقوانين العمل والخصخصة والمناطق الاقتصادية الخاصة وزيادة فرص ونسب التملك للاستثمار الاجنبي في قطر، وهو ما سيسهل كثيراً على المستثمرين الأجانب العمل في البلاد.

يقول الكاتب إنه وفي نهاية المطاف، فإن احتياطي قطر الكبير من الغاز – وهو ثالث أكبر احتياطي في العالم – هو الذي مكّنها من التغلب على الحصار بعد مسارعتها في البداية لتأمين إمدادات بديلة من الأغذية والسلع الاستهلاكية.

بجانب ذلك فإن الثروة الهيدروكربونية لقطر كما يقول الكاتب ساهمت في استمرار اقتصادها في التوسع رغم الحصار، فقد نما اقتصاد الدوحة بنسبة 1.6 ٪ في عام 2017، ومن المتوقع أن يرتفع هذا المعدل إلى 2.4 ٪ في 2018 و 3.1 ٪ في 2019، وفقاً لصندوق النقد الدولي .

وينقل الكاتب عن “جيسون تيوفي” الاقتصادي المختص بشؤون الشرق الأوسط في مؤسسة (كابيتال إيكونومست) قوله إن “قطر مقارنة بدول الخليج الأخرى لا تجد نفسها مضطرة إلى إقامة اقتصاد متنوع إلا في حالة ما رغبت في ذلك” ويضيف إن”الحكومة القطرية بإمكانها بسهولة أن توظف كل سكان قطر في القطاع العام وفي نهاية المطاف فإن القطريين يمكنهم تجاوز أي أزمة فقط عبر زيادة إنتاج الغاز فأموال الغاز يمكنها أن تدعم كل شئ”.




اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *