نيويورك تايمز: قطر أعادت تشكيل التخطيط الإستراتيجي في الخليج

رصدت صحيفة نيويورك تايمز مظاهر النجاح القطري في تجاوز تداعيات الحصار، وقالت في تقرير إنه للحصول على دلائل عن كيفية تكيف دولة قطر مع الحصار الذي يفرضه جيرانها، لا تحتاج إلى الذهاب أبعد من بقالة الميرة في مركز تجاري على الجانب الآخر من مسجد، في جزء سكني من العاصمة، لتجد الرفوف ممتلئة بالمنتجات ذات الصنع المحلي التي كانت نادرة في يوم من الأيام… حليبا قطريا وملابس قطرية وخضارا قطريا. ويقول المشرف هناك “هذا منتج قطري… و الآخر قطري…كل شيء قطري”، مشيراً إلى أن منظفات الغسيل قطرية الصنع، صابون الأطباق والمطهرات وغيرها.

وأضاف التقرير المنشور أمس والذي ترجمته الشرق إن الإنتاج المحلي أمر معتاد لكثير من البلدان، لكن بالنسبة إلى قطر، كان ذلك أحد التحولات الدفاعية الكثيرة التي تم إجراؤها لصد هجوم سياسي واقتصادي من قبل جيرانها.

النجاح القطري

أوضح التقرير الذي أعده مراسل الصحيفة بن هوبارد أنه بعد ثمانية عشر شهراً من الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات والبحرين ومصر، الذي كان هدفه إخضاع قطر التي ما فتئت ترفض الاستسلام وفي غضون ذلك، نجحت الدوحة في تحقيق تكيفها، وإعادة تجهيز اقتصادها وعلاقاتها الخارجية بطرق ساهمت في إعادة تشكيل التخطيط الإستراتيجي في منطقة الخليج.

وفي إطار جهودها عززت قطر قدراتها العسكرية، وواصلت توسيع علاقاتها مع عدد من الدول، واستمرت في سياستها التي أزعجت البعض من جيرانها، مثل تغطية شبكة الجزيرة الفضائية لفضائحهم.

واستشهد التقرير بكلمة سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في منتدى الدوحة: “نحن استمررنا في مسارنا، تابعنا النمو الاقتصادي، ووجدنا لنا مسارات ملاحية جديدة، ولكن لا تزال بعض المشكلات الاجتماعية متواصلة”، موضحا “صار الجرح عميقا جدا بين أفراد الشعب ولن يكون من السهل تضميد هذه الجراح…”

ومن جهة أخرى بالنسبة للكثير من القطريين، فإن التداعيات الكبرى كانت اجتماعية ونفسية، حيث إن أقرب جيرانهم وصفوهم بالأعداء وشنوا حملة دعائية ضدهم.

وقال طالب قانون قطري: “أكبر ضرر كان على العلاقات الاجتماعية”. وأخبر الصحيفة أن أغلب القطريين لديهم أقارب على الجانب الآخر من الحصار، حيث إن بعض الأقارب قد قطعوا كل الاتصالات باستثناء اتصالات محدودة، خوفاً من اتهامهم بعدم الولاء من قبل حكوماتهم. آخرون قطعوا كل اتصال، ليكونوا بأمان، وأضاف إن عمه، وهو مواطن سعودي، قد توفي مؤخراً في السعودية وأن أياً من إخوته، وهم قطريون، لم يتمكنوا من حضور الجنازة.

واشتكى أصدقاؤه من أنهم لم يعد بإمكانهم السفر بسهولة إلى مكة في السعودية للقيام بالشعائر الدينية أو إلى دبي من أجل السياحة وقال أحدهم إنه التحق ببرنامج صيفي في جامعة إماراتية لكنه خسر دفعته الدراسية بأكثر من 4000 دولار عندما بدأ الحصار. وقالوا إنه حتى إذا انتهت الأزمة، سيظل عدم الثقة قائما. و أكد الطالب القطري “حتى لو تم حلها، لن ينسى القطريون الخيانة التي وقعت والهجمات الإعلامية الشرسة لا يمكننا أن ننسى.”

وواصل التقرير: تعرضت مصالح العديد من الدول إلى الضرر في ظل القيود المفروضة على قطر من قبل جيرانها، حيث تؤكد قطر أن ما أغضب جيرانها هو استقلال الدوحة، ورفضها النسج على منوال الزعماء السعوديين والإماراتيين الذين لطالما أشعلوا الحرائق في المنطقة.

خطوات إلى الأمام

أقرت الصحيفة أن الدوحة استغلت ثروتها الهائلة لتجاوز الحصار، ومن خلال صناديقها الاحتياطية البالغة 340 مليار دولار قامت بإنشاء شركاء تجاريين جدد، والتأسيس لصناعات محلية. كما أعلنت قطر هذا الشهر أنها ستغادر منظمة أوبك التي يسيطر عليها السعوديون. وبينما تبقى عضوا في مجلس التعاون الخليجي، وهي هيئة شكلت لتعزيز الوحدة بين دول الخليج العربية، رغم أن قطر لا تتوقع الكثير منها.

وفي هذا الصدد صرح أندرياس كريج، الأستاذ المساعد في الدراسات الأمنية في جامعة كينجز كوليدج في لندن “يبدو أن القطريين، الشعب وكذلك الحكومة، أغلقوا الباب قليلاً على محاولة العودة إلى بلدان الخليج مهما كانت التكاليف” وأضاف “إنهم يريدون حل هذه المشكلة، لكن السقف الأدنى لإيجاد حل للأزمة منخفض للغاية.”

وقال إن قطر ترغب في إحراز تقدم بشأن بعض القضايا مثل القدرة على استخدام المجال الجوي لجيرانها وتخفيف بعض قيود السفر للعائلات التي تفصلها الأزمة. “لا شيء آخر يمكنه إيذاءهم بعد الآن الألم الذي ظنوا أنهم سيشعرون به لا يشعرون به اليوم.”

الأمر الذي أكده حسب الصحيفة وزير الخارجية في اجتماع مع محرري صحيفة نيويورك تايمز الشهر الماضي، قال فيه إن قطر لم تعد تنفق احتياطاتها للتكيف مع الواقع الجديد، مشددا: “لقد تجاوزنا الحصار إنه على نحو معاكس، ساعد قطر بدفعها إلى فتح أسواق جديدة.”

About The Author

Reply