هيكل: الأمير محب لدرجة العشق لمصر

large_1367820363شهد حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، فعاليات المحاضرة التي ألقاها الصحافي المصري البارز الأستاذ محمد حسنين هيكل أمس، أمام طلاب جامعة جورجتان، بالدوحة.
وفي بداية المحاضرة التي عقدت تحت عنوان «الخليج: صباح بعد غد»، بمركز قطر الوطني للمؤتمرات، بحضور عدد من الشخصيات البارزة، أكد الدكتور غيرد نونيمان، عميد كلية الشؤون الدولية بجامعة جورجتاون في قطر، عن الصحافي العربي الأشهر والملقب بالأستاذ قائلاً: «هناك شخصيات معدودة ممن تتمتع بنفس القدر من الخبرة الطويلة التي يمتلكها محمد حسنين هيكل والمعرفة المباشرة ببعض أهم الأحداث التي أسهمت في صياغة التاريخ الحديث لمنطقة الشرق الأوسط».
وأضاف: «لطالما أسهم توثيق هيكل الخاص بتلك الأحداث وتحليلاته للسياسات والتوجهات المتعلقة بهذه المنطقة خلال مراحل التغيير العديدة التي مرت بها، في إثراء النقاش والحوار لدى أناس كُثر في العالم العربي ومختلف أنحاء المعمورة، ومن بين هؤلاء الناس طلابنا في جامعة جورجتاون بقطر». وتابع قائلاً: «لقد كانت هذه المحاضرة فرصة نادرة جداً للتعرف على ما يمكن أن تشهده المنطقة في المستقبل على لسان أحد الشهود على تاريخها».
وتقدم الكاتب الصحافي الكبير محمد حسنين هيكل بخالص شكره إلى سمو الأمير المفدى وسمو الشيخة موزا، على حضورهما المحاضرة، وقال: «أشكر سمو الأمير كثير الشكر، وأكنّ له شديد العرفان لوجوده اليوم في المحاضرة، كما أنني أشكر بجانبكم سمو الشيخة موزا التي نحن في ضيافتها الآن».
وقال الكاتب المصري المعروف في تقديم محاضرته إن «حضور سمو الشيخة موزا لم يفاجئني، حيث إننا جميعاً في ضيافة سموها، باعتبارها قائمة على أمر مؤسسة قطر التي هي مؤسسة علمية راقية وتنويرية بامتياز، من خلال تكريس جهود سموها لهذه المؤسسة بإخلاص شديد».
كما أشاد هيكل بالدور الكبير الذي يمارسه سمو الأمير في القضايا الراهنة للعالم وبمستقبله، وبانشغاله بهموم الأمة والإقليم وقضاياهما ودورهما في العمل الراهن».
وتابع الأستاذ هيكل: «يتضاعف شعوري بالعرفان حين أتذكر أننا حين التقينا بالدوحة بعد ظهر أمس بقصر الوجبة، تفضلتم في ختام حديث تواصل إلى قرابة الساعتين حول شؤون وشجون عالمنا العربي وقلتم إنكم تريدون أن تكونوا معنا الليلة، ولكنكم بعدما عرفتم عنوان ما أريد أن أتكلم به خشيتم أن يكون لوجودكم إحراجاً لي فيما يمكن أقول، وأنكم لا ترغبون في ذلك، وأنكم تريدونني أن أتحدث على حريتي، لأن الحرية هي القيمة فيما أقول».
وواصل: «قد أسعدني سمو الأمير أنكم تفضلتم وجئتم، ومجيئكم دليل على أن أسباب الحرج بيننا مرفوعة، لأن أكثر ما شدني إليكم هو اكتشافي منذ أول لقاء بكم أنكم قبل الصدارة وقبل الإمارة كنتم دائماً أنصاراً للحوار المفتوح بحثاً عن الحق والحقيقة، متشوقاً إلى المعرفة، لا تخفون رأياً ولا تنتظرون شيئاً من غيركم، وهذا جانب من شخصيتكم أحترمه وأقدره».
وأردف هيكل مثنياً على سمو الأمير وحبه لمصر وقال: «هناك سر آخر في تقديري لسموكم هو أنكم محب لدرجة العشق لبلد اسمه مصر، ولقد سمعته قولاً ورأيته فعلاً، تقولون وتتصرفون على أساس قناعة راسخة لديكم لأن مصر ليست بلداً عربياً فحسب وإنما هي وطن لكل العرب وأملهم فيه ومستقبلهم معه».
ثم اختتم مقدمته بقوله: «ولذلك يا سمو الأمير ليس مجرد شعور صادق في موقفه، وإنما هو برهان تاريخي وحضاري على ذكاء القلب وذكاء العقل، شكراً سمو الأمير وبإذن سمو الأميرة أنتقل إلى موضوع الليلة».
ثم دخل الأستاذ هيكل في صلب محاضرته، متذكراً أن صاحب السمو، أمير البلاد المفدى، والصديق العزيز على الأستاذ، أثار معه موضوع مستقبل الخليج العربي وأمنه.
وقال الأستاذ: «كان ذلك قبل سنوات طويلة، ومن المصادفات كنا يومها في مدينة الغردقة وعلى شاطئ البحر الأحمر بينما الشاطئ الآخر لشبه الجزيرة العربية يبدو أمامنا من بعيد كأنه غيم سحاب يذكرنا بأن المسافات ليست نائية كما نتصور أحياناً، وأن القضايا ليست منعزلة كما يظن بعض الناس».
وأضاف أن رأيه وقتها وقد عرضه على سموه هو: أولاً أن الخليج مطمع قوى إقليمية وهذه حقيقة مباشرة، وثانياً أن بجواره 3 دول كبيرة تطل عليه من كل جانب وهي السعودية والعراق وإيران وهي في اللحظة الراهنة مشغولة عنه، وثالثاً أن هناك احتمالاً لضغط يمكن أن تمارسه من أي هذه الدول القريبة على الدول العربية كمصر وسوريا، ورابعاً الاهتمام الخاص الأميركي والأوروبي قائم وفاعل بحكم الموقع الإمكانيات والطاقة، وخامساً الثروة المستحقة والمتدفقة على بلدان الخليج توسع دائرة الحريصين عليه، وأوضح أنه مؤدى ذلك أن المخاطر موجودة وليس أمام الأطراف غير أن يتابعوا بعناية ويتصرفوا بحرص.
وأشار إلى أنه منذ هذا الحديث امتلأت أشرعة الخليج برياح قوية وتغيرت معادلات كثيرة، وقال: أستطيع أن أعد أمامكم مجموعة من المتغيرات وأثرت على المعادلات.
وأضاف أن من بين هذه المتغيرات أن منطقة شمال ووسط الشام القريبة من شبه الجزيرة تشهد دماراً واسعاً إنسانياً وعمرانياً وثقافياً، وإننا مطالبون بتدبر أن هناك فراغ قوة وفراغ سلطة، وسوف يستدعي أشكالاً من الفوضى غير محكومة.
كما رأى أن ما وقع بين إيران والعراق، ثم ما استحكم بعد ذلك من فتن مذهبية بين السنة والشيعة وجدت من يشعل النار فيها تلاقت مع مسألة الفوضى، كما زادت ساحة البراكين النشطة في باكستان وأفغانستان، وزاد تداخل العمق العربي في الشأن الخليجي وهذا طبيعي.
واعتبر هيكل أن الكثافة السكانية لشبه الجزيرة العربية تزداد بمعدلات عالية، مشيراً إلى أنه من 15 إلى 20 سنة سوف تصبح السعودية 50 مليون نسمة ما يؤدي إلى تكوين كتلة بشرية سوف تملأ شبه الجزيرة، وهو مطلوب لكن شأن أي امتلاء هو فعل إزاحة ثم إن مطالب المستقبل قد تزيد عن الموارد.
وتابع: إن رياح التغيير سوف تطرح مطالبات ملحة متشوقة للحق والحرية، كما أن النفط العربي على وشك أن يفقد سطوته وليس أهميته باكتشافات غزيرة في إفريقيا، إضافة إلى أن العالم لا يريد زيادة الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للطاقة، فالولايات المتحدة خفضت نسبة استيراد النفط من الشرق الأوسط إلى %40.

شاهد أيضاً

علياء آل ثاني: الأزمة الخليجية عززت مكانة قطر على الساحة الدولية

علياء آل ثاني: الأزمة الخليجية عززت مكانة قطر على الساحة الدولية

قالت سعادة السفيرة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني ، المندوب الدائم لدولة …