وزير الخارجية: شراء إس 400 قرار سيادي لا يخص السعودية

وزير الخارجية: شراء إس 400 قرار سيادي لا يخص السعودية
وزير الخارجية: شراء إس 400 قرار سيادي لا يخص السعودية

قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية: إن زيارة وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إلى الدوحة تأتي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث التقى مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.

وأشار الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في مؤتمر صحفي مشترك مع السيد سيرجي لافروف صباح أمس، إلى أن لقاء جمعه بنظيره الروسي لبحث كافة وسائل التعاون بين البلدين وإمكانية تعزيزها في كافة المجالات، سواء كان في الاقتصاد أو الرياضة أو التعاون الدفاعي والعسكري.

وثمن وزير الخارجية العلاقة بين قطر وروسيا والتقدم الذي أحرزته خلال السنوات الماضية، كما ثمن الدور الإيجابي الذي تلعبه روسيا في القضايا التي تهم دولة قطر ومنها طبعا الأزمة الخليجية من خلال الدعوة الروسية لأطراف الأزمة للتهدئة والانخراط في حوار بناء، والدعوة لعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. كذلك تناول الجانبان في المباحثات قضايا تهم البلدين مثل القضية السورية وتم تبادل وجهات النظر حول التطورات سواء فيما يتعلق بالحل السياسي أو التطورات الميدانية خاصة في شمال سوريا وفي إدلب.

وأكد سعادة وزير الخارجية موقف قطر الثابت بأن الحل السياسي هو الحل الوحيد في سوريا، وأن يكون هذا الحل برضا الشعب السوري، منوها بأن المباحثات تطرقت أيضاً إلى الوضع في ليبيا وضرورة إحلال الأمن هناك بشكل عاجل وأن تكون هناك حكومة واحدة وجيش واحد. وبالتالي فإن الدولتين اتفقتا على دعم اتفاق الصخيرات ومخرجات هذا الاتفاق، واستكمال دعم دولة قطر أيضا لحكومة الوفاق الوطنية الناتجة عن اتفاق الصخيرات.

وأوضح أن المباحثات شملت أيضاً القضية الفلسطينية وعملية السلام والجهود المشتركة في إنهاء الانقسام بين القوى الفلسطينية، حيث أكد الجانبان أهمية إنهاء هذا الانقسام، وإجراء مصالحة بين كافة القوى الفلسطينية، مثمنا الدور الذي لعبته روسيا الشهر الماضي حين جمعت كافة الأطراف لأن انهاء الانقسام الفلسطيني هو خطوة رئيسية للدخول في عملية سلام يمكن أن تكون واقعية وأن يتم تنفيذها على أرض الواقع. وتوجه بالشكر إلى سعادة السيد سيرجي لافروف على حضوره إلى الدوحة ، متطلعا إلى تواصل اللقاءات والتنسيق المستمر فيما بين البلدين.

لا تحركات جديدة

وفي ما يخص مستجدات الأزمة الخليجية وما تم من حديث حولها مع وزير الخارجية الروسي، قال الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني: إنه لا يوجد إلى الآن أي تحركات جديدة في ما يتعلق بالأزمة، مثمنا دور سمو أمير الكويت ومساعيه لعقد حوار بين أطراف الأزمة، وأشار إلى أن هناك أيضا جهودا أمريكية لوضع حد لإنهاء هذه الأزمة، ولكن إلى الآن لا توجد أي خطوات عملية أو أي تغيرات تثبت تغير النهج والسلوك الذي تتبعه دول الحصار منذ بداية الأزمة وحتى الآن، حيث ما زال نفس الخطاب والمنهجية والأسلوب متبعا .

وأكد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية أن دولة قطر وضحت موقفها منذ البداية، فهي جاهزة للحوار متى ما كانت دول الحصار جاهزة للدخول في حوار إيجابي وعقلاني وبناء، أما استمرار هذه المنهجية وهذه السياسة فلا تدعو إلى أي مؤشرات للحل، منوها بأن الحديث مع الأصدقاء الروس حول هذه الأزمة كان في إطار تأثيرها على قضايا الأمن الإقليمي في المنطقة، حيث بدأت هناك تداعيات على قضايا أخرى تهم قطر والشرق الأوسط بشكل عام.

وفي رده على سؤال حول تحفظ قطر بشأن عودة سوريا إلى جامعة الدول العربية، قال سعادة وزير الخارجية: إن هناك أسبابا لتعليق عضوية سوريا في الجامعة، وما زالت تلك الأسباب قائمة، ولم يحدث أي شيء جديد لتغيير هذا القرار، مؤكدا التزام قطر بأن يكون هناك حل سياسي في سوريا يقبله الشعب السوري، بحيث يكون مقعد سوريا لقيادة يقبلها الشعب السوري كافة.

قرار سيادي

ورداً على سؤال يتعلق بآخر تطورات شراء نظام “إس 400” من روسيا أو من أي دولة أخرى، أكد سعادة وزير الخارجية أن هذه مسألة خاصة لكل دولة، وهي مسألة داخلية لا تخص السعودية ولا أي دولة أخرى، وهذا القرار سيادي، والخطوة تتخذها قطر فقط، مشيرا إلى أن قطر وروسيا ناقشا مختلف مجالات التعاون التقنية والعسكرية، ويتم النقاش حول شراء منظومة “إس 400″، كما يتم العمل على هذه الصفقة على أساس المنافع المتبادلة، وهناك لجنة تقنية تدرس ما هي الفوائد التي يمكن أن تحدث وسيتم تقديم الأطروحات لقطر في هذا الشأن.

وحول المفاوضات بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان في الدوحة، قال وزير الخارجية: إنها ما تزال مستمرة لإعادة السلام على الأراضي الأفغانية، مشيرا إلى أن هناك قنوات اتصال مع الجانب الروسي في ما يتعلق بهذا الأمر لتبادل الآراء معهم. وأكد أن قطر تدعم كل القوى المهتمة لإعادة السلام والاستقرار في أفغانستان بأن يشاركوا في عملية إحلال السلام هناك بأشكال مختلفة عدا استخدام القوة والجانب العسكري.

مباحثات مثمرة

من جانبه قال سيرجي لافروف، وزير الخارجية الروسي، إنه أجرى لقاء مع حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ونقلت لسموه تحيات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. كما أجرى مباحثات مع سعادة وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني. واشار إلى أن الجانبين أكدا خلال اللقاءات على التمسك بالحوار السياسي بين البلدين على أساس المصالح المشتركة وتوسيع العلاقات الثنائية في مجالات مختلفة.

وأضاف إن قطر وروسيا لديهما مواقف مشتركة حول ضرورة تعزيز التجارة والاقتصاد، مرحبا بجهود اللجنة الوزارية المشتركة بين البلدين، منوها بأن اللجنة ستعقد دورتها القادمة في العاشر من أبريل المقبل في موسكو، حيث يجري في هذه الفترة معرض “أرابيا اكسبو” لعام 2019. وقال ان الجانبين يثمنان بشكل كبير التعاون بين صندوق الاستثمارات الروسية وجهاز قطر للاستثمار، وكذا مشاركة هذه الجهات في شركة روس نفت، منوها بأن هناك اهتماما من جانب الشركات الروسية مثل لوكول، وجاس بروم، ونوفاتيك بالمشاركة في مشاريع مشتركة مع الجانب القطري.

وتابع قائلا: “اتفقنا على تنسيق الخطوات المشتركة في سوق النفط والغاز، آخذين في الاعتبار وجود مقر المنتدى الدولي للغاز في الدوحة، وأنا سأزور هذا المقر خلال زيارتي الجارية”. وأوضح أن قطر وروسيا يتشاركان في مجال الرياضة وخاصة كرة القدم، مشيرا إلى أهمية التنسيق والتعاون وتبادل الخبرات بين روسيا وقطر التي ستنظم كأس العالم 2022.

حوار شامل

وحول الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط، نبه لافروف إلى أن الجانبين تبادلا الآراء حول قضايا المنطقة خصوصا سوريا وليبيا والصومال، منطلقين من أهمية تهدئة الأمور في المنطقة على أساس القوانين الدولية والحوار الكامل والشامل، ولكن لا مكان للأطراف المتطرفة في هذا الحوار.

وأضاف: “كما تطرقت المباحثات إلى عملية السلام في الشرق الأوسط، وأهمية التوصل إلى اتفاقيات على أساس المرجعية الدولية واستعادة الصفوف الفلسطينية كعنصر مهم في الطريق لاستعادة المباحثات المباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وكذلك تم تبادل الآراء حول الأوضاع في منطقة الخليج، موضحا أن بلاده تدعو لإعادة الهدوء للمنطقة آخذين بعين الاعتبار المبادرة الروسية التي طرحتها موسكو منذ عدة سنوات حول الأمن المشترك في هذه المنطقة الاستراتيجية”. ودعا لافروف سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، إلى زيارة روسيا في أقرب وقت مناسب.

وشدد وزير الخارجية الروسي على أن التعاون العسكري والفني بين البلدين مستمر، حيث تم توقيع اتفاقية حول التعاون الفني والعسكري منذ عام ونصف العام، منوها بأن الجانبين يتمسكان بهذه الاتفاقية، وبالتالي فعندما تتلقى موسكو أي طلب من قطر بشأن تقديم الأسلحة الروسية، فسيتم بحث الطلب من قبل روسيا.

حوار فلسطيني إسرائيلي

ورداً على سؤال حول وعد الرئيس بوتين لرئيس الوزراء الإسرائيلي بتطبيع الأوضاع في سوريا، قال لافروف إن زيارة رئيس وزراء إسرائيل إلى روسيا شملت النقاش حول الأوضاع في العملية السلمية، حيث أكدت موسكو موقفها المبدئي بضرورة تجاوز كافة المشكلات، كما تم التأكيد على استعداد موسكو لاستقبال كل من الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبو مازن، ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في موسكو لبدء حوار مباشر بين الطرفين بدون أي شروط مسبقة. وهذه الاقتراحات لا تزال على الطاولة، ولكن بشكل عام هذه الخطوة مهمة في طريق استعادة الثقة بين الجانبين، حيث لا يمكن التقدم في المفاوضات بدون هذه الخطوة.

وحول الزيارة المرتقبة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الدوحة حسبما قال السفير الروسي في قطر، أوضح لافروف أن الرئيس بوتين تلقى بالفعل دعوة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لزيارة الدوحة، منوها بأن الرئيس بوتين قبل هذه الدعوة، وكذلك الدعوة لزيارة عدة دول بمنطقة الخليج، وسيتم تحديد المواعيد لاحقا.

الملف السوري

وفي ما يتعلق بسوريا قال وزير الخارجية الروسي: إن هناك إطار أستانة الذي يجمع الحكومة السورية والمعارضة على السواء، وهما يتحاوران مع بعضهما بعضا بمساعدة روسيا وتركيا وإيران، وهناك نتائج ملموسة في هذه العملية. كما يشارك ممثلون عن الأمم المتحدة في هذه العملية، وقبل ذلك شاركت الولايات المتحدة فيها، ولكنها رفضت لاحقا المشاركة في المفاوضات بأستانة. ومن الممكن أن يشارك المراقبون الآخرون. وبطبيعة الحال هناك الممثل الخاص بالأمم المتحدة حول سوريا، وهناك بعض دول المنطقة التي تهتم بإنهاء الأزمة السورية في أسرع وقت ممكن، مشيرا إلى أن بلاده لديها اتصالات مع جميع الشركاء في المنطقة والعالم، فهي تعمل معها من أجل الوصول لحلول في سوريا، كما أن هناك قنوات اتصال مع الجميع سواء بين السياسيين أو العسكريين. وهذه الشبكة من الاتصالات قد تساهم في التوصل الى نتائج ما، ولا نرى أي ضرورة لتشكيل لجنة أو مجموعة جديدة. ومن الضروري أن تتمسك كل الأطراف بقرارات الأمم المتحدة ومنها 2254 حتى لا تكون هناك تدخلات خارجية، بل إن السوريين يجب أن يقرروا مصيرهم بأنفسهم.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات حول أفغانستان، نبه لافروف إلى أن بلاده تتابع المفاوضات بين الولايات المتحدة وحركة طالبان، مشيرا إلى أن روسيا استضافت ممثلين لحركة طالبان. وقال ان بلاده تبذل جهوداً من أجل إشراك الجهود الدولية حول إطلاق عملية سياسية في أفغانستان، مطالبا كافة الأطراف بالمساعدة في إيجاد حلحلة سلمية هناك.

وبشأن تطورات الأوضاع في فنزويلا ورؤية مونرو المطروحة، أشار وزير الخارجية الروسي إلى أنه بعد إنشاء الأمم المتحدة عام 1945 من الضروري أن تتمسك دول العالم بميثاق تلك المنظمة، منوها بأن رؤية مونرو غير مقبولة بالنسبة لروسيا. وأضاف بأن بلاده قدمت مساعدات طبية بقيمة 7.5 طن للشعب الفنزويلي عبر منظمة الصحة العالمية، داعيا كافة الأطراف إلى التخلي عن السياسات التي تأزم الامور في فنزويلا.

About The Author

Reply