وزير الخارجية: قطر تسعى للتهدئة ونزع فتيل الأزمة بين أمريكا وإيران

أكَّد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، أن قطر تضع مصلحة المنطقة وشعوبها فوق كل اعتبار حيث تسعى قطر، بعد التصعيدات الأخيرة في العراق إلى التهدئة و نزع فتيل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل الأحداث الأخيرة بالمنطقة .

ودعا سعادته، في حوار مع صحيفتي “العربي الجديد” و”المدن “، إلى عدم الدخول في حلقة العنف المفرغة، معولا على عدم رغبة كل من إيران وأمريكا في الدخول في مواجهات مفتوحة، خاصة بعد الأحداث الأخيرة سواء كانت عملية اقتحام السفارة الأميركية في بغداد، أم استهداف عدد من القادة العسكريين الإيرانيين والعراقيين خلال الأسبوع الماضي،

الأزمة الخليجية

وبشأن الأزمة الخليجية فقد جدّد سعادته تقدير بلاده للوساطة الكويتية لحل الأزمة ، مبديا ترحيبه بالحوار والتشاور، من دون إملاءات لسياسات من دولة على أخرى في حل الأزمة ، وأوضح أن قطر تريد علاقات حسن جوار في المنطقة، مشدداً على أن تكون هناك نظرة مستقبلية للأزمة، بحيث تتجنب المنطقة أي أزمة في المستقبل، وتكون هناك قنوات واضحة لحل هذه الأزمات في المستقبل.

وأكًّد سعادته على أن قطر مستمرّة في نهجٍ سياسيٍّ واحد، لم يتغيّر ولن يتغيرعلى الرغم من تبدّل الظروف، فلم تغيِّر معاملتها لشعوب الدول التي حاصرتها، ولم تغيّر تعاملاتها الاقتصادية مع هذه الدول، كما مازالت قطر مستمرّة في التعاون معها في المجالات الأمنية والعسكرية ومكافحة الإرهاب، على الرغم من تعطّل منصّات أخرى في مجلس التعاون أكثر أهميةً للشعوب الخليجية.

الإخوان المسلمون

كما جدد وزير الخارجية نفيه اتهام قطر بدعمها لجماعة الإخوان المسلمين مؤكدا على أن قطر معنية بالدول والحكومات، وليس بالأحزاب السياسية.، وأضاف أن الإخوان المسلمون موجودون في عدة بلدان عربية في أحزابٍ سياسية، وقطر تتعامل معهم بوصفهم من المكوّنات السياسية في هذه البلدان.

ونفى مايتم ترويجه بدعم قطر إعلاميا لجماعة الإخوان المسلمين مؤكدا أنه لا يوجد حراك لإخوان مسلمين قطريين، حتى نتبنّى فكرهم أو ننشره.

وأوضح أن وجهة الاختلاف في مجلس التعاون الخليجي حول موضوع جماعة الإخوان المسلمين، تتمثل في أنهم يصنّفونها إرهابية، بينما ترى قطر أن هذا التصنيف يؤثّر على الحياة السياسية في دول عربية أخرى، للإخوان المسلمين فيها أحزاب سياسية، طالما أنه لم تثبُت عليهم ممارسة أعمال عنف وأعمال إرهابية.

وأضاف : نحن، في دولة قطر، نتّفق مع تصنيف كل الحركات والمجموعات التي تستخدم العنف ضد المدنيين لتغيير الواقع أنها إرهابية، أما من يمارسون السياسة وفقا لفكرٍ أو توجهاتٍ لديهم، فهذا يعود لهم، ويعود اختيار ممثلين عنهم في مؤسسات منتخبة إلى شعبهم، وليس إلينا.

الأزمة الليبية

وفيما يخص الأزمة الليبية ، فقد شدد سعادته على أن قطر لا تتوانى عن تقديم أي دعم إيجابي لمسار الحل السياسي في ليبيا ، موضحا أن دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لقطر لحضور مؤتمر برلين جاء من منطلق إحداث توازن في المؤتمر .
كما أوضح أن استثناء قطر من الدعوة إلى مؤتمر برلين الذي تجري اتصالاتٌ لعقده، قد يعود إلى أسبابٍ تخصّ الدولة المستضيفة والداعية أو الأمم المتحدة.

وشدد سعادته في حواره ، على متانة العلاقات القطرية التركية ووصفها بالقوية والاستراتيجية، ولها أوجه متعدّدة، في مجالات الأمن والدفاع والتجارة والاقتصاد، مضيف أن تركيا في مصاف الدول الأولى التي لعلاقة قطر معها أولوية.
كما تحدث عن عدة نقاط اتفاق في الرؤية السياسية بين قطر وتركيا وقال : نحن نتفق في أمور كثيرة، لكلينا بشأنها الرؤية السياسية نفسها، منها مثلا دعم الشعب السوري، وقد تحمّلت تركيا أعدادا كبيرةً من اللاجئين السوريين، على حدودها، وتحمّلت مشكلاتٍ أمنيةً بسبب انهيار الوضع الأمني في سوريا، ودولة قطر تقف معها في هذا الخصوص.

معربا عن أمله في أن يهدأ الوضع في سوريا، وأن تتحقّق مصلحة شعبها، وأن نرى فيها تحوّلا سلميا، وحلا سياسيا وفق المقرّرات الدولية، جنيف 1 وجنيف 2.

وقال إن تركيا قد تأخذ في بعض حساباتها أحيانا اعتبارات أخرى ليست في قطر، بالنظر إلى الإشكالات الحدودية والأمنية، لأسبابٍ تتعلق بأمنها الوطني. ولكن مثل هذه الأمور لا يؤثر على قوة العلاقات الثنائية، فقد وقفت تركيا مع دولة قطر وقفة مشرّفة، منذ بداية الأزمة الخليجية، في لحظاتٍ حرجة، عندما تخلّى عنا جيراننا وانقلبوا ضدنا، وعندما تخلت عنا دولٌ أخرى نتيجة ضغط سياسي عليها، بينما ساندت تركيا الشعب القطري، ولا ننسى وقفتها هذه، وسنقف معها في أي لحظاتٍ صعبة.

منتدى كوالالمبور

وفيما يتعلق بقمة كوالالمبور فقد جدد وزير الخارجية توضيحه على أن منتدى كوالالمبور ليس بديلا عن منظمة التعاون الإسلامي.، وهو سنوي، وينتظم منذ فترة طويلة، وليس جديدا،

وأضاف : جاءتنا الدّعوة من ماليزيا، من أجل أن يجتمع قادة الدول المشاركة، وأن يتم التباحث للاتفاق على مشتركاتٍ معيّنة، يمكن أن يكمل بعضُها بعضا، في ما بين هذه الدول، في مجالاتٍ مثل التجارة والتكنولوجيا والتنمية وتمكين الشباب، وفي غيرها من مجالاتٍ تسهم في نهضة هذه الدول. كما أن هناك أزماتٍ كثيرةً تعصف بدول إسلامية عديدة، فيمكن أن تتوفر فرصةٌ لنقاش القادة بشأنها، غير أن هذه الدول لن تقوم بحلّ أي منظمةٍ قائمة، فعالةٍ أو غير فعالة.

وفيما يتعلق بالوضع اللبناني أوضح سعادته أن قطر تدرس مشروعاتٍ وأفكاراً لمساعدة الشعب اللبناني. باعتباره المتضرّر من أزمة الدولار، وليس الحكومة. فلم يسبق لقطر أن قدّمت دعماً لموازنةٍ حكوميةٍ ما عدا الصومال وجزر القمر. ليس هناك مثل هذا الدعم إلا في الدول التي تقف حكومتها على حافّة الانهيار.

كما استبعد أي دور قطري في الوقت الحالي للتوسط أو التقريب بين القوى السياسية في لبنان في الأزمة ، مشددا على أنه ينبغي أن يتم التجاوب مع المطالب الشعبية، لأن القصور في الأداء يؤثر بشكل مباشر على الناس،

وشدَّد على أن علاقة قطر مع لبنان تاريخية، ولها امتداد زمني طويل، وقطر معنيةٌ بلبنان وباستقراره. فالقوى السياسية التي تحكُم لبنان نتاج قرار الشعب اللبناني، وهو الذي يحدّد المسار، نحن ننظر دائما إلى العلاقة اللبنانية القطرية من زاوية إيجابية، ونحرص أن يظل مستوى هذه العلاقة قوياً.

وتمنى أن يعود لبنان إلى الاستقرار، لأن عدم الاستقرار لن يخدم مصلحة لبنان، ولا مصلحة محيطه الذي هو في الأصل غير مستقر.

قطر والسودان

كما أكَّد على أن العلاقات القطرية السودانية تسير على مايرام وقد تلقَّت قطر دعوةً لحضور حفل مراسم التوقيع على الاتفاق السياسي في يوليو/ تموز الماضي، وتمّت تلبيتها بحضور وزير الدولة للشؤون الخارجية.

مضيفا أن التعاون العسكري مستمر، واستثمارات قطر في السودان قائمة، والأمور تجري على ما هي عليه.

مفاوضات الدوحة

وحول استضافة الدوحة الحوار بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية، أوضح وزير الخارجية أن هناك جهودٌ مستمرةٌ لاستئناف هذا الحوار، وأن يصلا إلى حل.

كما أثنى على الاجتماعات التي عُقِدت في الدوحة الشهر الماضي مبينا أنها إيجابية. فيما تأمل قطر أن ترى اتفاقا بين الولايات المتحدة وحركة طالبان الأفغانية قريبا .

About The Author

Reply