وزير الخارجية: قطر لن تعرقل مسيرة مجلس التعاون

قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، إنه بحث مع رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي علاقات دولة قطر مع القارة الإفريقية سواء كان جهود دولة قطر فى ملف دارفور وأيضا الوساطة القطرية فى ملف جيبوتي وإريتريا، وكافة شؤون القرن الافريقي. وأشار سعادته في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس مفوضية الاتحاد الافريقي صباح أمس بمقر وزارة الخارجية، إلى أنه تم أيضا بحث ملف الهجرة غير النظامية والتي تشكل هاجساً للعالم أجمع سواء فى القارة الإفريقية أو الأوروبية أو لدول منطقة الشرق الأوسط.

وأضاف وزير الخارجية بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، وجه بالعمل على مبادرة للنظر في حل جذري للهجرة غير النظامية، منوها إلى أنه تم العمل من قبل فريق من الاتحاد الإفريقي ودولة قطر لإنشاء صندوق لإعادة إدماج المهاجرين غير النظاميين العائدين إلى دولهم، حيث ان الاتفاق السابق بين الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة يضمن عودة المهاجرين إلى بلادهم عودة طوعية ولكن وجدنا أن هناك فجوة في إعادة الإدماج، ولذلك تم الاتفاق على وضع آلية وتطوير استراتيجية إعادة إدماج العائدين.

وتابع بقوله:”نتطلع إلى استكمال العمل مع الاتحاد الإفريقي وأن تكون هذه الخطوة في سبيل إنشاء نموذج ناجح وأيضا حشد الدعم الدولي حوله لاستكمال هذه المبادرة وسيتم العمل من خلال شركاء ومنظمات دولية أخرى بالتنسيق بين دولة قطر والاتحاد الإفريقي. كما نتطلع إلى العمل سويا وتحقيق نجاح لهذه المبادرة فى المستقبل”.

الأزمة الخليجية

وفيما يتعلق بالمباحثات مع وزير الخارجية الامريكي مايك بومبيو حول الازمة الخليجية خلال الحوار الاستراتيجي القطري الأمريكي اول امس، قال سعادته:”بحثنا الأزمة الخليجية وتطوراتها وتأثيرها على الامن الاقليمي وذكر وزير الخارجية الأمريكي انه لا يوجد هناك تقدم حتى الآن فى حل الأزمة. وبالتالي فإنه من المهم أن نسترجع وحدة الخليج وقوته من خلال توحيد منظومة مجلس التعاون”.

وشدد سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن على ان قطر ستبقى جاهزة لتدخل في حوار بناء بدون شروط مسبقة وهذا ما قلناه منذ اليوم الاول ولكن الحوار يحتاج الى أن تكون هناك رغبة من الطرفين والتزام من الطرفين، وهم يواصلون تصعيدهم وكذلك تدابيرهم غير العادلة، لذلك فان موقف قطر يبقى كما هو منذ اليوم الأول للازمة وسنواصل من خلال أجندتنا الوطنية”.

تفعيل آليات المجلس

وردا على سؤال حول زيارة سعادة السيد يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية بسلطنة عمان الى الدوحة وعما إن كان لها علاقة بحلحلة الأزمة الخليجية أكد سعادة وزير الخارجية على أن زيارة سعادة الوزير يوسف بن علوي جاءت في اطار رئاسة سلطنة عمان الشقيقة للدورة الحالية لمجلس التعاون، وبالتالي هناك نظر وتشاور فى كيفية تفعيل كافة اللجان والآليات المعطلة من قبل مجلس التعاون بسبب الأزمة الخليجية.

وشدد الشيخ محمد بن عبدالرحمن قائلا:” نحن في دولة قطر من اليوم الأول كنا واضحين أن مجلس التعاون يجب ألا يعطل بسبب تصرفات بعض الدول فيه ويجب أن نستكمل هذه المسيرة بشكل منفصل عن هذه الأزمات ولكن إذا رأينا في إطار تفعيل المجلس في ظل هذه الإجراءات غير العادلة والحصار على دولة قطر فلن يكون من المجدي لدولة قطر المشاركة بشكل فعال في هذه الآليات. ولكن نحن سنظل نفصل ما بين الخلاف الذي يختص بدول الحصار وآليات مجلس التعاون. وقطر لن تكون معرقلة لمسيرة المجلس الذي ينعكس بنتائجه على الشعوب الخليجية، وسنظل نشدد على أن تكون هناك نتائج واضحة أيضا للشعب القطري كما للشعوب الخليجية الأخرى”.

جرائم الأسد

وفيما يتعلق بتطورات الأوضاع في الملف السوري، والدعوات الحالية لعودة سوريا مجددا إلى الجامعة العربية قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إن موقف قطر منذ اليوم الاول هو أن هناك أسبابا أدت إلى تجميد عضوية سوريا فى الجامعة العربية، وعدم مشاركتها، وهذه الأسباب مازالت قائمة، ولذلك لا نرى أن هناك أى سبب مشجع لعودة سوريا ولا يوجد حتى الآن حل سياسي، والشعب السوري مازال تحت قصف وتشتيت من قبل النظام السوري الذي مازال يقوم بتصرفات غير عابئ بشعبه”.

وأضاف بأن التطبيع مع النظام السوري في هذه المرحلة هو تطبيع مع شخص تورط فى جرائم حرب وهذا الامر يجب الا يكون مقبولا، مؤكدا أن قطر ترى أنه يجب أن يكون هناك حل سياسي في سوريا يرتضيه الشعب السوري، ولا يفرض عليه من الخارج. ودولة قطر ستدعم أي حل إذا كان هذا الحل مدعوما من قبل الشعب السوري.

المهاجرون الأفارقة

من جانبه، قال سعادة السيد موسى فكي محمد رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي، إن المبادرة القطرية حول المهاجرين الأفارقة جاءت في الوقت المناسب لأنها موجهة لأناس في أمس الحاجة إليها، مشيرا إلى أن سوء المعاملة ورداءة الظروف المعيشية والصحية والإنسانية التي يعاني منها المهاجرون الأفارقة هي مصدر انشغال للاتحاد الإفريقي ولكافة الأفارقة سواء على المستويين الرسمي أو الشعبي.

وأكد ان مبادرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تشكل جزءا هاما من مسلسل الرد الإفريقي والدولي على تلك الأوضاع الخاصة بالمهاجرين وما رافقها من انتهاك صارخ لحقوق الإنسان الإفريقي وكرامته، متوجها بالشكر والامتنان لقطر قيادة وحكومة وشعبا على هذه المبادرة الهامة.

وعبر موسى فكي عن تطلع الاتحاد الإفريقي لأن تكون المبادرة القطرية بداية عمل دولي شامل ومستدام لإيجاد حل لهذه الظاهرة عبر مبادرات جوهرية للتصدي للأسباب الحقيقية للظاهرة والعمل على اقتلاع جذورها المرتبطة بالفقر والتخلف والإقصاء. وأضاف بأن الكفاح ضد كل تلك الأسباب في صلب اهتمام القارة الإفريقية وبشكل خاص في إطار أجندة 2063، مشددا على أن هذه المبادرة ستكون بداية عمل جماعي في إفريقيا وفي العالم العربي والمجتمع الدولي بصفة عامة لحل هذه الظاهرة التي تؤثر في الشباب الإفريقي الذي اضطر للهجرة بشكل غير شرعي، وهو ما ترتب عليه أن قامت المنظمات الإجرامية باستغلال تلك الفرصة وجرت الشباب الإفريقي إلى أعمال خارج القانون، وبالتالي من الأهمية الوقوف في وجه تلك الظاهرة.

مبادرة تحتذى

وأشار رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي إلى أنه من العام الماضي قام الاتحاد الإفريقي بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة بإرجاع حوالي 30 ألف مهاجر من ليبيا إلى بلدانهم، والحقيقة أن الرقم أكبر من ذلك، ويمكن اعتبار ذلك بداية للتوصل إلى حل لتلك القضية الصعبة جدا. وأوضح أن الاتحاد الإفريقي يقدر المبادرة القطرية التي قدمها صاحب السمو من أجل مساعدة هؤلاء المهاجرين حتى يتمكنوا من العودة إلى ديارهم.

وحول الشراكة بين قطر والدول الإفريقية، نبه موسى فكي إلى أن تلك الشراكة قديمة في شتى المجالات، مشيرا إلى أن تلك المبادرة بشكل خاص هي مبادرة إنسانية لأن الظاهرة أصبحت واضحة، متمنيا أن تكون نموذجا للدول والشركاء الآخرين من أجل الوقوف مع الاتحاد الافريقي لحل تلك القضية، حيث ان هناك عددا كبيرا من الشباب الإفريقي متواجد حاليا في دول العبور ويراهنون بأرواحهم من اجل الهجرة حتى ولو كانت بشكل غير شرعي. كما أكد على أن الشراكة مع قطر أوسع من ذلك، لأن هناك الكثير من الاستثمار القطري في إفريقيا، والاتحاد يعمل جاهدا على تعزيز تلك الشراكة لمصلحة الجميع.

About The Author

Reply