وزير الخارجية: هناك دول حاولت عرقلة اتفاق إحلال السلام في أفغانستان باستحداث مسارات أخرى
وزير الخارجية: هناك دول حاولت عرقلة اتفاق إحلال السلام في أفغانستان باستحداث مسارات أخرى

وزير الخارجية: هناك دول حاولت عرقلة اتفاق إحلال السلام في أفغانستان باستحداث مسارات أخرى

قال سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إن الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الإفغانية كان يشكل تحديا كبيرا للوساطة القطرية، مشيرا إلى ان مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة وأن والخطوة الأولى هي الخطوة الصائبة دائما، لافتا إلى المفاوضات بين واشنطن وطالبان استغرقت سنوات عديدة شهدتها مختلف الادارات الأمريكية حيث بدأت مع الادارة السابقة، وأن قطر وجدت إرادة السلام من الإدارة الأمريكية الحالية خصوصا منذ شهر نوفمبر 2018 الذي شهد إستئناف هذه المفاوضات والتوصل إلى حل .

وكشف سعادته ،خلال حديثه لبرنامج “لقاء اليوم” الذي بثته قناة الجزيرة – السبت الاحد – عشية توقيع الاتفاق الهام بين الولايات المتحدة الأمريكية وحركة طالبان الأفغانية وهو اتفاق من شأنه ان يضع أسس لإحلال السلام في أفغانستان، عن وجود جهات خارجية وأطراف دولية كانت في مرحلة من مراحل المفاوضات تحاول عرقلة جهود اتفاق إحلال السلام في أفغانستان من باب المنكافات السياسية وتحقيق انتصار أو انجاز في مجال الوساطة في النزاعات من خلال استحداث مسارات اخرى للتفاوض بين واشنطن وحركة طالبان، وهذه الأطراق كانت تسعى إلى استغلال أي نقطة ضعف أو أي خلل قد يحدث في تنفيذ بنود هذا الاتفاق لتخريب الاتفاق بشكل كامل، وشدد سعادته على أنه في مثل هذه الحالات يجب أن تكون الجهود جهود جماعية ، مؤكدا على أن دولة قطر ملتزمة بفصل الملفات عن بعضها البعض وعدم اقحام أي خلافات ثنائية أو جانبية في مسألة تحقق السلام للجميع مثل قضية إحلال السلام في أفغانستان.

ولفت سعادته إلى أن دولة قطر عرفت منذ زمن طويل أنها أرض للوساطة والحوار بين الفرقاء، فهي لا تسعى لتحقيق مصلحة ذاتية في أي وساطة ولا يوجد لديها أي أهداف مخفية، فأهدافها واضحة وهي تحقيق السلام في أفغانستان وأن تكون علاقاتنا مع جميع الأطراف متوازنة لتحقيق السلام الشامل.

وفي رده قال سعادة وزير الخارجية ان في مسارات السلام يجب ألا يكون هناك مجالا للمناكفات السياسية والتنافس من أجل تحقيق انتصار أو انجاز سياسي في مجال الوساطة ، مضيفا أنهم في قطر يرون أن الجهد ينبغي أن يكون جهدا جماعيا ، مضيفا بالقول إنه وللأسف في مراحل معينة من مراحل هذا الاتفاق وجدنا ان هناك عناصر تحاول التأثير على بعض القوى وبعض الأطراف الدولية في هذا الاتفاق لعرقلة الجهود في الدوحة والعمل على استحداث مسارات أخرى ، لافتا إلى أن دولة قطر كانت تقوم بدعوة جميع الدول للنأي بنفسها عن مثل هذا العمل ونسعى بشكل مستمر أن تكون كل الدول حاضرة معنا سواء أن كانت هذه الدول تربطنا بها علاقات طيبة وإيجابية أو لم تكن هناك علاقات

وأكد سعادته على أن جهود الوساطة القطرية قد واجهت صعوبات وتحديات كثيرة خلال فترات الحوار سواء أن كان من أطراف الصراع أنفسهم أو من ظروف ومؤثرات خارجية ، ولكن والحمد لله أولا كان هناك توفيق من الله ثم حرص جميع الأطراف على عمل هذا الاتفاق والتوصل إليه وحرص دولة قطر على ألا تخرج الأمور عن السيطرة ، مضيفا أن قطر حققت اختراقا كبيرا بعد توقيع الاتفاق بين أمريكا وحركة طالبان .

وأشار سعادته إلى أن اتفاق إحلال السلام في أفغانستان يعتبر خطوة أولى نحو السلام وليس هو الاتفاق النهائي، مضيفا أن المعنيين فيه نحن هو إحلال السلام في أفغانستان وأن يتفق الفرقاء الأفغان فيما بينهم على السلام حتى يكون هناك مزيد من الاستقرار وتكون هناك فرصة للتركيز على التنمية والإزدهار في أفغانستان، وأكد سعادته أن دولة قطر ستظل داعمة لهذه الجهود، مضيفا أن هناك مجموعة من الدول تدعم المحادثات بين واشنطن وطالبان وتدعم الجهود المستقبلية ودولة قطر ستسمر في العمل معهم بشكل كامل.

أهم بنود الاتفاق بين الطرفين

وحول بنود الاتفاق قال سعادته إن الاتفاق بشكل رئيسي يركز على أربع محاور رئيسية ، المحور الأول هو إنسحاب كافة القوات الأجنبية من أفغانستان والمحور الثاني هو مقابل للمحور الأول وهو مكافحة الإرهاب وهو إلتزام حركة طالبان بتعهداتها وعدم استخدام الاراضي الأفغانية لاستضافة إي تنظيمات إرهابية أو تنظيمات تساهم في عدم استقرار المنطقة وتشكل تهديدا للمجتمع الدولي ، أما المحور الثالث فهو يضم المناقشة والتفاوض على وقف إطلاق نار شامل بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان، مستطردا بالقول إن هذه الخطوة التي نتطلع إليها ومن بعد ذلك يكون الحوار الأفغاني الأفغاني مضيفا أن محور وقف إطلاق النار هو لتهيئة الظروف لهذا الحوار .

وأشار سعادة نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية إلى أن الأسبوع الماضي شهد اتفاقا مبدئيا لتخفيض التصعيد ومر بنجاح مثل ما ذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الذي قال إن هناك انخفاض في مستوى التصعيد بمستوى يشكل سابقة تاريخية في هذه الحرب، كما سعادته على أن طالبان التزمت واثبتت انها تستطيع خفض التصعيد وتستطيع أن تفي بوعودها ، ونحن نعول على أن يتم البناء على ذلك في وقف إطلاق النار الشامل وغيره من المحادثات الجارية في هذا الشأن .

وبسؤاله عن وجود آليات لمراقبة تنفيذ هذه الإلتزامات، قال سعادته إن هناك غرفة عمليات في الدوحة مشكلة من أطراف المحادثات لمتابعة تنفيذ هذه الالتزامات ودولة قطر ستكون مراقبة لهذا الاتفاق ، مضيفا ان الاتصالات قد بدأت بالفعل في هذه الغرفة وبدأت تفعيلها في الاسبوع الأول من تخفيض التصعيد الذي سار بشكل جيد.

وحول ما قاله الرئيس الأفغاني أشرف غني في مؤتمر صحفي عن أهمية إحلال السلام في أفغانستان وعن الخطوات التي ستقوم بها الحكومة الأفغانية فيما يتعلق بمجلس الأمن ورفع أسماء قادة طالبان من القوائم السوداء وهل يعتبر هذا مؤشر على أن الشق الاخر من عملية احلال السلام بعد شق واشنطن – طالبان قد تجاوب مع الاتفاق.

قال سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني إن الاتفاق الذي تم توقيعه اليوم هو اتفاق يجب ان يكون جزء من اتفاق متكامل ، وهذه الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس الأفغاني هي جزء أيضا من هذا الاتفاق لاستكمال المسيرة وهو احد الخطوات لبناء الثقة في المستقبل للحوار الأفغاني – الأفغاني ، مضيفا أن الحكومة الأفغانية هي طرف أساسي في أي عملية مفاوضات سياسية مستقبلية وهي كانت معنا بالصورة أول بأول حيث كان هناك إحاطة من قبل دولة قطر كوسيط وإحاطة أيضا من الولايات المتحدة الأمريكية كطرف في هذه المفاوضات وذلك بشكل مستمر ، لافتا إلى انه قد كان هناك تعاون دائم في هذا الاتجاه ، واستطرد سعادته: اليوم نحن في مفترق طرق وهو البدء في إجراءات بناء الثقة بين الطرفين “الحكومة الأفغانية وحركة طالبان”، وهما أطراف ضرورية في إحلال السلام الشامل في أفغانستان، مضيفا أن أي إجراءات تقوم بها الحكومة الأفغانية مثل رفع الأسماء من القوائم السوداء وغيرها من الإجراءات المتفق عليها ستعزز هذه الثقة وهي إجراءات تقوم بها أيضا حركة طالبان وذلك يتمثل في الإستمرار في خفض التصعيد والالتزام به واطلاق سراح السجناء حسب الاتفاق وهي ايضا إجراءات ستعزز بناء الثقة بين الطرفين .

وبإعتبار أن ملف اطلاق سراح السجناء من قبل الطرفين يعتبر ملف شائك ، عبر سعادته عن تمنياته بأن تبدأ المفاوضات سريعا في هذا الشأن واطلاق السجناء من قبل الطرفين مشيرا إلى ان الوفود جاهزة في الدوحة لعقد اللقاء وننتظر فقط أنطلاق هذه المفاوضات .

وفيما يتلعق بمسألة الثقة استمعنا إلى كلمة وزير الخارجية الأمريكي وهو يدعو طالبان إلى الإلتزام بعهودها والنأي بنفسها عن تنظيم القاعدة وكذلك عن تنظيم الدولة وكذلك استمعنا الى الملا عبد الغني برادر يؤكد إلتزام طالبان وهذا يحيلني إلى التساؤل عن المخاوف المطروحة والتي قد تجعل هذه الثقة تهتز أو المخاوف التي قد تؤثر على عملية التنفيذ والآليات .

وقال سعادته في السياق العام لبند أو محور مكافحة الإرهاب في هذا الاتفاق وضعت له معايير واضحة بين الطرفين وماذا يعني مكافحة الإرهاب؟ وماذا يعني فك الارتباط أو عدم السماح للتنظميات الإرهابية ان ستختدم أفغانستان كأرض تنطلق منها ؟ فبالنسبة لتنظيم الدولة هو أمر واضح جدا لأن حركة طالبان تحارب منذ سنوات هذا التنظيم بشكل مستمر والولايات المتحدة تراقب ذلك وتعلم به بشكل واضح ، مضيفا أنه من المبكر الآن الحديث عن المخاوف والعراقيل ولكن من الطبيعي في مثل هذه الصراعات أن يكون هناك بعض القوى المؤثرة على أطراف الاتفاق تسعى إلى استغلال أي نقطة ضعف أو أي خلل قد يحدث في تنفيذ بنود هذا الاتفاق لتخريب الاتفاق بشكل كامل ، وهذا ما نشدد عليه دائما أنه يجب أن يتم تفعيل قنوات التواصل بشكل قوي وفعال بحيث أنها تعالج كافة المسائل أول بأول ولا تدعها للوقت .

وبالعودة إلى مسار الجهود القطرية في انجاح هذا الاتفاق ، في تصريح لوزير الخارجية الباكستاني لقناة الجزيرة أشار إلى أطراف وجهات كانت تسعى إلى تخريب الاتفاق أو أن تبقى الفوضى في أفغانستان وبالتالي افشال أي جهود لإنجاح أي تسوية سياسية في أفغانستان ، ودولة قطر رعت هذا المسار منذ مدة طويلة حتى قبل ان يلتقى الطرفان الأمريكي وطالبان بشكل مباشر وهل لكم أن تذكروا بعض هذه المعوقات المتمثلة في جهود إفشال هذه المساعي القطرية خاصة وان البعض كان لا يقبل بأن تقود دولة قطر هذه الخطوة .

وفي رده قال سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية إنه في مسارات السلام يجب ألا يكون هناك مجالا للمناكفات السياسية والتنافس من أجل تحقيق انتصار أو انجاز سياسي في مجال الوساطة ، مضيفا أنهم في قطر يرون أن الجهد ينبغي أن يكون جهدا جماعيا ، مضيفا بالقول إنه وللأسف في مراحل معينة من مراحل هذا الاتفاق وجدنا ان هناك عناصر تحاول التأثير على بعض القوى وبعض الأطراف الدولية في هذا الاتفاق لعرقلة الجهود في الدوحة والعمل على استحداث مسارات أخرى ، لافتا إلى أن دولة قطر كانت تقوم بدعوة جميع الدول للنأي بنفسها عن مثل هذا العمل ونسعى بشكل مستمر أن تكون كل الدول حاضرة معنا سواء أن كانت هذه الدول تربطنا بها علاقات طيبة وإيجابية أو لم تكن هناك علاقات ، مشيرا ألى أن دولة قطر قد قامت في هذا الحدث الهام بدعوة جميع الدول الأطراف والمعنية بعملية السلام في افغانستان ومن ضمن هذه الدول المملكة العربية السعودية والامارات الذين يشاركون في الاجتماعات الدولية الأخرى، مضيفا أن حضورهم من عدمه هو أمر يعود لهم في النهاية ولكن دولة قطر ملتزمة بالعمل في إطار دولي وجماعي وفي إطار تعاوني ما بينها وبين الدول الأخرى وكذلك قطر ملتزمة بفصل الملفات عن بعضها البعض وعدم اقحام أي خلافات ثنائية أو جانبية في مسألة تحقق السلام للجميع مثل قضية أفغانستان .

شاهد أيضاً

علياء آل ثاني: الأزمة الخليجية عززت مكانة قطر على الساحة الدولية

علياء آل ثاني: الأزمة الخليجية عززت مكانة قطر على الساحة الدولية

قالت سعادة السفيرة الشيخة علياء بنت أحمد بن سيف آل ثاني ، المندوب الدائم لدولة …