وزير العدل: دولة قطر لا تألو جهدا في توفير البيئة اللازمة لتحقيق العدالة الناجزة

أكد سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي، وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، أن دولة قطر، تحت القيادة الحكيمة للبلاد ،لا تألو جهدا في توفير البيئة اللازمة لتحقيق العدالة الناجزة من خلال تحديث التشريعات النافذة، وسن قوانين جديدة لتيسير إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام لتحقيق العدالة بكافة أبعادها في جميع المجالات .

وأكد سعادته حرص الدولة على دعم المؤسسات المعنية بتحقيق العدالة وفي مقدمتها القضاء الوطني، من خلال الحفاظ على استقلاله كضمانة للعدالة للجميع، والعمل على زيادة أعداد القضاة وأعضاء النيابة العامة، والتوسع في إنشاء المحاكم المتخصصة، وافتتاح مقار جديدة للمحاكم.

وقال وزير العدل في كلمته خلال ملتقى المحامين الأول الذي نظمته جمعية المحامين القطرية اليوم إن العدالة تشكل بعدا رئيسيا في إطار النهضة الشاملة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها من خلال الاستراتيجيات الوطنية للدولة وفقا لرؤية قطر 2030 م، وعملا بتوجيهات معالي الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني – رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، تعمل وزارة العدل في نطاق اختصاصها بالتنسيق مع كافة أجهزة الدولة ذات الصلة على تحقيق العدالة الناجزة.

وثمن سعادة الوزير اختيار شعار هذا الملتقى “تحقيق العدالة الناجزة”، الذي يشكل دلالات هامة بما يطرحه من رهانات وتحديات، مشددا على الأهمية القصوى لتحقيق العدالة الناجزة وانعكاساتها على رقي ونهضة المجتمعات.

وأضاف سعادته أن العدالة ليست كيانا جامدا بل هي كائن حي ينمو ويتطور ويتكيف مع المتغيرات ويتفاعل معها، مشيرا إلى أن عصرنا الحالي يواجه بعض التحديات بشأن تحقيق العدالة الناجزة المنشودة، مما ينعكس سلبا على تقدم ونهضة المجتمع، الأمر الذي يتطلب بذل الجهود من كافة مكونات المجتمع لمواجهة هذه التحديات.

وقال سعادة الوزير إن تجارب الأمم تؤكد أن تحقيق العدالة هو أحد الركائز الهامة لتقدم أي مجتمع ومقياسا للتقدم الحضاري، فعند غياب العدالة يشعر الأفراد بالظلم، مما يدفعهم إلى مخالفة القانون والنظام في المجتمع، ومن ثم يجب أن ترتكز العدالة على إنفاذ القانون بصورة صحيحة تقوم على الإنصاف وتتسم بالفاعلية والسرعة والمرونة واليسر، وتكفل حصول كل إنسان على حقه مما يحقق التوازن بين مصالح الفرد وتقدم المجتمع ويكفل الاستقرار للمجتمع.

وأشار إلى أنه في هذا السياق تأخذ العدالة صورا كثيرة من أهمها العدالة الموضوعية والعدالة الإجرائية، فالقواعد التي تنظم حياة الأشخاص وحقوقهم وواجباتهم، سواء الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية أو الجنائية، هي قواعد ترمي في الأصل إلى تحقيق العدالة الموضوعية، أي العدالة في حقوق أفراد المجتمع، بحيث لا يحصل فرد على أكثر أو أقل من حقه. مشيرا إلى أنه لا قيمة للقواعد التي ترسي العدالة الموضوعية دون القواعد التي تكفل تحقيق العدالة الإجرائية، فهذه القواعد الأخيرة هي السياج الذي يحمي حقوق الأفراد ويضمنها.

ونوه سعادة الوزير في كلمته إلى أن تحقيق العدالة الناجزة مسؤولية جماعية لكافة مكونات المجتمع سواء الجهات الحكومية القائمة على إنفاذ القانون ممثلة في القضاء والنيابة العامة ورجال الشرطة، أو المحامين، أو الأفراد أو غيرهم. مشيرا إلى أن المشرع الدستوري القطري كرس تحقيق العدالة في المادة (18) من الدستور باعتبار أن العدل أحد مقومات المجتمع.

وأوضح سعادة الوزير، أنه في إطار تنسيق وزارة العدل مع أجهزة الدولة ذات الصلة بتحقيق العدالة الناجزة، عملت الوزارة على تطوير خدمة التوثيق والتصديق وإثبات التاريخ على العقود والمحررات بكافة أنواعها مما يسهم في تسهيل إجراءات التقاضي وحصول أصحاب الحقوق على حقوقهم، وأشار سعادته إلى حصول دولة قطر على المرتبة الأولى عالميا في تصنيف مؤشر سهولة إجراءات تسجيل الملكية العقارية الصادر عن البنك الدولي لعام 2020 ، وأكد سعادته مواصلة وزارة العدل لجهودها في ضوء استراتيجية عملها إلى تحويل جميع خدماتها إلى خدمات إلكترونية مما ينعكس إيجابا على تحقيق العدالة الناجزة.

وثمن سعادة الوزير جهود المجلس الأعلى للقضاء والنيابة العامة وجهود وزارة الداخلية، والجهات الأخرى القائمة من خلال الأخذ بأساليب التكنلوجيا الحديثة في إنفاذ القانون وتعزيز سرعة الفصل في الدعاوى المدنية والإدارية والجنائية لتحقيق العدالة الناجزة.

وأكد سعادة الدكتور عيسى بن سعد الجفالي النعيمي، وزير العدل والقائم بأعمال وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، حرص الدولة ودعمها لمهنة المحاماة، بوصفها شريك رئيسي في تحقيق العدالة، وثمن سعادته دور المحامين في بلوغ أهداف هذه المهنة النبيلة في الدفاع عن الحقوق وترسيخ مبدأ سيادة القانون، وهذا ما أكده البند (14) من المبادئ الأساسية بشأن دور المحامين التي اعتمدها مؤتمر الأمم المتحدة لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين في سبتمبر 1990 في هافانا.

وفي ختام كلمته، أعرب سعادة الوزير عن الأمل في أن يخرج هذا الملتقى بتوصيات عملية تحقق الأهداف المنشودة، متمنيا للقائمين عليه التوفيق والنجاح.

وبدوره ، أكد سعادة الدكتور حسن بن لحدان المهندي رئيس المجلس الاعلى للقضاء رئيس محكمة التمييز أن المجلس الاعلى للقضاء اتخذ العديد من الاجراءات في إطار التوجيهات السامية لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى بتحقيق العدالة الناجزة وتطوير انظمة القضاء بما يتلاءم مع التطورات الحاصلة على الصعيد الوطني والدولي.

وقال سعادته في تصريح صحفي على هامش انطلاق ملتقى المحامين الأول في قطر إن المجلس الأعلى للقضاء يعمل بكل جهد في الفترة الأخيرة على تطوير المنظومة القضائية بما يتواكب مع التطورات التي تشهدها دولة قطر في شتى المجالات وبما يحقق رؤية قطر الوطنية 2030 .

وأشار إلى أن المجلس وضع خطة متكاملة وشاملة لتطوير المنظومة القضائية وتحقيق العدالة الناجزة ، تقوم على عدة محاور تنطلق من التشخيص الواقعي للمشكلات والتحديات التي تعاني منها أنظمة العدالة ، لافتا إلى أن المجلس في اطار جهوده لتحقيق العدالة الناجزة قام خلال الفترة الماضية بالربط الإلكتروني مع العديد من الجهات والمؤسسات في اطار تطوير منظومة العدالة لتحقيق السرعة اللازمة في تنفيذ الاحكام القضائية وتحسين نوعية تنفيذ الأحكام وتطوير إجراءاتها بما يساهم في حماية حقوق المتقاضين ، والاستغناء عن المراسلات الورقية بين الجهات الحكومية والمحاكم، وكذلك دشّن المجلس إدارة التنفيذ في إطار العمل بالقانون رقْم (3) لسنة 2019 بتعديل بعض أحكام قانون المُرافعات المدنية والتجارية .

About The Author

Reply