43 مليار ريال تحويلات العمال الأجانب في 2019

رغم التغيير الجوهري الذي أحدثته القوانين القطرية تجاه حقوق العمال الوافدين لا زالت تقارير منظمة هيومن رايتس ووتش تكرر أخطاءها حول سياسات قطر تجاه العمالة الوافدة.

ويدرك كافة الحقوقيين حول العالم الذين يزورون قطر أن العمالة الوافدة في قطر تحظى بمكانة ومميزات وأجوار هي الاعلى مقارنة بنظرائهم في منطقة الخليج بالاضافة الى ما يسميه اهل قطر والمقيمون من رجال الاعمال اهل الخير الفضل وهو امر يشتهر به كل مغترب قادته الهجرة الى هذه البلاد حتى انهم أطلقوا على اهل قطر انهم – رجالا ونساء – أنصار للعمال المهاجرين بلا استثناء في دين او مذهب او عرق.

يؤكد المقيمون من العمال المهاجرين أنهم لا يشعرون على الاطلاق بأي فارق بينهم وبين المواطن في تلقي العلاج او الخدمات المختلفة والرواتب على قدر العمل بالاضافة الى ما توليه المؤسسات الخيرية من اهتمام بالعمالة الوافدة وهو أمر تتحفظ على كشفه بعض الجهات لعدم إحراج المستفيدين ولعدم إفساد أعمال الخير.

الأرقام لا تكذب
تكشف ارقام المؤسسات المالية ان تحويلات العمالة الوافدة في قطر الى بلدانهم هي الاعلى خليجيا بالنظر الى نسبة العمالة ومقارنتها بنظيرتها في الدول المجاورة وتحويلاتها. ولولا سرية الحسابات لكانت الحقائق صادمة للدول المشككة في حماية قطر للمهاجرين والعمالة الوافدة اليها وهي ذات الدول التي تحرض بعض العاملين في المنظمات الحقوقية للإساءة الى قطر من فترة الى اخرى.
وتظهر بيانات رسمية، ارتفاع تحويلات الوافدين في قطر بنسبة 3.5 بالمائة خلال 2019، على أساس سنوي رغم الحصار الذي تتعرض له قطر.
وذكرت بيانات مصرف قطر المركزي، أن تحويلات الوافدين للخارج ارتفعت إلى 43 مليار ريال (11.9 مليار دولار) خلال العام الماضي.
وكانت تحويلات العاملين في قطر سجلت 41.54 مليار ريال (11.5 مليار دولار) في 2018.

ويزيد عدد الوافدين في قطر عن 2.1 مليون نسمة، من قرابة 100 جنسية حول العالم، ويمثلون 88 بالمائة من التركيبة السكانية في البلاد، معظمهم من جنسيات آسيوية.

وأمام الوفرة الكبيرة في أعداد العمال والموظفين الوافدين، ينشط سوق التحويلات المالية من الدوحة إلى كامل أنحاء الدول، وخاصة من خلال شركات الصرافة العاملة وعددها 20.
ويبقى التساؤل عن أسباب تعمد منظمة هيومن رايتس ووتش تضليل الرأي العام في تقريرها بتكرار معلومات مغلوطة.
تقرير المنظمة الاخير لا يعكس على الإطلاق حقيقة الأوضاع الراهنة، حيث إن الغالبية العظمى من الأفراد الذين قدموا إلى دولة قطر للعمل لا يتعرضون لأي شكل من أشكال الانتهاكات فيما يتعلق بالأجور باستثناء حالات فردية تجري معالجتها ولا تشكل ظاهرة عامة تعمم معها المنظمة تقريرها بهذه الصورة المسيئة. ويبدو ان المظمة استنسخت تقارير سابقة قبل تحديث الاجراءات التي نتجت عن شكاوى تعاملت معها الجهات المعنية بكل مسؤولية وباهتمام كبير، حيث تدرك هذه الجهات ان اي قصور في ايصال الحقوق الى العمال يمثل فرصة لمن يتربصون بقطر ويبغون الاساءة لسجلها المشرف في حقوق العمال والمهاجرين.

ولا يعني ذلك عدم وجود بعض الحالات ولكنها تحظى بالاهتمام وفي هذا الاطار أكد مكتب الاتصال الحكومي أن دولة قطر على استعداد للتعاون مع منظمة هيومن رايتس ووتش في حال وجود انتهاكات تتعلق بالأجور أو أي مخاوف أخرى متصلة بالتوظيف، تماماً كما تتعاون مع غيرها من المنظمات غير الحكومية الأخرى، والتوصيات الواردة في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش يتم العمل بها والبعض الآخر في طور التنفيذ، بما في ذلك سن قوانين لإلغاء شهادة عدم الممانعة وتحديد حد أدنى للأجور، الذي يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط. كما تعمل دولة قطر حالياً على تحديث نظام حماية الأجور وصندوق دعم وتأمين العمال بالتعاون مع منظمة العمل الدولية. فضلا عن أن برنامج العمل الذي تتبناه دولة قطر يوفر الحماية لجميع العمال في مختلف مراحل دورة توظيفهم، ونجاح هذا النهج يتجسد في الإنجازات التي تم تحقيقها لغاية الآن، والتأثير الإيجابي الذي خلفه على مئات الآلاف من العمال والأفراد الذين يعولونهم. وتم الغاء نظام الكفالة بالشكل الذي كان معمولا به من قبل واعتمد مجلس الوزراء ضوابط لتسهيل انتقال العمالة لجهة عمل أخرى خلال فترة التعاقد بما يحفظ حقوق الطرفين لتصبح اجراءات ضمان حقوق العمال الاولى في الخليج والنموذج الاولى بالاتباع من جانب الدول الاخرى وفق اشادة منظمة العمل الدولية التي انشأت مكتبا لها في الدوحة عام 2018 وتم إنشاء مكتب والذي يدعم برنامج الحكومة لتطوير إجراءات العمل.

المحرضون
ما تجدر الاشارة اليه ان من يقف وراء تحريض المنظمات ضد قطر ينبغي ان ينظر في اجراءاته تجاه العمالة الوافدة لديه حيث صدرت قرارات في دول مجاورة نتج عنها هجرة نسبة كبيرة من العمال نتيجة تخفيض الرواتب في القطاع الخاص إلى أكثر من 40% مع التهديد بإنهاء العقود نتيجة ما تشهده اقتصادات هذه البلدان من تردي الاوضاع، علما بأن الحملة التي تقودها دول الحصار تجاه قطر اولى ان توجهها لتحسين اوضاع العمال في بلدانها والنظر في حالة البطالة وإقفال الشركات في تلك البلدان.
وتذكير المنظمة في آخر البيان بقرب استضافة قطر للمونديال يدل على أهداف الحملة المسعورة في دول الحصار ضد قطر والمعروف من اين انطلقت ولماذا الآن. وكان اسناد الفيفا لقطر تنظيم كأس الخليج المقبلة بمثابة لطمة جديدة تلقتها دول الحصار التي ستضطر لقبول اللعب في قطر مرة بعد مرة ويملؤها الغيظ من اشادة الفيفا بإجراءات قطر تجاه العمالة الوافدة فالفيفا لا يجامل في هذه الحالات بعد أن أرسل الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” دعوته الرسمية إلى الاتحادات العربية، لمشاركة منتخبات بلادها في بطولة كأس العرب في قطر 2021، وذلك قبل سنة من الحدث العالمي الأكبر في المنطقة والخليج العربي، بإقامة مونديال 2022.

وستبقى التحويلات المالية في قطر هي الاعلى في الخليج ويكفي ان نشير الى تقرير للبنك الدولي يكشف أن الآفاق المستقبلية لنمو التحويلات المالية للعمالة الوافدة في السعودية والامارات تبدو ضعيفة بسبب تشديد السياسات المتعلقة بالعمالة الوافدة في السعودية في عام 2018، إذ زادت تكاليف المعيشة للعمالة الوافدة بسبب خفض الدعم، والزيادة في الرسوم المختلفة، وتطبيق ضريبة للقيمة المضافة في المملكة والإمارات العربية المتحدة.

About The Author